بعد التحرك ضد روسيا.. الغرب يتخذ عقوبات ضد الصين بسبب حقوق الإنسان ويفاقم الحرب الباردة الجديدة

حجم الخط
0

مدريد-“القدس العربي”: اتخذ الاتحاد الأوروبي بتنسيق مع الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا عقوبات في حق الصين بسبب الوضع السيء لحقوق الإنسان، وبهذا ينخرط في تأجيج الحرب الباردة التي دشنتها واشنطن ضد العملاق الآسيوي المرشح لريادة العالم اقتصاديا وعسكريا خلال العقد المقبل. ومن ملامح هذه الحرب، السياسة الصارمة التي ينوي الاتحاد اتخاذها في حق روسيا الخميس المقبل.

وصادق وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الاثنين من الأسبوع الجاري، وفق بيان صادر عن القمة، على قرار بفرض العقوبات على الصين، واعتمدوا أوضاع حقوق الإنسان مقياسا ومنها ما تعرضت له الأقلية المسلمة الإيغورية. واستهدفت العقوبات مسؤولين في الحزب الشيوعي لهم علاقة بخروقات حقوق الإنسان للإيغور مثل عقوبات مالية ومنع السفر في الغرب. وهذه هي المرة الأولى التي يقدم فيها الاتحاد الأوروبي على فرض عقوبات ضد الصين منذ سنة 1989، تاريخ أحداث ساحة تيانمين حيث قمع الحزب الشيوعي ثورة الطلاب.

ولم يتأخر الرد الصيني، حيث هددت بكين بعقوبات ضد ما تعتبره تعسفا في حقها وتوظيفا لحقوق الإنسان في التلاعب بالعلاقات الدولية. وعلقت جريدة “الباييس” الإسبانية أن القرار الأوروبي ستكون له نتائج ستؤثر على العلاقات بين الطرفين مستقبلا.

وجاءت العقوبات الأوروبية ضد الصين بتنسيق مع بريطانيا وكندا والولايات المتحدة التي اتخذت عقوبات في حق بكين منذ أيام قليلة فقط على خلفية حقوق الإنسان كذلك. بينما اتخذت كندا وبريطانيا عقوبات في حق الصين الإثنين من الأسبوع الجاري. وسبق للغرب أن اتخذ عقوبات جماعية ضد روسيا خلال السنوات الأخيرة، وتبدو أن الصين تنضاف إلى هذه السياسة.

وكشفت جريدة لوموند الفرنسية الثلاثاء من الأسبوع الجاري، كيف يعد الاتحاد الأوروبي لعقوبات أخرى ضد روسيا الخميس المقبل، حيث سيتبنى الأوروبيون سياسة صارمة تجاه موسكو وبكين.

ويأتي القرار الأوروبي ضد الصين ليبرز كيف ينخرط الاتحاد الأوروبي في الحرب الباردة التي بدأت تتبلور بقوة خلال السنوات الأخيرة، وتأخذ بعدا كبيرا في ظل جائحة فيروس كورونا. وكان رئيس المفوضية للسياسة الخارجية والدفاع وجوسيب بوريل قد صرح منذ شهور عن استراتيجية جديدة للاتحاد الأوروبي في تعاطيه مع العلاقات الدولية وسيبحث عن الصرامة مع بكين وموسكو وسيحتل مركزا محوريا في الخريطة الجيوسياسية الخاصة بصنع القرارات العالمية.

وتفيد معظم مراكز التفكير الاستراتيجي كيف ستتفاقم هذه الحرب الباردة بعدما اتضح كيف تسير الصين إلى زعامة العالم بدل الولايات المتحدة، وقد يتحقق ذلك خلال العقد المقبل بعدما ساعدت الجائحة على نجاة الاقتصاد الصيني من الأزمة بينما تعرض اقتصاد الدول الغربية لخسارات تراوحت بين 5% إلى 20% من الإنتاج القومي الخام حسب كل دولة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية