بعد ثلاثة اعوام من احتلال بغداد… الاقتصاد ما زال متدهورا مثل الامن

حجم الخط
0

بعد ثلاثة اعوام من احتلال بغداد… الاقتصاد ما زال متدهورا مثل الامن

بعد ثلاثة اعوام من احتلال بغداد… الاقتصاد ما زال متدهورا مثل الامنبغداد ـ القدس العربي : يظهر تأثير الانفلات الامني علي الاقتصاد العراقي منذ الغزو الامريكي للعراق قبل ثلاثة اعوام مدي المهمة الصعبة التي تنتظر المسؤولين العراقيين والولايات المتحدة والمجتمع الدولي في تحسين الوضع الاقتصادي للبلاد.ويعترف المسؤولون بتلك المصاعب التي واجهتهم قائلين انهم واجهوا ظروفا صعبة جداً قاربت المستحيل، لكنهم يشيرون الي تحقيق العديد من المنجزات. ومع ان واشنطن حاولت بطرق مختلفة تنفيذ مشاريع متنوعة في العراق لتعزيز اقتصاده المنهار، لكن عدم استطاعة قواتها البالغة 150 الف جندي ضبط الامن ادي الي فشل الخطط الموضوعة لاعمار البلاد. وبعد احتلال بغداد ربيع عام 2003 ، دعا الزعماء الجدد القادمون بافكار اقتصادية رأسماليه جاهزة الي تحويل الاقتصاد من موجه الي اقتصاد يعتمد علي عوامل السوق، وفسح المجال امام الاستثمار الخاص وتعزيز وتصعيد النشاطات الاقتصادية للقطاع الخاص لكي تسهم في تقليص البطالة وزيادة النمو الاقتصادي وتحسين الحالة الاقتصادية وزيادة دخل الاسرة، والعمل علي زيادة قدرتها علي الاستثمار والادخار. لكن النتائج لم تكن في مستوي ماكانوا يطمــــحون له. وكان معدل دخل الفرد في العراق والذي كان يساوي 3600 دولار امريكي عام 1980 قد تراجع الي ما بين 770 و1020 دولارا بحلول عام 2001، لكنه تراجع الي ما بين 450 و610 دولارات بنهاية عام 2003 بعد 8 اشهر من الحرب. وحسب تقديرات الامم المتحدة والبنك الدولي فان دخل الفرد في العراق الان قد انخفض دون مستوي ما كان عليه عام 2001. وتمثل البطالة المتفشية اكبر مشكلة تواجه الاقتصاد العراقي، اضافة الي الفساد الاداري والمالي المستشري في اوصال الدولة الجديد.وتفيد تقديرات بان 50% من السكان البالغين علي الاقل عاطلون عن العمل بالمرة او انهم يعملون في وظائف دون دوام كامل. وتنخرط نسبة 30% من السكان في وظائف تابعة للقطاع العام، ويعمل العديد منهم في مؤسسات حكومية تفتقر ادارتها الي الفعالية. وبعد احتلال بغداد ظهرت اتجاهات لخصخصة العديد من المؤسسات الحكومية لكن البنك الدولي حذر من الاستعجال في اغلاق الشركات الحكومية الكبري البالغ عددها 192 ويدعو الي ضرورة الابقاء عليها مفتوحة لتجنيب موظفيها الالتحاق بصفوف العاطلين وحفظ الاستقرار الاجتماعي قبل ان تكون جاهزة للتخصيص في غضون اربعة او خمسة اعوام. غير ان البنك الدولي وصندوق النقد الدولي اخذا يضغطان منذ عدة اشهر علي الحكومة لرفع اسعار المشتقات النفطية الي ما يعادل مستوياتها في الدول المجاورة كشرط للحصول علي قروض. وقد بدأت الحكومة بالفعل بخطوة اولي هي زبادة اسعار المشتقات النفطية بنسبة تزيد علي ثلاثة اضعاف.ويشكل الانتاج النفطي مفتاح الاقتصاد العراقي وعصبه. غير ان نموه يعتمد اساسا علي استعادة الامن واستئناف الخدمة في كامل المرافق الاساسية وتوسيع الانتاج النفطي. ويشكل القطاع النفطي ايضا المصدر الرئيسي لعائدات الحكومة. وتفترض الميزانية العراقية ارتفاع حجم الانتاج ليصل الي 3 ملايين برميل يوميا مع بقاء الاسعار المرتفعة للنفط علي ما هي عليه الان اي ما يزيد علي 60 دولارا للبرميل.الا ان مجمل حجم عائدات النفط تقريبا يغطي بالكاد تكاليف دفع الرواتب والمعونات. ثم ان هناك مخاوف علي نطاق واسع حول انعدام اي خطط لاستعادة الانتاج في آبار النفط وتطويرها، وهي الآبار التي تحتوي علي ثاني اكبر احتياطي نفطي في العالم. وقد اوضحت الحكومة العراقية ان النفط سيكون القطاع الوحيد الذي لن يكون متاحا للاستثمارات الاجنبية فورا. لكنها عدلت عن ذلك بنص في الدستور يتيح للاقاليم او المحافظات فتح باب الاستثمار في الحقول الجديدة.وتشير بعض التقارير الي ان الاقتصاد العراقي سينمو بمعدل يتراوح ما بين 20 و30 بالمئة سنويا اذا ما توفر الامن، لذا فانه سيكون اسرع معدل نمو اقتصادي خاصة وان البلاد بدات بعد الحرب من قاعدة اقتصادية شبه منهارة. وواجه العراق فضائح خطيرة تتعلق بالفساد فيما يتعلق بالطريقة التي تدير بها الولايات المتحدة شؤون ادارة النفط العراقي. وقد انتقدتها الامم المتحدة وابلغت مجلس الامن الدولي ان الطريقة التي تدير بها واشنطن العائدات من النفط العراقي منذ غزو العراق واحتلاله تتسم بـالضعف وهذا يشمل الرقابة علي مراحل انتاج النفط والسيطرة علي عائداته المالية. ومن الانتقادات التي وجهت الي واشنطن ما يتعلق بشركة هاليبرتون التي كانت في السابق تحت ادارة دك تشيني نائب الرئيس الامريكي، فقد حصلت علي عقود اعمار عراقية بمليارات الدولارات دون عرضها للمنافسة التجارية. وكانت هيئة تابعة لمجلس الامن الدولي قد وجهت تهما لسلطة الائتلاف المؤقتة التي حكمت العراق بعد الغزو بالاهمال والتسيب في ادارة مليارات الدولارات من الاموال العراقية المحصلة من بيع النفط العراقي، والتقاعس في مكافحة الفساد الذي شاب تلك العملية.ولا تزال الخدمات الاساسية العامة مثل الكهرباء والصرف الصحي في العراق اما قليلة ومتباعدة وغير منتظمة، او انها غير موجودة تماما. كما تحتاج شبكات الطرق الي اصلاحات كبيرة، وما زال الكثير من البنايات في حالة اقرب الي الانقاض منها الي اي شيء آخر.4

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية