بعد توصيات اللجنة الملكية حزبيون أردنيون: مناورة دون الطموح

محمد الأمير
حجم الخط
0

الحركات الاحتجاجية التي يقودها مواطنون في جميع أنحاء العالم في الآونة الأخيرة وضعت الأحزاب السياسية أمام تحدٍ لإيجاد طرق جديدة لتمثيل شعوبها.

عمان-»القدس العربي»: بعد تحديد بعض مقترحات لجنة الأحزاب المنبثقة عن اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية، يبدو جلياً أن المناورات الإيجابية لتنشيط العمل الحزبي في البلاد قد بدأت، حيث من المفيد وغير المتعسر أن تكون حالة الشد والجذب للأحزاب في مرمى الجبهة الداخلية للإصلاح الحقيقي وأخذها على محمل الثقة في حال تحقق الأهداف المرجوة التي تسعى إليها اللجنة أن تنعكس برمتها على الحزبيين والأحزاب.
والتطورات والمخرجات التي وضعتها لجنة الأحزاب أمام الحزبيين راعت بحسب نظرتها التحليلية الأولية أغلب أساليبها الشمولية من أجل إعادة بناء الأحزاب نفسها لتصبح مستدامة، وما يؤشر ويدلل ذلك بديهاً أنه من غير الممكن أن ينهض النظام الديمقراطي من دون أحزاب سياسية.
ويرى العديد من المحللين والخبراء السياسيين الأردنيين أن الأحزاب السياسية في البلاد بحاجة لتطوير عملها لتلبية حاجات المواطنين، مشيرين إلى أن ظهور الحركات الاحتجاجية التي يقودها مواطنون في جميع أنحاء العالم في الآونة الأخيرة وضعت الأحزاب السياسية أمام تحدٍ لإيجاد طرق جديدة لتمثيل شعوبها.
وفي المقابل على هامش تلك التطورات، استطلعت صحيفة «القدس العربي» آراء حزبيين وسياسيين ونقابيين حول مخرجات ونتائج اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية المتعلقة بقانوني الأحزاب السياسية والانتخابات النيابية.
وقال عضو لجنة الأحزاب الملكية النقابي عبد الهادي الفلاحات إن المخرجات إلى حد ما مقبولة، لكنها لا تلبي طموح الكثير من القوى السياسية، معتقداً في ذات السياق أن هناك نقلة إيجابية في النتائج الأولية وان كان هناك رأيا آخر بأن تكون النتائج أكثر عمقا.
وأكد الفلاحات لـ «القدس العربي» أنه «من الخطأ محاكمة المخرجات في الوقت الراهن كونها لم تنته وليست في صورتها النهائية» منوهاً إلى أنه لا يمكن بناء أي رأي وموقف إلا عندما يصبح القرار نهائيا والتصويت نهائيا فقط.
بدوره أكد عضو حزب الوحدة الشعبية الأردني عماد المالحي أن البلاد تعيش حالة من عدم الاستقرار التشريعي، فعند عن كل منعطف، تجد هناك من يسعى إلى إعادة ترسيم قوانين جديدة.
وفي ضوء ذلك ضرب المالحي مثالاً على قانون العمل الذي تم تعديله في عام 2019 وبعد سبعة شهور قدمت الحكومة تعديلات جديدة، على ذات القانون.
وقال أن هناك تخبطا حكوميا ومحاولة لتدوير الزوايا، وهذا ما نراه في لجنة تطوير منظومة القوانين والتي هي وشك إنهاء أعمالها والخروج بمخرجات تقدمها للرأي العام وتحديدا فيما يتعلق بقانون الأحزاب والانتخابات.
وقال المالحي لـ «القدس العربي» إن الحزب فكرة وليس عددا كما يتم الترويج له، وان الأحزاب في العالم لا تأخذ موافقة من هذه الجهة أو تلك وإنما تقدم إبلاغا، مبيناً أنه «في بعض الدول يستطيع شخص وأكثر تقديم إبلاغ عن إشهار الحزب لدى السجل التجاري». ومن يحدد بأن هذا الحزب قابل للحياة أم لا، هو مدى الانحياز الطبقي لهذا الحزب للقطاعات التي يمثلها وهي من تحدد استمراريته من عدمها.
وأضاف المالحي «من يتابع الأحداث يرى بأن هناك هجمة ممنهجة على الأحزاب وتحديداً الأحزاب ذات البعد الأيديولوجي، لان هناك تاريخا طويلا من العداء للأحزاب، ممتدا منذ الخمسينات من القرن الماضي، مع العلم ان شعبنا لم يكن تاريخيا بعيدا عن الممارسة الحزبية، بدليل أن أول حكومة اقيمت في بداية تشكيل الإمارة كانت حكومة حزبية».
واختتم المالحي حديثه قائلاً: «إن البلاد تعيش أزمة مركبة وهذا يتطلب من أصحاب القرار بدلا من أشغال الرأي العام لمدة تزيد عن عام بقوانين لا يمكن أن تخدم الحياة السياسية، أن تشرع بحوار وطني جاد تقوده حكومة إنقاذ وطني، تعمل على إعادة بناء المؤسسات وفق متطلبات جديدة وتعمل على إفراز قانون انتخاب ديمقراطي يؤسس للتداول السلمي للسلطة، إضافة إلى حكومة تعمل على إزالة كل التشوهات التي تمت إضافتها على دستور1952».

وفي تصريح مقتضب لـ «القدس العربي» قال عضو حزب جبهة العمل الإسلامي ونقيب المهندسين الأسبق وعضو لجنة الأحزاب في اللجنة الملكية د. وائل السقا «إن المخرجات لم تنته واللجنة العامة سيدت نفسها ونحن في هذا الصدد نعلق سلباً أو إيجاباً ويتم الرجوع بالملاحظات على القوانين مرة أخرى على الهيئة العامة» مشيراً إلى أن التعليق والتحليل وبناء الرأي والحكم سيكون على المخرجات النهائية كونها قابلة للتغير والتعديل والتطوير.
وكان ائتلاف الأحزاب القومية واليسارية قد أصدر بيانا أكد فيه أن التعديلات المطروحة على قانون الانتخابات النيابية لا تعدو كونها مناورة جديدة على مطالب القوى السياسية والاجتماعية كما أنها تعبر عن اتجاهات تحول دون تطوير الحياة الديمقراطية والنهوض بالأحزاب السياسية.
ويبقى السؤال قائماً هل ستنجح مخرجات اللجنة الملكية بإقناع النخب السياسية والحزبية بمسوغاتها ونتائجها مستقبلا ولو بشق تمرة؟

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية