إسطنبول– «القدس العربي»: يبدو أن تداعيات الهجمات الإلكترونية الأخيرة التي طالت قيادات وعناصر في تنظيم حزب الله اللبناني خلال الأسبوع الماضي، تعدت حدود لبنان إلى دول أخرى من بينها تركيا، التي قررت إنشاء جهاز أمني جديد متخصص في معالجة الهجمات الإلكترونية كالتي وقعت في لبنان بحسب مسؤولين أتراك.
وكان المئات من عناصر “حزب الله” اللبناني قد أصيبوا وقضى بعضهم فضلاً عن مدنيين، بعد تفعيل شحنات من المتفجرات زرعت داخل أجهزة النداء (البيجر) التي يحملها أعضاء الحزب، وأجهزة اتصال لاسلكية أخرى في موجة تفجيرات ثانية.
ومن الواضح أن إسرائيل تقف خلف هذه الهجمات مع أنها لم تتبنها، ما يشير إلى اختراقات أمنية خطيرة.
وقال مسؤول في وزارة الدفاع التركية لرويترز إن التعليمات صدرت للمباشرة بمراجعة كافة التدابير اللازمة لتأمين أجهزة الاتصالات التي تستخدمها القوات المسلحة التركية بعد الانفجارات التي أوقعت قتلى في لبنان.
وقال المسؤول التركي، الذي طلب عدم نشر اسمه، إن الجيش التركي لا يستخدم إلا المعدات المنتجة محلياً، لكن أنقرة تطبق آليات رقابة إضافية إذا كان هناك طرف خارجي مشترك في الحصول على الأجهزة أو إنتاجها.
وأضاف المسؤول: “سواء في العمليات التي ننفذها، أو الحرب الجارية في أوكرانيا، أو كما هو الحال في لبنان، تتم مراجعة التدابير ووضع تدابير جديدة في إطار استفادة دروس بعد كل تطور”.
وكان وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، والذي شغل منصب مدير وكالة الاستخبارات الوطنية التركية على مدى عقد كامل، قد أكد من جهته، أن إنشاء وكالة مستقلة للأمن الإلكتروني على وجه التحديد مطروح على جدول أعمال الحكومة، وأن الرئيس التركي رجب طيب اردوغان يرى أن هذه ضرورة، وأضاف أنه من المقرر إنشاء الوكالة “قريباً جداً”.
اردوغان
وأكد اردوغان أهمية الاستثمار في الصناعات الدفاعية المحلية، بعد تفجيرات أجهزة اتصال لاسلكية في لبنان، قائلاً: “لمسنا مجدداً مدى الأهمية البالغة للاستثمار في الصناعات الدفاعية عقب الهجمات الإرهابية السيبرانية ضد لبنان”.
وفي محاولة لطمأنه المستويين الرسمي والشعبي، أكد وزير النقل والبنية التحتية التركي عبد القادر أورال أوغلو، أنه لا يوجد أي خطر فيما يتعلق باستخدام أجهزة الاتصال اللاسلكية “بيجر” في تركيا.
وقال أورال أوغلو: “فيما يتعلق بانفجار أجهزة النداء التي ألقى المسؤولون اللبنانيون باللوم فيها على إسرائيل، تركيا تقريباً لا تستخدم أجهزة النداء أبداً”.
ويضيف الوزير: “أستطيع أن أقول بوضوح إنه لا يوجد خطر في تركيا فيما يتعلق بمثل هذه الأجهزة، ولكن نتعرض لهجمات سيبرانية يومية، ونعيق أكثر من 400 هجوم سيبراني كل يوم، وتركيا من بين أفضل عشر دول في مجال الأمن السيبراني”.
بالمقابل، أكد رئيس حزب المستقبل التركي المعارض، رئيس الوزراء الأسبق أحمد داود أوغلو، أن هجوم إسرائيل السيبراني في لبنان يعكس نهجها الهمجي، وذلك على خلفية تفجيرات أجهزة النداء بيجر.
وأضاف داود أوغلو في منشور عبر منصة إكس: “لا يعتبر أسلوباً جديداً في الحرب فقط، بل هو انعكاس للنهج الهمجي الذي يتبعه نظام نتنياهو الذي لا يعير أي اعتبار لسقوط ضحايا من المدنيين”، مضيفاً أنه “إذا جرى تبني هذا النهج الذي لا يعترف بأي بعد أخلاقي وقانوني من قبل دول أخرى وجهات فاعلة غير دولية، فلن يشعر أحد في أي مكان في العالم بالأمان”، داعياً لإثارة هذه القضية في جلسات الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تبدأ الأسبوع المقبل.
لقاء محلل
ورجح عرفان اوزدمير، استشاري الحلول التقنية والخبير الاجتماعي والسياسي، في حديث مع “القدس العربي” أن يكون الهجوم اعتمد على اختراق خطوط التوريد، بحيث إنه وعبر عملية تجسسية محددة قامت القوات الإسرائيلية بالتجسس على طلبية “حزب الله” لمثل هذه الأجهزة (البيجر)، وأوقفت هذه الشحنة في إحدى مراحل وصولها إلى “حزب الله” وأضافت هذه المتفجرات لتقوم بتفجيرها في وقت لاحق وهذا هو الاحتمال الأكبر.
وتساءل اوزدمير عن إمكانية أن تكون إسرائيل قد تمكنت من زرع مثل هذه المتفجرات في أجهزة أخرى وشحنات مهمة متوجهة إلى دول أخرى تشكل تهديداً لها، سواء في لبنان أو سوريا أو العراق أو اليمن أو إيران أو غيرها، وقال: “إن على جهات الاختصاص في تلك الدول وغيرها أن تراجع أوضاعها في مثل هذه الهجمات التي تشكل ضربات موجعة لاي جهة لا سيما عندما تستهدف وسائل التواصل والاتصال”.
واعتبر اوزدمير أن هجمات لبنان دفعت دولاً كثيرة ومنها تركيا لأن تقوم بإجراءات أمنية مشددة تحسباً من وقوع هجمات مشابهة، من خلال استهداف تعاقداتها العسكرية ودس هذا النوع من المتفجرات. وأضاف: “تم بالفعل اتخاذ تدابير، لكن تركيا لا تستخدم إلا معدات محلية الصنع والمنتج النهائي الخاص بها هو محلي الصنع، وصناعة تركيا ولكن طبعاً المكونات الأساسية وخصوصاً مكونات التكنولوجيا المتقدمة هي مستوردة وهناك صعوبة تأمين المواد الأساسية التي تدخل في تصنيع مثل هذه المواد”.