استمرار إطلاق الصواريخ من اليمن، مثال ممتاز على وضع إسرائيل حين لا تكون لها أي خطة سياسية لإنهاء الحرب في غزة ولتسويات في الشرق الأوسط.
الصواريخ القادمة من اليمين مثال على وضعنا المخادع. ظاهراً، هي لا تهدد حياتنا بشكل مقلق جداً، ويمكننا التعايش معها: بين الحين والآخر تسمع صافرة، وهذه أيضاً بعد إخطار مبكر نسبياً، واحتمالات الإصابة المباشرة ليست عالية. صحيح أن الصواريخ قد تقع قرب المطار وتتسبب بإلغاء رحلات جوية وتشويش إجازات الصيف، بل ومن شأن صاروخ ما أن يفلت من طبقات الدفاع ويصيب، لكننا نعتاد على ذلك كنمط حياة جديد. وكلما اعتدنا على الصواريخ سيشجع هذا النار من أماكن أخرى أيضاً. هكذا حصل حين أطلقت صواريخ من سوريا أيضاً نحو إسرائيل مساء الثلاثاء.
لا يمكن اتهام إسرائيل بكل شيء، ولا يمكن أيضاً ضمان أمن مطلق. لكن الصواريخ التي أطلقت من اليمن، والجسارة التي توقظها لدى جهات مارقة أخرى في الشمال ليست ظاهرة طبيعية لا يمكن منعها. فهي نتيجة أخرى لحقيقة عدم سعينا إلى إنهاء الحرب في غزة مع خطة سياسية واضحة لليوم التالي.
عملياً، المرحلة الحالية من الحرب في غزة أيضاً تشكل وضعاً مخادعاً: من جهة، تتواصل الحرب في الميدان، والجنود يدفعون ثمناً دموياً رهيباً كل أسبوع، بينما من الجهة الأخرى عاد معظم الإسرائيليين إلى الحياة المعتادة. المشكلة لا تنحصر في أننا نطبع وضعاً يقتل فيه جنود، فيما بالتوازي يتواصل فيه القتل الرهيب في غزة، مما يعظم نفور العالم من إسرائيل. المشكلة أنه كلما تواصل الوضع، ستسحق إنجازات عسكرية حققتها إسرائيل. كلما أصررنا على وقف نار مقابل صفقة جزئية بدلاً من إنهاء الحرب في صفقة واحدة، تتضمن أيضاً تنازل حماس عن الحكم في غزة، هكذا سنتخذ صورة من هم غير قادرين على الحسم.
في واقع الحال، وانطلاقاً من رغبة لمواصلة الحرب في غزة لأجل “ألا نعود إلى 6 أكتوبر، فإننا سنعود بالضبط إلى هناك. إلى الفترة التي كانوا يطلقون النار، ونرد. لا يمكن للدولة أن تتفرغ لمعالجة المشاكل المتراكمة: الجريمة في المجتمع العربي، والخاوة ضد الأعمال التجارية في الشمال، وأزمة جهاز التعليم وغيرها.
لقد كانت الحرب فرصة لتغيير وجه الشرق الأوسط حقاً، ولكن ليس في التصريحات المتبجحة. كان يمكن تجنيد طاقة إسرائيل في أشهر الحرب الأولى لرأب الصدوع والإصلاح الداخلي. كان يمكن تجنيد النجاح العملياتي تجاه حزب الله وسوريا للدفع قدماً باتفاقات مع الأنظمة الجديدة في سوريا ولبنان. وبالطبع، كان يمكن الإعلان عن النصر في غزة، وتشجيع حكم جديد هناك، وبالمقابل تحقيق سلام مع السعودية. لكن كلما تركزت جهود الحكومة على هدف مختلف، مثل نفي بضع مئات من رجال حماس من المستوى الثالث لخلق صورة نصر، فهذا ما يضمن لنا الأمن؟ لا نفقد المخطوفين والوحدة الاجتماعية فحسب، بل نفقد أيضاً الخيار لمستقبل أفضل.
آفي شيلون
يديعوت أحرونوت 5/6/2025