الجزائر: اجراءات عاجلة لمكافحة ظاهرة خطف وقتل الاطفالقسنطينة ـ ‘القدس العربي’ من كمال زايت: استرجعت أمس مدينة قسنطينة (400 كيلومتر شرق العاصمة) الاثنين هدوءا حذرا بعد يوم من الاحتجاجات شهدته هذه المدينة على خلفية تنامي ظاهرة اختطاف وقتل الأطفال، إذ لا يزال حديث الشارع القسنطيني منصبا على قضية اختطاف وقتل الطفلين هارون وإبراهيم اللذين كانا يبلغان من العمر 9 و10 سنوات، وسط إصرار شعبي على ضرورة تطبيق أقصى العقوبة، وهي الإعدام على المتورطين في جرائم خطف وقتل الأطفال.عندما وصلنا إلى حي 18 مسكن بالمدينة الجديدة علي منجلي بولاية قسنطينة لاحظنا أن خيمتين أقيمتا بهذا الحي الذي تخيم عليه أجواء حزن عميق، النظرات كلها تحكي قصة إبراهيم وهارون، وأبناء الحي لا يزالون تحت وقع الصدمة، ولم يصدقوا بعد كيف اختطف الطفلان واعتدي عليهما جنسيا قبل خنقهما بطريقة بشعة، ليتم العثور على جثتيهما داخل كيس وحقيبة وسط القمامة، صور بشعة لن تمحى من أذهان سكان الحي، الذين نصبوا خيمتين لاستقبال جموع المعزين في الطفلين إبراهيم وهارون.لم يكن دخول منزل عائلة بودايرة سهلا، فالأجواء مثقلة بحزن عميق تتبعثر معه أية كلمة عزاء أو مواساة، أمام منظر أم فقدت أغلى ما تملك، وبطريقة أكثر من بشعة، لكن والدة الطفل هارون استرجعت قواها لتقول إنها لا تريد شيئا سوى تطبيق الشريعة وحكم الله، وأنها لا تطالب سوى بأن ترى الذي اختطف وشنق ابنها ووضع جثته داخل كيس بلاستيكي مشنوقا وموضوعا هو الآخر داخل كيس، وأن يتم هذا على مرأى من جموع الذين حضروا جنازة الطفلين.من جهته أكد ياسين بودايرة والد الطفل هارون أن المسؤولية تتحملها السلطات، بسبب نقص التغطية الأمنية، وبسبب السياسة المنتهجة، والتي قال إنها جعلت المجرم يطارد الشرطي، ويفتخر بدخوله وخروجه من السجون، وأن سياسة العفو المتكرر عن المجرمين بمناسبة وبدونها شجعتهم على التمادي وعلى ارتكاب مزيد من الجرائم البشعة، مؤكدا على أنه لو أعدم قتلة الأطفال ياسر وسندس وشيماء، الذين لم يمر على مقتلهم سوى بضعة أسابيع، لما خطف وقتل إبراهيم وهارون.وأضاف أن تسليط عقوبة الإعدام أضحى مطلبا شعبيا، وليس مطلب العائلة وحدها، مشيرا إلى أن هذا هو الحل الوحيد لوضع نهاية لمسلسل خطف وقتل الأطفال الذي أخذ أبعادا مأساوية.أما عائلة حشيش التي فقدت صغيرها إبراهيم فكانت غارقة أيضا في حزن عميق، والدته التي كانت تجد صعوبة كبيرة في النطق اكتفت بالقول ‘أطالب بقتلهم مثلما قتلوا ابني’.سكان الحي الذي شعروا بمأساة العائلتين وقاسموهما الأحزان أكدوا على أن المشكل هو نقص التغطية الأمنية، لأنه لا يوجد سوى مركز شرطة واحد لمئات البنايات الجديدة، مؤكدين على أن أحد أبناء الحي هو من أوقف أحد المشتبه بهما وسلمه إلى الشرطة.وأضاف السكان أن محاولة اختطاف أخرى حدثت أمس الأول، إذ قام أشخاص مجهولون بخطف طفل، ولما اقتربوا من حاجز أمني ألقوا به من السيارة، خوفا من إلقاء القبض عليهم، فيما نشرت الصحف الجزائرية الصادرة أمس خبر العثور على جثة طفل مقتول بولاية ورقلة (800 كيلومتر جنوب العاصمة).qla