لندن- “القدس العربي”:
ما زالت ردود الأفعال مستمرة على قرار المدير الفني لمنتخب فرنسا ديديه ديشامب، باستبعاد الثنائي الفرانكو- جزائري، جناح نادي موناكو مغناس أكليوش، ومهاجم أولمبيك ليون ريان شرقي، من القائمة التي سيعتمد عليها في معسكر مارس/ آذار الحالي، حيث سيكون على موعد مع المنتخب الكرواتي في مباراتين بنظام الذهاب والعودة، لتحديد هوية المتأهل للدور نصف النهائي لبطولة دوري الأمم الأوروبية.
وواصل ديشامب عناده مع جوهرة نادي الإمارة المستقلة، ونفس الأمر مع قناص ليون المرشح للانتقال إلى واحد من كبار البريميرليغ أو أوروبا في سوق الانتقالات الصيفية القادمة، وذلك عكس الأنباء والتقارير التي راجت في وسائل الإعلام الفرنسية على مدار الأسابيع والأيام الماضية، حول إمكانية رؤية هذا الثنائي ضمن قائمة المنتخب للمرة الأولى في مسيرتهما، والأمر لا يتعلق فقط بتوهج اللاعبين بصورة فاقت التوقعات هذا الموسم، بل أيضا لتجنب خسارة الاثنين لصالح المنتخب الجزائري، كما حدث مع قائمة عريضة من المواهب الشابة في الآونة الأخيرة.
وعندما سُئل ديشامب عن سبب تجاهل ضم أكليوش وشرقي، والعكس بالنسبة لزميلهما في الفئات السنية لفرنسا ديزيري دوي، أجاب في حديثه الأخير مع الصحافيين على هامش إعلان قائمته النهائية قائلا: “هما لاعبان يقدمان مستويات جيدة مع فريقيهما، لكن الأماكن غالية جدا في المنتخب الفرنسي، وهما معنيان بالمشاركة مع فرنسا في منافسة كأس أوروبا تحت 21 عاما (الصيف المقبل)، وهذا لا يعني عدم انضمامهما إلينا، بل من الممكن أن يكونا معنا في المستقبل القريب. لا يمكن القول إن دوي يمتلك أفضلية، ولكن هو متعدد المراكز ما بين الهجوم وخط الوسط”.
اتهم زريبي ديشان بأن لديه «مشكلة مع الفرنسيين-الجزائريين»، مشيرًا إلى أنه سبق وانتقد برونو ريتايو واصفًا إياه بـ«وزير الجزائريين» بسبب تركيزه المتواصل على الجزائر
وضمن ردود الأفعال الغاضبة مما وُصف إعلاميا وفي مختلف مواقع التواصل الاجتماعي بـ”تعنت” ديشامب مع أكليوش وشرقي، أبدى السياسي الفرنسي والبرلماني الأوروبي السابق كريم زريبي، استياءه من طريقة تعامل مدرب المنتخب مع اللاعبين أصحاب الجنسية المزدوجة، رابطا بين هذا السلوك المثير للجدل وبين عداء وزير الداخلية الفرنسي برونو روتايو للمهاجرين الجزائريين، ومحاولاته المستميتة حتى هذه اللحظة لإلغاء اتفاقية الهجرة بين البلدين، التي تم توقيعها في أواخر ستينات القرن الماضي.
وقال السياسي اليساري في مقابلة مع “راديو الجنوب” الفرنسي: “يبدو لي أن المدرب ديشامب لا يختلف كثيرا عن برونو روتايو، ومن الواضح أن لديه مشكلة كبيرة مع اللاعبين الذين تنحدر أصولهم من الجزائر، وعندما تقرر عدم استدعاء لاعبين بجودة شرقي وأكليوش لصالح آخرين إما عائدين من الإصابة أو لا يشاركون مع أنديتهم بصفة أساسية، فهذا يعكس مشكلته مع اللاعبين. وتبقى النقطة المشتركة بين الاثنين، أنهما من أصول جزائرية”.
ولم يكتف بذلك، بل شجعهما على الانضمام إلى صفوف المنتخب الجزائري بأثر فوري، منها لاستغلال الفرصة الذهبية المتاحة في الوقت الراهن لارتداء قميص محاربي الصحراء، ومنها أيضا لرد الصاع صاعين للمدرب ديشامب، وتركه يواجه المجهول مع النقاد والمتابعين، خصوصا المعترضين على تهميش اثنين بجودة وموهبة أكليوش وشرقي، قائلا: “أتمنى أن يقوما باختيار الجزائر، لأنه مع مدرب مثل ديشامب لا يمكن أن يخسر هؤلاء اللاعبون وقتا أكثر، إنهما يتألقان مع فريقيهما ويقومان بعملهما كما يجب، كما أنهما أساسيان بشكل دائم وفي أفضل حالاتهما الفنية”.
واتهم زريبي ديشان بأن لديه «مشكلة مع الفرنسيين-الجزائريين»، مشيرًا إلى أنه سبق وانتقد برونو ريتايو على قناة Cnews، واصفًا إياه بـ«وزير الجزائريين» بسبب تركيزه المتواصل على الجزائر.
وقال زريبي: «عندما لا تستدعي ريان شرقي وأكليوش بينما تختار لاعبين يعانون من تراجع في المستوى، أو عائدين من إصابات، أو ليسوا أساسيين مع أنديتهم، فهذا يعني أن لديك مشكلة مع هذين اللاعبين».
وفي الختام، أعاد إلى الأذهان مشاكل ديشامب القديمة مع الجزائري الأصل الآخر كريم بن زيمة، والتي كانت سببا في اعتزال الأخير اللعب على المستوى الدولي فور انتهاء مونديال قطر الأخير، قائلا في هذا السياق: “لقد سبق للمدرب أن دخل في مشاكل مع كريم بن زيمة، وهذا لا يمكن أن يكون مصادفة. فقط أنا هنا لأطرح بعض التساؤلات ولدي كل الحق في عرضها. وبطبيعة الحال لا أقول ذلك لأنني من أصول جزائرية، لكن لأنني أحب كرة القدم، وأتعجب من اللاعبين الذين يعانون ولديهم نفس العامل المشترك”.
ويسعى المنتخب الجزائري منذ أشهر لضم شرقي وأكليوش لتعزيز صفوفه استعدادًا لكأس الأمم الإفريقية 2025 في المغرب وكأس العالم 2026 في كندا والولايات المتحدة. وقد يكون تجاهل المدرب الفرنسي لهما، وفق الصحافة، عاملا مسرعا لاختيارهما اللعب للجزائر.