بعد العفو عن الأكاديمي البريطاني: الدعوات تتصاعد لإطلاق الصحافي الأردني المعتقل في الإمارات

حجم الخط
0

لندن-“القدس العربي”: تصاعدت وتيرة الدعوات لإطلاق سراح الصحافي الأردني المعتقل في الإمارات منذ سنوات تيسير النجار، وذلك بعد أن أصدرت أبو ظبي عفواً بحق أكاديمي بريطاني كان محكوماً بالسجن المؤبد بعد إدانته بالتجسس، وهو ما دفع الكثير من النشطاء في الأردن إلى التعبير عن غضبهم بسبب ما اعتبروه “استخفافا إماراتياً” بالبلاد ومواطنيها.

وكان النجار قد صدر بحقه حكم بالسجن ثلاث سنوات بعد أن أدانته المحكمة الاتحادية العليا في أبو ظبي بموجب “المادة 29” من “قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات” وذلك في آذار/مارس عام 2017 على أن المحكمة قضت أيضاً بتغريمه مبلغ 500 ألف درهم (136 ألف دولار).

ووجدت المحكمة أن النجار قام بـ”إهانة رموز الدولة” بواسطة منشورات على شبكات التواصل الاجتماعي، حيث كان قد كتب منشوراً على “فيسبوك” في العام 2012 يتعلق بالحرب الاسرائيلية على غزة، وانتقد فيه الموقف الاماراتي من الحرب وحركة حماس.

وأنهى النجار قبل عدة شهور حكم السجن الصادر بحقه لكن السلطات الإماراتية أبقته قيد الاعتقال لحين سداد الغرامة المالية البالغة نصف مليون درهم، وهو مبلغ لا يتوفر لدى عائلته، فيما تصاعدت وتيرة المطالبات بالعفو عنه، ولو على الأقل أسوة بالأكاديمي البريطاني الذي كان قد أدين بالتجسس والسجن المؤبد لكنه عاد إلى بلده سالما بعد أيام قليلة على صدور الحكم.

وأمام استمرار اعتقال النجار رغم انتهاء محكوميته، وإطلاق سراح الأكاديمي البريطاني ماثيو هيدجز بعد أيام قليلة على الحكم بالمؤبد الصادر بحقه، اشتعلت حالة من الغضب على شبكات التواصل الاجتماعي في الأردن، وتصاعدت وتيرة الدعوات للحكومة الأردنية من أجل الإفراج عن الصحافي المعتقل في أبو ظبي.

وكتب أحد النشطاء على “تويتر” مخاطباً الإمارات: “ممكن تطلقوا سراح الصحافي تيسير النجار الذي انتهت محكوميته؟ هل التجسس أخطر من التغريد؟ اعتبروه جاسوس يا أخي!”.

وكتب معاذ النمر على “فيسبوك” معلقاً: “ماذا عن الصحافي الأردني تيسير النجار؟ هذا هو الفرق بين ان تكون عربي او انجليزي في دولة عربية، مثير للاهتمام”.

وغرد فادي القاضي في “تويتر”: “الإمارات أصدرت عفوا رئاسياً عن أكاديمي بريطاني اتهمته بالتجسس وحكمته بالمؤبد. لكن الصحافي الأردني تيسير النجار لم يًدن بالتجسس ولم تلتفت له لا حكومته ولا الإمارات… عيب”.

وكتب الصحافي محمد شما معلقاً: “هذه فرصة للمطالبة بإعفاء الصحافي الأردني تيسير النجار من الغرامة المالية الضخمة ونقله إلى الأردن.. سيخرج من السجن في 13 كانون الأول/ديسمبر واذا لم يدفعها سوف يسجن ستة اشهر إضافية.. مطالبة الان”.

وغرد الصحافي الأردني ياسر أبو هلالة الذي كان مديراً عاماً لقناة الجزيرة: “أسوة بالبريطاني هيدجز نطالب بإطلاق الصحافي الأردني تيسير النجار الذي أنهى حكمه 3 سنوات بتهمة كتابة منشور على فيسبوك”.

رئيس الحكومة يتجاهل

وتجاهل رئيس الوزراء الأردني عمر الرزاز تساؤلات حول النجار، خلال لقاء عام مع مجموعة من المثقفين والصحافيين مؤخراً، وذلك على الرغم من حضور ابن الصحافي المعتقل البالغ من العمر ثمانية سنوات للقاء.

وتقدمت إحدى الصحافيات بسؤال لرئيس الحكومة عن مصير النجار، وماذا فعلت الحكومة تجاه قضيته خاصة مع إعلان دولة الإمارات عن صدور عفو كبير شمل العديد من المعتقلين، إضافة إلى العفو الخاص الذي استفاد منه الأكاديمي البريطاني الذي أطلق سراحه بعد ستة أيام فقط على صدور حكم بالسجن المؤبد بحقه.

وأجاب الرزاز عن جميع ما طرحه الحضور باستثناء ما تعلق بالصحافي تيسير النجار فقامت إحدى الصحافيات بالصراخ بصوت مرتفع لأكثر من مرة مذكرة بالسؤال “تيسير.. تيسير.. شو بخصوص تيسير؟” فقام وزير الثقافة محمد ابو رمان باستدعائها على الفور وأبلغها بأن وزير الخارجية ووزير الداخلية يتابعان الموضوع وإن رئيس الحكومة مهتم بالقضية.

غرامة مالية

وأنهى النجار ثلاث سنوات في سجون الإمارات، وكان من المفترض أن يتم إخلاء سبيله في الـ13 من كانون الأول/ديسمبر الحالي، لكن الأردنيين فوجئوا بأن الصحافي النجار بقي رهن الاعتقال بسبب عدم قدرته أو قدرة عائلته على سداد الغرامة المالية البالغة نصف مليون درهم إماراتي (136 ألف دولار أمريكي).

وحسب المعلومات التي جمعتها “القدس العربي” فقد اضطرت ماجدة الحوراني زوجة النجار إلى إطلاق حملة تبرعات من أجل تأمين المبلغ المطلوب لاطلاق سراح زوجها المعتقل في الامارات، وذلك بعد أن تلقت بلاغاً من وزارة الخارجية الأردنية يُفيد بأن العفو الصادر في الإمارات لم يشمل النجار.

وقالت الحوراني في تصريحات صحافية إن متضامنين مع النجار أطلقوا حملة تبرعات من أجل جمع مبلغ الغرامة المفروضة، لكن بعد “ورود الأنباء عن صدور عفو توقفنا، لنفاجأ برفض شموله، خاصة وأننا لم نجمع من الـ100 ألف دينار، سوى 10 آلاف فقط”.

ولفتت إلى أن النجار سيبقى رهن الاحتجاز “لحين دفع المبلغ كاملا” مناشدة “المواطنين الأردنيين المساعدة من أجل إطلاق سراحه” كما كشفت أن عددا من الصحافيين أطلقوا حملة تقوم على “حث المواطنين على دفع دينار أردني من كل شخص من أجل إطلاق سراح تيسير”.

مطالبات جديدة

 

وطالبت منظمتا “هيومن رايتس ووتش” و”مراسلون بلا حدود” الحقوقيتان بالافراج الفوري عن النجار الذي انتهت محكوميته، ووجهتا رسالة إلى وزير الدولة للشؤون الخارجية في الإمارات أنور قرقاش، واعتبرتا الحكم بسجنه انتهاكاً لحرية التعبير والحق في المحاكمة العادلة.

وقالت مديرة قسم الشرق الأوسط في “هيومن رايتس ووتش” سارة ليا ويتسن إن “النجار يجب ألا يعاني ولا حتى ليوم آخر في سجون الإمارات، فهو أصلًا لم يكن يجب أن يسجن. إذا كانت الإمارات ملتزمة حقاً بخطاب التسامح، لما أبعدت النجار عن زوجته وأطفاله بسبب منشورات غير ضارة على فيسبوك تعود لسنوات”.

وأضافت: “كل يوم يظل فيه هؤلاء الصحافيون والناشطون خلف القضبان لمجرد ممارستهم حقهم في حرية التعبير يدل على افتقار الإمارات إلى احترام حقوق الإنسان الأساسية”.

وأشارت المنظمة الحقوقية إلى أن السلطات الإماراتية انتهكت حقوق النجار في الإجراءات القانونية الواجبة والمحاكمة العادلة باحتجازه من دون السماح له بالاتصال بمحام لأكثر من عام، بما في ذلك أثناء الاستجواب، قبل تقديمه للمحاكمة في كانون الثاني/ يناير عام 2017.

يشار إلى أنَّ الصحافي الأردني تيسير النجار معتقل منذ 13 كانون الأول/ديسمبر 2015 على خلفية منشور في “فيسبوك” عام 2014 انتقد فيه موقف الإمارات من الحرب على غزة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية