بعد تسريب صوتي يكشف تورط بعض قياداته في تجارة الآثار…. رئيس حزب «الوفد» يحذر المتآمرين… وحملة تطهير واسعة

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» : بينما كان الإمام الأكبر شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب يستقبل استقبال الملوك في ثلاث دول في جنوب آسيا وتخرج لاستقباله أعداد هائلة من البشر وتقام له مراسم استقبال رفيعة المستوى، كان الإعلام المصري، باستثناء حالات شاردة لا يدري شيئا عن تلك الزيارات المهمة، وبدا الأمر وكأن الإعلام بروافده المتعددة ليس لديه رغبة في التعامل مع تلك الزيارات، أو تسليط الضوء عليها، كما ينبغي. وبينما كانت الصحف والفضائيات تقيم الموالد لوزير الأوقاف الجديد الذي يعد أحد تلامذة شيخ الأزهر، تعاملت بالنكران مع الإمام الأكبر، على الرغم من ثراء جدول تلك الزيارات، والأحداث التي صاحبتها، والاهتمام الشعبي الواسع بشيخ الأزهر أينما حل وارتحل.
على المستوى الشعبي، ورغم صراخ الأغلبية من الغلاء قال الدكتور علاء عز الأمين العام لاتحاد الغرف التجارية، إن الشهر الماضي شهد انخفاضا في معدلات التضخم، مشيرا إلى أن الأسعار في مجملها بدأت في الانخفاض ومستمرة في ذلك، وأكد أنه منذ يوم التعويم وحتى الآن، هناك انخفاض بنسبة 25% في الأسعار، مضيفا أن أسعار الجملة انخفضت بنسبة 35%. كلف الرئيس السيسي الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، بتولي مهمة جديدة إضافة لمهام عمله رئيسا للحكومة الحالية. تتمثل في أن يكون الوزير المختص بشؤون الإصلاح الإداري بالإضافة لمهام منصبه.
ومن أبرز القضايا التي هزت الأوساط السياسية، ما له علاقة بأقدم الأحزاب المصرية عراقة، إذ رد الدكتور ياسر الهضيبي سكرتير عام حزب الوفد والمتحدث الرسمي باسمه، على البيان الذي وجهه عدد من رموز الحزب، على خلفية أزمة «فيديو صفقة الآثار» الذي اعتبره كثير من الناشطين فضيحة مدوية للحزب العريق اذ تظهر رموزه باعتبارهم تجار آثار. وأبدى الهضيبي، خلال تصريحات تلفزيونية، نقلتها عنه “الشروق” ومواقع أخرى، تفهمه لهؤلاء الرموز، لكنه انتقد توقيت تحركهم قائلا، إن “عمرو موسى، ومحمود أباظة، ومنير فخري عبد النور»، شخصيات مرموقة ولهم تاريخهم، مشددا على أن حديثهم ينبع من حرصهم على مصلحة الوفد. وانتقد ظهور هؤلاء في الأوقات العصيبة للمطالبة بتحديث مسار الحزب، متسائلا أين كانت هذه المطالبات طوال السنوات الماضية، قائلا: «الحزب كان يحتاج تحديث أو تجديد المسار، عندما كان هناك رئيس آخر غير الدكتور عبد السند يمامة، لا أحب الظهور في الأزمات، من يريد الوقوف مع حزبه يظهر في كل الأوقات في الطيبة بعيدا عن العصيبة، خاصة أن الموقف نفسه تكرر عندما قرر الدكتور يمامة دخول الانتخابات الرئاسية”.
الإمام الغائب

تمنى سليمان جودة في “المصري اليوم” لو أن رحلة الإمام الأكبر إلى جنوب شرق آسيا قد أخذت مساحة أوسع في إعلامنا، وكان السبب أن حفاوة الاستقبال التي حظي بها خلال رحلته لافتة ومدهشة. ولا بد أن كل مصري تابع شيئا من تفاصيل الرحلة، أحس بأن في بلاده قيمة عالية ومزدوجة معا.. إنها قيمة مضروبة في اثنين لأنها تخص الدكتور أحمد الطيب مرة، وتخص الأزهر نفسه كمؤسسة مرة ثانية. الدكتور الطيب، بدأ رحلته من ماليزيا، ومن بعدها ذهب إلى تايلاند، ثم ستكون إندونيسيا هي المحطة الثالثة والأخيرة في الزيارة، وعندما تابعت مراسم استقباله في ماليزيا استوقفتني جدّا، لأنها لم تكن تختلف عن استقبالات رؤساء الدول، ولأن رئيس الحكومة هناك كان على رأس مستقبليه والمحتفين به، ولأن حرس الشرف، كان قد اصطف على الجانبين يستقبل الرجل القادم من الأزهر ومن بلد الأزهر. ولم تتوقف الحفاوة عند هذا الحد، ولكن ملك البلاد، إبراهيم إسكندر، قطع جولة له في ولاية من الولايات الماليزية، وعاد إلى العاصمة ليستقبل الشيخ الطيب.. وعندما يفعل ذلك، فهو لا يفعله على سبيل الشكل أو المظهر، لكن يفعله عن إدراك لديه بأنه لا يليق به أن يغيب عن أن يكون في استقبال شيخ الأزهر. ومما قاله الملك الماليزي، وهو يستقبل رأس الأزهر، إنه يُقدّر أشياء كثيرة في شخص الإمام الأكبر وفي حياته، وأن الشيء الأهم هو سماحة الدكتور الطيب ورحابة الفكر والعقل عنده، وكذلك إيمانه بأن قيم التسامح واحترام الآخر وقبوله لا بد أن تكون في صدر القيم التي يُرّوج لها الأزهر وإمامه الأكبر على السواء. وكان مما قيل أثناء الاستقبال الملكي أيضا أن عددا مُضافا من المنح سوف يذهب من الأزهر إلى الطلبة الماليزيين.. وهذه بالمناسبة مسألة تسعد الطالب الماليزي كما لا يسعده شيء آخر.. ولا مبالغة في القول إن البعثة التي يحصل عليها كل طالب ماليزي للدراسة في الأزهر لا تقل عن البعثة التي يحصل عليها طالب عندنا للدراسة في أوكسفورد، أو كامبريدج، أو هارفارد، والثلاث كما نعرف أعلى ثلاث جامعات في أنحاء الأرض. ولم تختلف الحفاوة من جانب ملك تايلاند حين ذهب الإمام ضيفا رسميّا على البلاد. وعندما يواصل الشيخ رحلته إلى محطته الثالثة، فسوف يجد استقبالا مماثلا، وربما تزيد الحفاوة، فالأزهر تاريخ ممتد لأكثر من ألف سنة، والشيخ الطيب لا يجعل مناسبة تمر، إلا ويعيد تذكير الناس فيها بأن في هذا التاريخ ما يضع الأزهر، حيث يجب أن يُوضع بين مؤسسات العلم والعمل في أرجاء الدنيا.

حدث في «الوفد»

شهد حزب «الوفد» أزمة جديدة خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، بسبب انتشار فيديو مثير للجدل، ما دفع قيادات الحزب إلى المطالبة برحيل رئيسه، حسب نسرين العسال في “الأخبار”، كما طالب عدد من قيادات الحزب القدامى، بمن فيهم عمرو موسى، محمود أباظة، ومنير فخري عبد النور، برحيل رئيس الحزب الحالي عبد السند يمامة، جاء ذلك في أعقاب تسريب فيديو، يُظهر تورط بعض قيادات الحزب في بيع قطع أثرية، ما أثار غضبا واسعا بين الأعضاء والقيادات. وفي بيان أصدرته القيادات القديمة، تم توجيه اتهامات صريحة إلى القيادة الحالية بالفشل في الإصلاح السياسي، والتسبب في تدهور الوضع المالي وسوء الأداء السياسي للحزب وأشار البيان إلى أن الوضع الحالي يسيء إلى سمعة الحزب، مؤكدا ضرورة التغيير لتحقيق الإصلاح السياسي الشامل. وردا على هذه الاتهامات أعلن الدكتور عبد السند يمامة رئيس حزب «الوفد»، عن تكليف لجنتي التنظيم المركزية والشؤون القانونية بفتح تحقيق عاجل بشأن الفيديو المسرب من قاعة الهيئة العليا للحزب، وأكد يمامة في بيانه، أن أعضاء حزب «الوفد» جميعا هم “أفضل من أنجبت مصر المحروسة”، مشددا على أن التحقيق سيشمل كل من نُسب إليه، أو اتصل بهذا الفيديو، ولكن إزاء التطاول على الحزب العريق في مواقع التواصل الاجتماعي، وبعض القنوات المغرضة، وأمام الاشتباه في جريمة كانت تتم أو لم تتم داخل أروقة حزبنا العريق، أكلف لجنة التنظيم المركزية بكامل أعضائها وكذلك الشؤون القانونية بكامل أعضائها فورا، بفتح تحقيق عاجل بشأن الفيديو المسرب والتحقيق مع كل من نُسب إليه أو اتصل بهذا الفيديو من المتورطين. وأعلن رئيس الوفد اعتماده للقرار النهائي الذي ستتوصل إليه لجنة التنظيم المركزية في واقعة الفيديو المتداول المسيء لحزب الوفد. وقامت لجنة تنظيم الوفد بوقف عضوية المشاركين في الفيديو المتداول، وأكد رئيس الحزب أنه لا تهاون مع أحد يسيء لكيان الحزب طالما تثبت إدانته. وأشار يمامة إلى أن أي تصرف فردي لا يمكن أن ينسحب على كل الحزب العريق، مشددا على أنه رجل قانون، وأن أي جريمة لا بد من إثباتها بالتحقيق.

رعب أزلي

تعيش دولة الاحتلال الإسرائيلي كوابيس الرعب، من تكرار سيناريوهات مرّ بها الشعب اليهودي على مدار تاريخه، انتهت بتشردهم ونبذهم والطرد، فما أن يخرجوا من كبوة حتى يدخلوا في غيرها، وكأنها لعنة ستظل تطاردهم حتى آخر الزمان، لذلك قرأ قادة إسرائيل الأوائل، كما أخبرنا محمد شعلان في “اليوم السابع”، هذه المشاهد التاريخية وعملوا على تفادي تكرار هذه السيناريوهات بالتركيز على التسلح أثناء وضع أسس إنشاء دولتهم المغتصبة في نكبة 1948. وحرص قادة إسرائيل الأوائل، خاصة زعيمهم الأب الروحي وأحد المؤسسين ديفيد بن غوريون (أول رئيس وزراء لدولة الاحتلال) على أن تتسلح إسرائيل بالسلاح النووي حتى لا يتكرر ما جرى في فترات ماضية من التاريخ وحتى لا تعود أحداث الماضي بأي شكل من الأشكال، وعمل على تسليح جيش الاحتلال وتدريبه على أحدث الأسلحة الموجودة وقتها حتى طمح إلى التسلح النووي. ورسخ في يقين بن غوريون هدفا استراتيجيا بأهمية التسلح بالقوة النووية، واعتماد سياسة “لن يبقى أحد بعدنا”، ما يعني أنه في اللحظة التي يتعرض الشعب اليهودي في إسرائيل للانهيار الكامل والتهديد بالإبادة، ألا يبقى أحد بعدها واللجوء لأسلحة الدمار الشامل. وبدأ مشروع التسلح النووي الإسرائيلي مبكرا منذ الأيام الأولى لتأسيس الدولة، حيث بدأ الشروع في امتلاك القوة النووية بعد أقل من 3 أشهر من إعلان قيام دولة إسرائيل في 15 مايو/ايار 1948، وأنشئت هيئة الطاقة الذرية الإسرائيلية كهيئة تابعة لوزارة الدفاع، وأوكلت إليها مهمة إرساء الأسس التكنولوجية لصناعة وتطوير الأسلحة النووية الإسرائيلية واجتذاب مجموعة من الشبان اليهود الصهاينة البارعين في مجالات الهندسة النووية والكيمياء الحيوية والفيزياء.

خدعت الجميع

تحركت إسرائيل في هذا المجال الذي خططته لنفسها بمباركة محور الشر في العالم الذي بات يعد العدة لاحقا لتكون إسرائيل بمثابة الأنياب التي يلتهم بها ضحاياه، وظل مشروع تل أبيب النووي منذ أيامها الأولى وفقا لما اهتم به محمد شعلان في حالة من شبه الكتمان وعدم استعراض القوة، وجرت أعمال مسح لمناطق صحراء النقب، أسفرت عن اكتشاف مخزونات ضخمة من الفوسفات الذي يحتوي على اليورانيوم، وبدأت إسرائيل جولات العمل النووي مع الولايات المتحدة وخدعتها، ثم انتقلت إلى فرنسا التي كانت تريد أن تبني ترسانة نووية بعيدة ومستقلة عن الولايات المتحدة وتوافقت معها إسرائيل، وتعاونا منذ خمسينيات القرن الماضي، وجرت بينهم تجارب وصولات وجولات في هذا الملف. إسرائيل لديها من الأسلحة والرؤوس النووية، التي تتكتم على عددها وحجمها، ولكن تفضحها تصريحات بعض رجالها المتطرفين مثل، خروج وزير التراث الإسرائيلي عميحاي إلياهو، أمام العالم في بداية العدوان على غزة، وحديثه عن إمكانية إلقاء “قنبلة نووية” على قطاع غزة، كإحدى الطرق للتعامل مع القطاع. المهم الآن هو سياسة (لن يبقى أحد بَعدُنا) التي وضعها المؤسس بن غوريون، حينما حلم بالسلاح النووي منذ التأسيس وتوارثتها الأجيال بعقيدة متطرفة تبيح لهم استخدام هذا السلاح، حال شعورهم بخطر تهديد الدولة، فليس غريبا على الاحتلال الذي قتل آلاف النساء والأطفال في قطاع غزة أن يذهب بخياله المتطرف لما هو أكبر لأوهام حفظ دولته وشعبه.

متى يستسلم

حتى الآن يرفض الرئيس الأمريكي بايدن، الانسحاب من معركة الرئاسة المقبلة.. ورغم كل الظروف المعاكسة التي جاءته بعد الأداء الكارثي في مناظرته مع ترامب، ما زال بايدن يؤكد أنه ماض في معركته، وأنه الوحيد القادر على هزيمة ترامب، كما حدث في الانتخابات السابقة، والنتيجة وفق ما يتوقع جلال عارف في “الأخبار” هي ارتباك غير مسبوق داخل مؤسسة الحزب الديمقراطي قبل ستة أسابيع فقط من مؤتمر الحزب، الذي سيعلن رسميا عن مرشح الديمقراطيين للرئاسة المقبلة، والمرشح الوحيد حتى الآن هو بايدن، الذي فاز في الانتخابات التمهيدية في كل الولايات الأمريكية، والذي لا بد من اعتذاره، إذا أراد الحزب مرشحا آخر، وهو ما يرفضه بايدن حتى الآن.. علما بأن الاعتذار أيضا سيخلق مشاكل كثيرة للحزب، وأن التنافس على من سيخلفه في الترشح سيضر بوحدة الديمقراطيين.. وفي كل الأحوال فإن القرار صعب والاختيارات كلها محفوفة بالمخاطر. التخوف الأكبر داخل صفوف الحزب الديمقراطي ليس فقط من عودة ترامب للبيت الأبيض (فهذا وارد في كل الأحوال) وإنما من كارثة كبيرة في نتائج انتخابات مجلس النواب والشيوخ وحكام الولايات التي تجري مع انتخابات الرئاسة وتتأثر بأحوالها، ومن هنا يتحرك نواب الكونغرس الديمقراطيون على ضوء الواقع في دوائرهم الانتخابية، وينحاز الكثيرون منهم لاختيار انسحاب بايدن. المثير للاهتمام هنا أن آخر استطلاع للرأى يقول: إن 86% من الديمقراطيين ما زالوا يؤيدون بايدن، وإنه رغم تقدم ترامب وتوسيع الفارق بينه وبين بايدن، فإن الموقف في الولايات الحاسمة لا يعطي لترامب إلا نقطتين أكثر من منافسه، رغم كل الآثار السلبية للمناظرة.. واللافت أيضا أن الديمقراطيين بدأوا يسلطون الأضواء على نائبة الرئيس كمالا هاريس، لرفع أسهمها داخل الحزب كمرشحة أساسية إذا اعتذر بايدن. وهو اختيار قد يكون عليه العديد من الملاحظات، لكنه قد يجنب الحزب معركة داخلية تمزق صفوفه قبل شهور قليلة من الانتخابات.. وفي الوقت نفسه بدأ ترامب مبكرا الهجوم على هاريس، متهما إياها بالمشاركة في إخفاء الحقائق عن حالة بايدن الصحية.. وهو هجوم يصب في مصلحتها، وحتى يتقرر الأمر تظل المهمة العسيرة هي طمأنة الأمريكيين الذين وضعوا أمام الخيار الصعب بين ضعف بايدن وحماقات ترامب.
غزة أخرى

الفوز مقبل لا محالة وإعلان الاحتلال واعترافه بالهزيمة مسألة وقت، وتطمينات أمريكا لإسرائيل باتت أكذوبة كبرى لا تنطلي على الحلفاء، الذين بدأوا يبحثون عن مخرج من الورطة الصهيونية في منطقة الشرق الأوسط خصوصا، ولم تنطل عليهم التطمينات الأمريكية للوفد الإسرائيلي الذي زار واشنطن مؤخرا، بأنه إذا اندلعت حرب شاملة بين إسرائيل و«حزب الله»، فإن إدارة الرئيس جو بايدن مستعدة تماما لدعم حليفتها إسرائيل إذا احتدم الصراع مع «حزب الله». ولكن هذا الدعم الذي يصفه طارق يوسف في “الوفد” بالخائب يتوقف عند، إلى هذا الحد سوف نقف معكم بالأسلحة والعتاد والدعم السياسي منقطع النظير، أما إرسال قواتنا الخاصة للمشاركة في الصراع بشكل مباشر والمحتمل نشوبه مع حزب الله، فغير ممكن بعد أن تسلمنا جثامين الجنود الأمريكيين الذين لقوا حتفهم على يد المقاومة في غزة وما حولها، خصوصا بعد أن أعرب مسؤولون في واشنطن عن قلقهم من نجاح حزب الله في انهيار نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي، وتحييد قدرات نظام القبة الحديدية. ولم يتوقف الأمر على الذعر الأمريكي الإسرائيلي فحسب، بل بدت الكارثة في عيون السكرتير العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عندما حذر من مخاطر التصعيد بين حزب الله وإسرائيل. مؤكدا أن شعوب المنطقة والعالم لا يمكنها تحمل أن يصبح لبنان غزة أخرى، وقال غوتيريش للصحافيين: «إن خطوة واحدة متهورة، أو سوء تقدير واحد، يمكن أن يؤدي إلى كارثة تتجاوز الحدود، وبصراحة، أبعد من الخيال”.

أوروبا تستيقظ

ما حدث في إنكلترا في الانتخابات الأخيرة وفوز حزب العمال بعد 14 سنة في حكومة الظل، وما يحدث في فرنسا أمام عودة اليمين ومحنة ماكرون في الإليزيه، وما يعانيه الرئيس الأمريكي جو بايدن أمام حزبه، والمظاهرات التي ما زالت تجتاح الجامعات تأييدا للشعب الفلسطيني ورئيس وزراء هولندا، الذي سلم السلطة وأخذ دراجته وعاد للبيت، كلها ظواهر تؤكد من وجهة نظر فاروق جويدة في “الأهرام” أن شيئا خطيرا يتغير في العالم.. هناك ما يشبه الصحوة لدى شعوب انتهى بها الحال إلى تطوير أسلحة الموت، والتدخل في شؤون العالم، وإشعال الحروب، ونهب ثروات الدول الفقيرة.. لا شك في أن حرب غزة ووحشية إسرائيل وتورط أمريكا، بل ومشاركتها في قتل أطفال غزة، وتدخل إنكلترا وفرنسا وألمانيا دفاعا عن إسرائيل، كل هذه الأحداث تركت آثارها على شعوب هذه الدول، التي ثارت وانتفضت تعلن العصيان على حكامها.. لن يكون غريبا أن تنهار حكومات كثيرة أمام أخطاء تاريخية دمرت أوطانا، واستباحت مقدرات البشر، دون مراعاة لاتفاقيات دولية تحمي حقوق الإنسان.. هناك رياح غاضبة تجتاح أكثر دول العالم تقدما، وقد تصل إلى مناطق أخرى، ولا شك في أن حرب غزة وآلاف الضحايا من الأطفال والأمهات كان لا بد من أن تحرك شباب العالم الذين خرجوا يدينون القتل والدمار. يبدو أن العالم يقف على أبواب مرحلة جديدة وأن عواصف التغيير تقترب، وأن هناك أصواتا عاقلة بدأت تخرج من رماد المعارك، تطالب بإنسان أكثر عدلا وإنسانية.. هناك زمان جديد مقبل.. لا نستطيع أن نتجاهل ما حدث في غزة من آثار اهتزت بها أركان وعروش كثيرة، بما في ذلك إسرائيل التي لا أحد يعرف نهاية عصابتها الحاكمة.

وداعا أينشتاين

رحل في الخارج، العالم المصري الدكتور محمد صلاح النشائى (1940-2024) عن 84 عاما، بعد أن اقترب من الحصول على جائزة «نوبل»، والمشهور في الجامعات الأوروبية، والأمريكية بـ«أينشتاين المصري، وهو كما أوضح أسامة سرايا في “الأهرام” صاحب نظرية «النشائي لتوحيد قوى الطبيعة كلها في قانون واحد»، ما يعد تعميما لنظرية «النسبية»، أي أن هناك قوة واحدة تشمل القوى الأربع الأساسية (الجاذبية، والكهربائية، والمغناطيسية، والنووية) وهو المهندس الذي أتقن الفيزياء، وسبق أهلها، وناقشهم في كل جامعات أمريكا، وأوروبا، وحتى الهند، وكرّمه العالم (شرقا وغربا)، واسمه ملء السمع والبصر في كل جامعة في عالمنا. لقد رحل العالم المصري المحب للفن، والأدب بكل أشكالهما، والذي جمع بين الهندسة والفيزياء والفلسفة، والرسم بالزيت، والاستماع إلى الموسيقى، والمغرم بالعقاد، وطه حسين، وأتقن كل ما يفعل ويعمل، وهو صاحب النظريات متعدد وموهوب، ومن أسرة كلها علماء، كما أنه ابن ضابط جيش علم أبناءه ليكونوا علماء في مجالهم، محمد وعمرو وسعيد، الذين يشير العالم كله إلى أسمائهم بالبنان، وقد ضرب محمد الرقم القياسي في الأبحاث، والعلوم التطبيقية، والفيزيائية الصعبة، والدقيقة، وهو صاحب مجلة متخصصة في أدق قضايا العلوم في أمريكا وإنكلترا وهولندا، كما أنه مرجع لكبرى جامعات العالم، وقد هاجر من جامعات أمريكا إلى أوروبا، بعد أن أصبح رقما صعبا تمهيدا لعودته إلى مصر، فهو يملك الحس الوطني الذي لم يفارقه لحظة، كما ملك الحس الأدبي والفني، وكان كل ذلك جزءا من شخصيته. مصر لديها علماء في الخارج يجب ألا تفرط فيهم حتى بعد رحيل أحدهم، لأن إرثهم العلمي ثروة قومية، ويجب أن نستفيد منهم، فهم عملة صعبة، بل نادرة، وقد رحل محمد، ولم يتم تكريمه، أو يطلق اسمه على جامعة، وتَبنى أبحاثه في جامعاتنا، لكن شقيقيه عمرو وسعيد هما الآخران عالمان في مجالهما لا تخطئهما الأعين، ويشار إليهما بالبنان في الأبحاث العلمية.. رحم الله محمد النشائي، وجزاه عن علمه كل خير، والعزاء لأسرة العلماء المصريين في الخارج، وجامعاتنا حتى يكونوا نموذجا لأجيالنا القادمة.

خوفا من بخله

“كان رقما غريبا اتصل بابنتي بعد الفجر بقليل.. يخبرها بأن أحد الامتحانات الدولية لديهم نسخة منه بإجابات نموذجية، تسريب الامتحان، وأنها أن إرادته ليس عليها إلا أن تحول مبلغا معينا”، تابع الدكتور هانئ نسيرة في “المصري اليوم”: بضعة آلاف – لحساب المتصل؟ وستحصل على الامتحان قبل الذهاب إليه.. وجدتها تبكي، فهي مستعدة للامتحان، ولكن تسريبه وشراءه وإجاباته سيظلمها وجدارتها. قلت لها ما رأيك؟ فأنا في حيرة.. ابنتي أخاف أن تظنني بخيلا؟ وأتألم من هذا الضغط؟ قالت لي بشجاعة أسعدتني: سأذهب للامتحان ولو كان مجانا لن آخذه ولن أطلع عليه، لأنني سأنجح بجهدي وليس برشوة.. دخلت الامتحان، ولكنه ألغي بعد ذلك.. وحققت هدفها بشرف ودخلت كلية الطب التي تريد بكل جدارة.. فكانت حبيبتي كما اسمها «سما»، التي أردتها كالسماء عالية، وفي الفعل سما تسمو سموا. أدركت كم الضغوط.. وما زلت أتداركها أكثر، كم هو صعب هذا الزمن؟ وكم هو صعب: الامتحانات المسربة وغير المتكافئة؟، وكم هو زاعق ذلك الضجيج من سيل الانحطاط الذي يحيط بنا في عنف عشوائي وفساد اجتماعي وترهل قيمي ومؤسسي مخيف، وصرت أتخيل إيليا النبي صارخا في البرية وعلى طريقة يوحنا المعمدان يصيح ويدعونا للاغتسال المندائي.. حين يكون المعيار والمرجع لدى الغالبية الرغبة والطمع والشهوة بلا مسؤولية ولا محاسبة.. ولا مراقبة ذاتية.. فيخون الأمين ويؤمن الخائن ويتكلم الرويبضة في شؤون العامة.. ويبدو الصحيح خطأ والخطأ صوابا. أستحضر قول النبي محمد، صلى الله عليه وسلم، فتن كقطع الليل المظلم يكون الماسك فيها على دينه كالماسك على الجمر.. الدين يتسع مدلوله للاعتقاد وللأخلاق.. اختلفت مع صديق عزيز كان يحضر لمناقشة أطروحته للدكتوراه في إحدى كليات الحقوق، في جامعة مصرية، وكيف طلب منه المشرف عددا من أجهزة الآيفون له – على غلاء ثمنها- كي يأخذ واحدا ويعطي البقية لأعضاء المناقشة، قلت له: لا.. ولكنه خضع في النهاية.

طعام مقابل الماجستير

تذكر هانئ نسيرة ابن قريته، وهو يناقش أطروحته في الماجستير في إحدى كليات التربية، وكيف وجد مشرفه ومسؤولي كليته يستغلونه ويطلبون منه الوجبات لأسرهم وعمال الجامعة ومن لم يحضر المناقشة. حمدت الله على نخبة كريمة عفيفة نبيلة كانت من نصيبي حين ناقشت أطروحتي للماجستير والدكتوراه ممن رفضوا حتى واجب الغداء، رغم سفرهم ورغم علاقة خاصة بهم قبل ذلك وبعده بسنوات. على العكس مما ذكرت، تذكرت كيف كان أبو حنيفة النعمان (وفي 150 هجرية) يعول تلميذه أبو يوسف (113-183 هجرية) فقد كان والد الأخير فقيرا، له حانوت ضعيف، فكان أبو حنيفة يتعهد أبا يوسف بالدراهم مئة بعد مئة، يقول أبو يوسف: كنت أطلب العلم وأنا مقلّ، فجاء أبي فقال: يا بني لا تمُدنّ رجلك مع أبى حنيفة فأنت محتاج، فآثرت طاعة أبي، فأعطانى أبو حنيفة مئة درهم، وقال: إلزم الحلقة، فإذا نفدت هذه فأعلمني، ثم بعد أيام أعطاني مئة، ويقال: إنه ربى يتيما، فأسلمته أمه قصارا. الآن، يبدو العيش باستقامة صعبا في زمن صعب من الأزمات الاجتماعية والاقتصادية، يستعر فيه الشعور بالأنانية وغلبة المصلحة الذاتية والحاجة والعوز عند البعض والخوف عند البعض الآخر، أخوف ما نخافه السيولة الأخلاقية التي تعيش فجوة الالتزام بين ما تعرف وما تؤمن به وما تفعل وتقوم به.. واختراق ذلك للكثيرين هنا وهناك. إن ثمة سيلا من الانهيار الأخلاقي والاجتماعي قد يضطر الكثيرين للسقوط والانحطاط معه؟، ذاب البعض فيه، ورفعوا لافتات السيولة للسير معه وللصعود على غيرهم، من قبيل «مشي حالك» و«اركب الموجة» و«أنت مالك». ليس هذا على مستوى العوام فقط، ولكن على مستوى النخب، في كل المهن، ثمة تنافسية عالية وفرص قليلة.. تجنب إنصاف أحد أو مدحه.. ما لم تكن لك مصلحة.. هكذا يبدو اللاشعور النخبوي والجمعي.

مجرد وعود

لو فعلتها الحكومة، على حد رأي عبد المحسن سلامة في “الأهرام”، ونفذت ما جاء في بيانها الذي ألقاه رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي أمام مجلس النواب، فمن المؤكد أن النتائج ستكون أكثر من رائعة، وأن أمورا كثيرة ستتغير إلى الأفضل. لم يلفت انتباهي في بيان الحكومة التفاؤل أو التشاؤم، وإنما الإرادة والرغبة في الإنجاز، ووجود تصور عام يمكن تحقيقه، إذا كانت هناك متابعة دقيقة من مجلسي الشيوخ والنواب، والأجهزة الرقابية، ورئاسة مجلس الوزراء لكل ما جاء من تفصيلات وقضايا في البرنامج الحكومي ما يلفت الانتباه أيضا في بيان الحكومة الاهتمام الكبير بالمواطن، والتركيز على تحسين معيشته، والاهتمام بقضايا الصحة والتعليم وبناء الإنسان، وتبني الحكومة لأول مرة رؤية استراتيجية لبناء الإنسان المصري، طبقا لتكليفات الرئيس عبدالفتاح السيسي للحكومة في هذا الشأن. لقد تم تعيين نائب لرئيس الوزراء للتنمية البشرية لأول مرة، ووقع الاختيار على الدكتور خالد عبدالغفار، وزير التعليم العالي السابق، ووزير الصحة الحالي، وهو اختيار مستحق لخبرة الدكتور خالد الواسعة في المجالين، ورؤيته المتطورة في هذا المجال، بما يفتح الباب أمام تحقيق نقلة نوعية ضخمة في هذا المجال، والتركيز على قضايا صحة المواطن، ومهاراته، وتعليمه، وإزالة العقبات أمام استكمال بسط مظلة التأمين الصحي الشامل على مستوى كل المحافظات بمستوى طبي متميز، وجودة صحية فائقة. تحدث بيان الحكومة أيضا عن تمكين القطاع الخاص، وفتح الفرص المتكافئة أمامه، وكذلك التزام الحكومة بتوفير السلع، وزيادة مخزون المحاصيل الاستراتيجية، وتنمية الثروة الحيوانية، والسمكية بما يؤدي إلى ضبط الأسعار، وكبح جماح التضخم، ليشعر المواطن بالتحسن الفعلي في مستوى معيشته، وتحقيق الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي للمواطن المحدود الدخل، والأسرة المتوسطة التي تحملت أعباء فوق طاقتها، بسبب الضغوط الاقتصادية العالمية وتأثيراتها على الاقتصاد الوطني. وعدت الحكومة باستهداف معدل نمو يتجاوز 5%، ورفع الصادرات 15% سنويا، وهو الأمر الذي يحتاج إلى مراجعة سنوية دقيقة لمعرفة مدى نجاح الحكومة في تحقيق ذلك من عدمه، لأن نجاح الحكومة في تحقيق ذلك الهدف يعني تجاوز الأزمة الاقتصادية نهائيا، وسد الفجوة بين الاستيراد والتصدير. أتمنى أن تلتزم الحكومة بتنفيذ ما جاء في بيانها، وأن تكون المحاسبة لها من واقع ما طرحته في هذا البرنامج، خاصة أن الحكومة الجديدة أكثر حظا من الحكومات السابقة بعد استقرار الدولة وتعافيها، وتجاوزها المراحل الانتقالية، وحل الكثير من المشكلات.

المجاعة لها جذور

في مجرى النيل في أسوان هناك جزيرة صخرية من الغرانيت تعرف باسم «جزيرة سهيل» لا تستمد أهميتها من طبيعة بيئتها فحسب، بل هي تضم، كما أشار الدكتور عاطف معتمد في “الشروق” فوق ذلك أكثر من 200 نقش باللغة الهيروغليفية لأحداث مهمة في “التاريخ المصري”. ولعل أهم نقش فيها ذلك المعروف لدى علماء الآثار باسم «لوحة المجاعة، وبعد أن تفقدتُ النقوش العديدة على صخور الجزيرة، صعدت على القمة الخفيضة وأخذت الصورة المرفقة للنقش الفريد النادر المعروف باسم «لوحة المجاعة». وضعت على الصخرة الكتاب الإرشادي الذي كتبه عدد من العلماء الأجانب عن هذه اللوحة، ومن هذا الكتاب أخذت السطور التالية: يذهب علماء الآثار إلى أن النقش الموجود على هذه اللوحة يؤرخ للعصر البطلمي (ربما في عهد بطلميوس الخامس 205-180 ق. م). ورغم أن النقوش تمت قبل 2200 سنة فإن الأحداث التي تحكيها اللوحة تعود إلى آلاف السنين الماضية السابقة على زمن اللوحة. فهي تحكي عن واقعة مجاعة أصابت مصر في عصر الملك زوسر من الأسرة الثالثة (2686 ق. م – 2649 ق. م). وهذا أمر بالغ الأهمية في الموضوع، فالفارق الزمني بين تاريخ الأحداث التي ترويها اللوحة وتاريخ نقشها يبلغ نحو 2450 سنة إذا نظرت للصورة المرفقة ستجد الجزء العلوي من اللوحة يضم أربع شخصيات هي من اليسار إلى اليمين: الملك زوسر واقفا يمد يديه بالقرابين إلى ثلاثة من الآلهة المصرية الكبرى: خنوم (المعبود الخالق)، ساتت (معبودة الحرب وحارسة الحدود في النوبة) وعنقت (معبودة فيضان نهر النيل). الجزء الأدنى من اللوحة يتألف من 32 عمودا للكتابة تؤرخ للعام 18 من حكم الملك زوسر (ومقر حكمه في الشمال في العاصمة «منف» عند التقاء الوادي بالدلتا).

رأى في المنام

يقول النقش الذي احتفى به الدكتور عاطف معتمد وسعى لفك طلاسمه وأسراره معتمدا على الدراسات الموثقة، إنه في ذلك العام انتاب الملك شعور بالقلق مع تزايد الجفاف والقحط في البلاد المصرية بسبب ضعف مياه النيل لسبع سنوات عجاف، فأصاب الناس خوفا وهلعا وخرجوا عن كل قانون ونظام وهاجوا في شغب وقتل وسلب ونهب وفوضى عارمة. وبالاستعانة بالمستشار والمهندس الشهير في ذلك الوقت «إيمحوتب» عرف الملك زوسر، أن الفيضان رهين بإله الخلق «خنوم» في إليفنتين (أسوان)، التي ينبع منها النيل من ينبوع مقدس. (لم يكن الاعتقاد وقتها بأن النيل يأتي من منابع الحبشة، أو هضبة البحيرات الاستوائية. سافر إيمحوتب إلى ينبوع النهر في إليفنتين (شلال أسوان)، وخلال صلاته أخذته سنة من نوم فرأى في منامه خنوم يعده بإعادة الفيضان من جديد. رجع إيمحوتب من أسوان إلى منف وقص على زوسر الرؤيا، فسعد زوسر بالأمر وأمر بالاهتمام بعبادة خنوم، وبث الحياة في معبده وتقديم العطايا له، فضلا عن منح ثروات لكهنة معبد خنوم في إليفنتين، وأن يشارك المعبد في الأرباح التي يجنيها إقليم النوبة من التجارة. وعلى الرغم من الأهمية الأثرية والعلمية والتاريخية للوحة، وما تضمه من نقش، يذهب البعض إلى أن الفارق الزمني الكبير بين قصة النقش وتاريخ كتابته، ربما يشير إلى محاولة من كهنة إليفنتين تخويف الحكام البطالمة وابتزازهم بضرورة الاهتمام بمعبدهم وعبادة خنوم، وإلا وقع بهم الجفاف والقحط كما حدث قبل آلاف السنين.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية