موسكو ـ ا ف ب: يرى محللون ان روسيا التي اغضبها التدخل العسكري الدولي في ليبيا، ترفض التعاون مع الدول الغربية الراغبة في ممارسة الضغط على سورية، حرصا منها على صون علاقاتها الوثيقة مع هذا البلد.
وعارضت روسيا الدول الغربية بمنعها الاربعاء في مجلس الامن الدولي من اصدار بيان اقترحته بريطانيا وفرنسا والمانيا والبرتغال يدين قمع السلطات السورية حركة الاحتجاج الشعبية في سورية. ويتناقض موقف روسيا مع موقفها الاكثر تعاونا بشأن ليبيا عندما امتنعت عن التصويت في اذار (مارس) في مجلس الامن الدولي على قرار اتاح استخدام القوة ضد نظام معمر القذافي الذي يقمع هو ايضا حركة تمرد شعبية. واتهم الكرملين بعد ذلك الدول الغربية بانها تجاوزت تفويض الامم المتحدة معربا عن خشيته من تدخل التحالف العسكري الدولي بريا في ليبيا. وصرح الكسندر فيلونيك الخبير في معهد الدراسات الشرقية في روسيا لفرانس برس ان ‘روسيا رأت ما جرى في ليبيا ويمكن الافتراض منطقيا بان موقف روسيا من سورية سيكون اكثر صرامة من موقفها بشأن ليبيا’. واضاف ان ‘احتمال ان تأخذ الاحداث منحى مشابها لما يجري في ليبيا يثير القلق’ في روسيا. وشاطره وجهة النظر رئيس المعهد الروسي للشرق الاوسط يفغيني ساتانوفسكي موضحا ان ‘موقف روسيا بشأن ليبيا كان بسيطا — اذهبوا بانفسكم الى ذلك الميدان الملغم–. اما بالنسبة لسورية، فسيكون موقفها اكثر بساطة. فالمنطق يدعو روسيا لان تقول لا’. ونظرا لاتهامها بانتهاك حقوق الانسان، تبدي روسيا عموما معارضتها لتدخل الامم المتحدة في ما تعتبره الشؤون الداخلية لدول ذات سيادة، وهو اشارت اليه تصريحات رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين الثلاثاء بشأن ليبيا. وقال بوتين ‘لماذا التدخل في ذلك النزاع؟ أليس لدينا انظمة اخرى عوجاء في العالم؟ هل سنتدخل في كل مكان في النزاعات الداخلية؟ (…) هل سنقصف كل تلك البلدان؟’ من جانبه اعتبر مساعد سفير روسيا في الامم المتحدة الكسندر بانكين الاربعاء ان الازمة في سورية لا تشكل ‘خطرا على السلام والامن الدوليين’. وقال ان ‘الخطر الحقيقي على الامن الاقليمي قد يأتي من تدخل خارجي، ان مثل هذه الاساليب تؤدي الى دوامة عنف بلا نهاية’ و’قد تتسبب في حرب اهلية’. غير ان روسيا دعت السلطات السورية الى معاقبة المسؤولين عن مقتل المتظاهرين خلال مواجهات مع قوات الامن. واذ تنأى موسكو بنفسها عن الاحداث في سورية، فهي تحاول ايضا عدم توتير علاقاتها مع ذلك البلد التي تقيم معه روابط وثيقة منذ العهد السوفييتي. وكان ديمتري مدفيديف اول رئيس روسي يزور سورية السنة الماضية حيث وعد باقامة بنى تحتية في قطاعي الغاز والنفط وحتى بناء محطة نووية. وتشتري سورية الجزء الاكبر من اسلحتها من روسيا وهي كانت من الدول القليلة التي دعمت التدخل العسكري الروسي في 2008 في اوسيتيا الجنوبية المنطقة الجورجية الانفصالية الموالية لروسيا.