بعد تصريحات بار: أيهما سيفضل رئيس “العليا”.. الديمقراطية أم “الجوقة البيبية”؟

حجم الخط
0

بشجاعة غير مفاجئة، ورغم ثقل المسؤولية على ظهره، اكتسب رونين بار هذا الأسبوع مكانه بين رافعي شعلات محققي رؤية وثيقة الاستقلال. وتقف إلى جانبه امرأة شجاعة سبق أن أضاءت شعلتها في سنين من الصراع الطويل لحماية الديمقراطية الإسرائيلية، غالي بهرب ميارا. السؤال المتبقي عشية يوم استقلال الـ 77، ربما الأخير لنا كدولة يهودية وديمقراطية هو: هل سينضم إليهما رئيس المحكمة العليا على المنصة؟

التصريح الذي رفعه رئيس “الشاباك” إلى محكمة العدل العليا هو وثيقة تأسيسية ستدرس في تاريخ الديمقراطية الإسرائيلية إن لم يكن في التاريخ. هذه لائحة اتهام حادة وواضحة ضد رئيس وزراء يقود انقلاباً نظامياً. ليس “إصلاحاً”، ولا “ثورة قضائية”، بل انقلاب حقيقي، انقلاب يجعل قدرات إسرائيل تحت تصرف رئيس الوزراء.

سبق أن تسلل رؤساء وزراء بفكرة استغلال أدوات “الشاباك” التعسفية لتحقيق مصلحتهم السياسية. وثمة من احتكوا مع رؤساء جهاز الأمن في محاولة لربطهم بمهام غير جديرة. لكن لا رئيس وزراء بكلمات حادة وواضحة وضع نفسه فوق قوانين الدولة وطلب الطاعة له وليس للقانون. تصريح بار يصف رئيس وزراء اختار عن وعي خرق قسم ولائه لدولة إسرائيل وقوانينها. 

في ضوء التصريح، واضح أن اختيار رئيس “الشاباك” التالي وشخصيته، أمر حرج. عين على رئاسة “الشاباك” لسنوات طوال مسؤولين كباراً يجهلهم الجمهور حتى لحظة تعيينهم. كلهم أثبتوا التزامهم بالرسمية، وبجهاز يمكنه بضغطة زر أن يتسلل إلى أعماق الأسرار الخاصة لنا جميعاً – هذا الالتزام ليس أمراً تافهاً.

النقاش الأول الذي أجرته محكمة العدل العليا بشأن الالتماسات التي ضد إقالة رئيس “الشاباك”، عكس ضحالة الروح التي تميز المحكمة في السنوات الخمس الأخيرة، منذ تقدمت بكتاب استسلامها بقرارها الذي سمح لمتهم جنائياً بتولي منصب رئيس الوزراء، بإسناد إجماعي من 11 قاضياً. سمع في أثناء نقاش القضاة كأنهم يقلصون أنفسهم للانشغال بالجوانب الإدارية والفنية فقط لإجراء إقالة رئيس “الشاباك”. التصريح الذي رفعه بار يشق لهم طريق كتابة قرار محكمة تأسيسي، قرار يسجله التاريخ.

حايوت أوأغرانات؟

في بداية أيام استقلال، طلبت دولة إسرائيل الفتية من المحكمة العليا الحسم في التماس ضد وزير الداخلية الذي أمر بعدم نشر صحيفة الحزب الشيوعي “صوت الشعب” لعشرة أيام عقب مقال نقدي عن تأييد إسرائيل للولايات المتحدة في الحرب الكورية. يسرائيل روحك، وزير الداخلية في حينه، عمل ظاهراً في إطار الصلاحيات التي يمنحها له القانون، في هذه الحالة “أمر الصحافة”. قاضي المحكمة العليا شمعون أغرانات، اختار ألا يركز على مسألة الصلاحيات الفنية، بل على المسألة المبدئية المتعلقة بحرية التعبير، وأصدر قرار محكمة تأسيسياً يقوم على أساس وثيقة الاستقلال التي تشكل حتى اليوم الأساس لحرية التعبير في إسرائيل. قضى ما هو مسموح وما هو محظور للسلطة التنفيذية عندما تأتي لتنفذ صلاحياتها حسب القانون. تنحية رونين بار توفر للمحكمة لحظة تاريخية أخرى كهذه لتقول كلمتها.

لا خلاف في أن للحكومة صلاحيات قانونية لاستبدال رئيس “الشاباك”. بعد أن صرح رئيس “الشاباك” في تصريح مشفوع بالقسم أن النية لاستبداله مغروسة في من يطيع – القانون أم الحاكم – فإن المسألة التي تقف أمامها المحكمة أوسع بكثير من إجراء فني يتعلق بالتنحية. فهل سيسير الرئيس إسحق عميت في طريق أغرانات أم يختار طريق إستر حايوت؟

من اللحظة التي أصدرت فيها حايوت القرار المعيب الشهير كـ “0:11″، بدأت مسيرة خراب دولة إسرائيل. منذئذ، قتل وجرح آلاف كثيرون من الإسرائيليين، وباتت مؤسساتنا الرسمية تجتاز تفكيكاً ممنهجاً، والخدمة العامة تتحطم، والاقتصاد يغرق، وتحولت إسرائيل في غضون خمس سنوات من دولة قوية عزيزة ومزدهرة إلى دولة مضروبة ونازفة على شفا الهاوية.

تصريح بار يوضح بأنه أمام المحكمة شخص فقد الكوابح. ولا يمكن لأي أقوال تملق أو مساومة أن تطمس تصميمه على تحقيق سيطرة تامة على كل مؤسسات الدولة، بما فيها السلطة القضائية. وهو مسنود بائتلاف متملقين عديمي العقل، ورجال إعلام يستبدلون الظلام بالنور والنور بالظلام، وبمؤيدين لا بأس بهم يقولون “أعطونا ملكاً”.

من الصعب التصديق بأن رئيس العليا لم يعد يشخص عظمة الساعة. السؤال يكمن فيما إذا كان لديه جرأة لقول ما هو مسموح وما هو محظور، وإعادة ترسيم حدود القوة للسلطة التنفيذية في الديمقراطية الإسرائيلية المنهارة. ليس مؤكداً أن كلمات حادة وواضحة ستوقف حملة الهدم الكاسحة.

أمام القاضي إسحق عميت اليوم فرصة لكتابة قرار محكمة عظيم وليكون واحداً من آخر معاقل الديمقراطية الثلاثة. ربما تسحقه سرايا السم هو أيضاً، لكننا سنعرف على الأقل بأن إسرائيل، التي قامت في ظل صراع، لم تسقط أيضاً دون صراع.

ألون بن دافيد  

 معاريف 25/4/2025

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية