بعد “تحرير” الأربعة: لا تفرحوا.. لن ينجو من تبقى من الأحياء إلا بصفقة

حجم الخط
0

ناحوم برنياع

الفرح بتحرير أربعة المخطوفين مضاعف. أولاً، خرجوا من أسر ليس ثمة أصعب وأخطر منه؛ وثانياً، تحرروا وهم يسيرون على أقدامهم؛ وثالثاً، قواتنا أنقذتهم في عملية جريئة، ذكية، تبعث على الفخر؛ ورابعاً، عدنا لبعض ساعات من التوافق الوطني، وتوافق لا يستند إلى نزعة الثأر أو القلق الوجودي بل إلى التكافل الاجتماعي والاعتراف بالخير.

لقد علمتنا العملية بضعة أمور أخرى ينبغي أن تقال حتى لو لم تكن مفرحة:
أولاً، ظهر الجيش الإسرائيلي بكل فخاره بالعمليات التي وظف فيها استخبارات نوعية وتخطيطاً دقيقاً، وتسلم مسؤوليتها وحدات خاصة مدربة جيداً، وهو أقل جودة في الأوقات العادية، في الأيام المعتادة. العملية الناجحة أمس والفشل الرهيب في 7 أكتوبر يجلسان على قطبي محور واحد: هذا الجيش الإسرائيلي وذاك الجيش الإسرائيلي. أحياناً يدور الحديث عن القادة ذاتهم.

ثانياً، الجهد الاستثنائي المبذول في إنقاذ الأربعة مخطوفين أمس والثلاثة الذين أنقذوا من قبل، يذكرنا بقيود القوة. في غزة قرابة 120 مخطوفاً الآن. وحسب تقديرات الجيش الإسرائيلي، نصفهم على قيد الحياة. لا طريقة لإنقاذهم جميعهم ولا حتى معظمهم، في عمليات عسكرية. إذا كان أحد ما يؤمن بأن العملية أمس تعفي الحكومة من صفقة، فهو يعيش في فيلم. العكس هو الصحيح؛ ففرحة إنقاذ الأربعة يجسد الحاجة إلى الصفقة، ثمة من ينبغي إنقاذهم على الفور.

ثالثاً، في المظاهرات أمام الكريا أمس، مظاهرات معارضي الحكومة ومظاهرات عائلات المخطوفين، كان يبدو أن الرسائل تتحد في رسالة واحدة: صفقة الآن. الإنساني تغلب على السياسي، والملحّ تغلب على الأقل إلحاحاً، والصرخة تغلبت على الاحتجاج. الصفقة معناها وقف القتال: لا توجد صفقة أخرى. لا يمكن تأييد الصفقة واستمرار القتال في الوقت نفسه.

رابعاً، العملية لم تعفِ أحداً من المشاكل التي تواجهها إسرائيل منذ 7 أكتوبر؛ لا المشكلة في الشمال، ولا المشكلة في غزة، ولا جملة المشاكل التي تهدد إسرائيل في الساحة الدولية. في كل من هذه المواضيع، تواصل الحكومة الغرق في الحفرة التي حفرتها لنفسها. لن يضر العودة في هذا السياق إلى مشورة دنيس هيلي، الذي كان وزير الدفاع البريطاني: “عندما تكون في حفرة، كف عن الحفر”.

خامساً، توقيت العملية أثبت للمرة الألف سبب حظر وقف الإنذارات التي يلزم السياسيون أنفسهم بها. لقد أخطأ غانتس بالتفكير أنه سيقنع ناخبيه من خلال الإنذار أنه ليس هو الذي هجر نتنياهو، بل نتنياهو هو الذي هجره. وفي النهاية، علق مع انسحابه يوم السبت، وأجله اضطراراً، وترك نتنياهو ليعرض عليه البقاء بكل فروسية. يخرج غانتس من الحكومة أصغر مما دخل إليها.

سادساً، نتنياهو جدير بالتقدير على إقراره العملية؛ قد نفهم سبب مسارعته في ذروة السبت وسفره إلى مستشفى “شيبا” لأخذ سلسلة صور مع المخطوفين الذين أنقذوا ومع أقربائهم. يعيش السياسيون على البشائر الطيبة. وعندما سنحت الفرصة، بعد ثمانية أشهر من البشائر الصعبة جداً، قفز عليها بكل القوة.

شيء واحد يصعب عليّ فهمه: ما مكانة السبت في حكومة نتنياهو؟ إذا كان مسموحاً تدنيس السبت، سواء من قبل رئيس الوزراء وكتيبة مساعديه وحراسه كللهم؛ من أجل صورة علاقات عامة واستباق سياسيين منافسين بعدة ساعات- فلماذا يحظر حظراً باتاً تدنيس السبت حين يدور الحديث عن بناء جسر قطار حيوي. على حد قول “سوليل بونيه”، الشركة التي تبني الجسر فوق طريق واحد، فإن قرار تقسيم العمل عرض حياة المسافرين في الطريق للخطر وضخم الثمن. وعلى حد قول وزيرة المواصلات، الحظر مبرر “لأننا دولة يهودية”. وأنا أسأل: أين الحريديم؟ أين هم ليصرخوا من فوق منصة الكنيست؟ أين التهديدات بالانسحاب؟ لماذا، هل السبت مقدس للعلمانيين فقط؟
يديعوت أحرونوت 9/6/2024

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية