بعد باراك وليفني وديخترر وألموغ وزير الأمن الإسرائيليّ الأسبق بيرتس يفلت في اللحظة الأخيرة من الاعتقال في لندن لاتهامه بجرائم حرب

حجم الخط
0

زهير أندراوس:

الناصرة ـ ‘القدس العربي’ على الرغم من الجهود الدبلوماسيّة التي تبذلها الدولة العبريّة وأركانها من أجل إقناع المملكة المتحدذة بتغيير القوانين الكونيّة التي تتيح اعتقال مجرمي حرب في بريطانيا، على الرغم من أنّ الجرائم التي يشتبه بأنّهم ارتكبوها خارج حدود المملكة، يبدو أنّ الجهاز القضائيّ في لندن ما زال بعيدًا عن التأثيرات السياسيّة، وأنّ الحكومة البريطانيّة، على الرغم من الضغوطات التي تمارسها إسرائيل عليها، ترفض حتى الآن إقحام الجهاز القضائيّ في الأمور السياسيّة، وكشفت صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’ أمس الأربعاء النقاب عن أنّ وزير الأمن الإسرائيلي الأسبق عمير بيرتس أفلت في اللحظة الأخيرة، من الاعتقال في بريطانيا، وتمّ تهريبه إلى البلاد قبل صدور أمر الاعتقال بوقت قصير.

وقال المراسل للشؤون السياسيّة، الذي اعتمد على مصادر وصفها بأنّها عالية المستوى، إنّه بالرغم من التحذيرات فقد توجه بيرتس إلى بريطانيا، إلا أنه أفلت في اللحظة الأخيرة من الاعتقال. وكتبت الصحيفة في صفحتها الرئيسية أنه بناء على تعليمات عناصر أمنية إسرائيلية فقد تجنب بيرتس تقديم محاضرة نهاية الأسبوع الماضي خشية أن تقوم الشرطة باعتقاله كمجرم حرب، وذلك في إشارة إلى الحرب العدوانية الأخيرة على لبنان في تموز (يوليو) 2006، حيث كان وزير الأمن، وأطلق مقولته الشهيرة بأنّ زعيم حزب الله اللبنانيّ، السيد حسن نصر الله، لن ينسى اسمه.

وفي التفاصيل أفادت الصحيفة أن وزارة القضاء ووزارة الخارجية كانتا على علم مسبق بوجود نية لتقديم طلب اعتقال ضد بيرتس، وطلبتا منه عدم التوجه إلى بريطانيا منذ الأسبوع الماضي، كما علم أنه عناصر من وزارة القضاء التقت بيرتس في نيويورك وطلبت منه عدم التوجه إلى لندن.

وتابعت الصحيفة أن بيرتس، الذي ينافس على رئاسة حزب العمّال الإسرائيليّ، رفض إلغاء زيارته إلى بريطانيا، وأن عناصر وزارة القضاء حاولوا إقناعه بالعدول عن الفكرة، بالقول سوف تقع في أيدي منظمات متطرفة، وهذا الأمر يمكن استخدامه للتحريض ضد إسرائيل، على حد تعبيره.

وأضافت المصادر السياسيّة ذاتها قائلةً إنّه قد كان من المقرر أن يقدم بيرتس محاضرة في لندن، وأن التقديرات كانت تشير إلى أن الناشطين المناهضين لإسرائيل سوف يكمنون له هناك، وعندها يتم اعتقاله من قبل الشرطة. كما كتبت الصحيفة أن بيرتس وجّه للجامعة رسالة عبر البرد الالكتروني للجامعة التي كان من المقرر أنْ يُلقي فيها محاضرة، واعتذر في رسالته عن تقديم المحاضرة. وأضافت أنه في أعقاب ذلك تمّ تجميد إجراءات إصدار أمر الاعتقال. ورجحت المصادر نفسها أنّ المنظمات البريطانية علمت بشكل متأخر بنبأ وصول بيرتس إلى لندن، وبدأت العمل بسرعة على إصدار أمر اعتقال ضده بتهمة ارتكاب جرائم حرب. وقالت أيضًا إنّه بعد إجراء مشاورات مع عناصر أمنية تقرر أن يغادر بيرتس بريطانيا إلى إسرائيل قبل الموعد المقرر. وأن المعلومات التي وصلت إلى إسرائيل تشير إلى أن المنظمات البريطانية نجحت في استصدار أمر الاعتقال بعد مغادرته للندن. ولفتت الصحيفة في نهاية تقريرها إلى أنّ وزير الأمن الإسرائيليّ الأسبق رفض كليًا التعقيب على ما جاء في الخبر المذكور.

جدير بالذكر أنّه في نهاية العام الماضي ألغى عضو الكنيست الإسرائيلي آفي ديختر عن حزب (كاديما) مشاركته في المؤتمر الذي كان سيعقد في العاصمة الاسبانية مدريد، والذي بحث موضوع السلام في منطقة الشرق الأوسط، وذلك اثر تخوفات اعتقاله في اسبانيا كمجرم حرب.

وبحسب ما نشرت صحيفة ‘يديعوت احرونوت’ فقد كان مقررا أن يغادر ديختر إسرائيل نهاية شهر تشرين الثاني (أكتوبر) متوجها إلى مدريد، وذلك بعد تلقيه دعوة من منظمة اسبانية تشرف على هذا المؤتمر، حيث دعت إلى جانب ديختر العديد من الإسرائيليين الآخرين بالإضافة لمسؤولين من الجانب الفلسطيني بالإضافة إلى شخصيات سياسية أوروبية.

وأشارت الصحيفة، إلى أن وزارة العدل الاسبانية، أبلغت ديختر قبل أيام من بدء المؤتمر، أنها لن تستطيع تقديم أي معونة قضائية له، في حال وصوله إلى اسبانيا، وتقدم بحقه أمر اعتقال. وقرر ديختر على ضوء ذلك إلغاء مشاركته في هذا المؤتمر والبقاء في إسرائيل خوفا من الاعتقال على خلفية جرائم حرب، والتي تنسب له أثناء وجوده على رأس جهاز (الشاباك) الإسرائيلي. وكان لديختر دور بارز في قرارات أدت إلى اغتيال بعض القيادات الفلسطينية والتي كانت نتيجتها أيضا وقوع العديد من الضحايا الأبرياء من المدنيين. يشار إلى أن ديختر ليس المسؤول الأول في اسرائيل الذي يقوم بإلغاء زيارة إلى إحدى الدول الأوروبية، فقد سبق وهربت زعيمة المعارضة تسيفي ليفني من بريطانيا، وكذلك الحال مع وزير الأمن إيهود باراك والعديد من المسؤولين السياسيين والعسكريين وذلك بسبب ملاحقات قضائية بحقهم على خلفية جرائم الحرب التي ارتكبت بحق الفلسطينيين.

اضطر الجنرال الإسرائيلي السابق دورون الموغ، إلى تغيير برامج سفره حيث مكث في نفس الطائرة التي أقلّته إلى لندن قبل أن يعود إلى إسرائيل، خشية من اعتقاله هناك بسبب دعوى قضائية ضده بتهمة اقتراف جرائم حرب. الموغ الذي كان قائدا للمنطقة الجنوبية في جيش الاحتلال خلال سنوات القمع والتدمير والقتل الأخيرة بحق سكان قطاع غزة، وصل بالطائرة إلى مطار لندن وهناك تلقى مكالمة هاتفية من سفير إسرائيل في بريطانيا تسفي حيفتس الذي نصحه بعدم مغادرة الطائرة لأنه ما أن يدخل الأراضي البريطانية فسوف يتلقى الدعوى ضده. وهنا ما كان من الجنرال المغوار سوى الهرب إلى إسرائيل. وقالت مصادر في الخارجية الإسرائيلية آنذاك إنّه كانت لدى السفير معلومات موثوقة بأن الموغ كان سيعتقل إذا ما دخل إلى بريطانيا، وان الأمور قيد الفحص.

جدير بالذكر أنّ الموغ هذا له باع طويل في كل ما يتعلق بممارسات الاحتلال الإجرامية في قطاع غزة. فقد كان قائدا لقوات الاحتلال في القطاع بين السنوات 1993 و1995 ثم قائدا لمنطقة الجنوب العسكرية من عام 2000 وحتى 2003. وكان مرشحا لمنصب نائب رئيس هيئة الأركان. وكان قد عبّر عن معارضته لخطة فك الارتباط وفسر موقفه المتشدد بأنه يخشى من مظاهر الفرح والنصر الفلسطينية، التي ستكون ـ حسب مفاهيمه ـ بمثابة تسريع للإرهاب.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية