بعد ثورات الربيع العربي: ستخاف ان تكون رئيسا

حجم الخط
0

بلال بو خضرة يتبادر إلى أذهاننا ونحن نعيش يوميات ‘ثورات الربيع العربي’ سؤال يتمحور حول ماهية الشعور الذي ينتاب الرؤساء والملوك العرب القابعين على كراسي المسؤولية – أو كراسي العار والنار كما يحلو للبعض تسميتها- وهم يشاهدون أو يعايشون ما يحدث في بلدانهم وفي العالم العربي عموما، الأكيد أنهم لم يحسوا أبدا بهذا الشعور الغريب ولم يكونوا يتوقعوا أبدا أنهم سيعيشون هذا الإحساس الذي لا ولن يحسدوا عليه.

هل كان ذلك الرئيس السابق ‘حسني مبارك’ وهو يترقى في مختلف الرتب العسكرية ويتدرج في مختلف المناصب السياسية القيادية إلى أن أصبح رئيسا لأكبر وأقوى دولة عربية أن يطاح به ـ وليس بنظامه – بهذه الطريقة؟ هل كان يدري والشعب المصري يعيد ويكرر انتخابه لمدة ثلاثين سنة كاملة بنسب شبه مئوية أن ‘يجرجر’ إلى المحاكم على سرير متنقل وعلى المباشر ليبدأه القاضي – الذي كان يفرح حتما بتوقيع مبارك على محضر تعيينه – بسؤال ‘هل أنت محمد السيد حسني مبارك؟’ ماذا كان يحس حينها ذلك الرئيس وهو يتذكر أيام شبابه وهو يترقى من رتبة إلى رتبة مزهوا بنشوة الانتصار والنجاح والوطنية الجارفة في ذلك الوقت، وطنية ثورة يوليو 1952، ممنيا نفسه برتب ودرجات اعلي في المستقبل، إلى أن أوصلته رصاصة خالد الاسلامبولي إلى أعلى درجة، هده الدرجــــة التي جعــــلت حســـني مبارك ـ ربما ـ يتمنى لو أن هذه الرصاصة اخطأت السادات واخترقت صدره ولم تتركه ليقدم إلى المحاكمة بهذه الطريقة المهينة حـــــقا، ولربما تذكر نفسه – وهو على سرير المحاكمة ـ وهو يصافح كبار العالم من رؤساء دول وملوك العالم وعلماء اجلاء وفنانين كبار ورياضيين أبطال… الخ من مختلف مشاهير العالم وهم يشاهدونه في تلك اللحظةعلى الهواء مباشرة.

الم يكن يتمنى في تلك اللحظات لو انه كان فلاحا بسيطا؟ يحرث الأرض ويرعـــى الغنم، ويحلب البقر ليدخل بيته آخر النهار تعبا من كثرة العمل ليجد أبناءه وزوجته سوزان بانتــــظاره على مائدة العشاء لينام بعدها على سريره ـ وليس سرير المحاكــــمة – قرير العين هانئا، على أن ينهض في اليوم الموالي باكرا لإكمال حرثه ورعي غنمه.

هذا الرئيس – الذي لا أكن له أي حب وأي كره ـ الذي تنكر المصريون لكل ما فعله وكل ما قام به من ايجابيات ولو كانت قليلة مخافة أن يرموا بالخيانة والعمالة لنظامه، وكأنهم لم يكونوا هم الذين انتخبوه لمدة ثلاثين سنة ونظموا له الشعر وهللوا لنظامه وغنوا له وانشدوا إلى درجة الملل، وهو الذي استلم مقاليد الحكم في تلك الفترة العصيبة ومصر كالرجل الذي يحتضن الفقر وينام على قنبلة اسمها ‘كامب دافيد’ ويتكئ على وسادة اسمها ‘إسرائيل’، وأنامله تداعب فقاعة هواء اسمها ‘أقباط مصر’ قد تنفجر في أي لحظة ودون سابق إنذار، هذا الرئيس الذي كان يصارع كل هذا الوقت ـ ليس وحده طبعا – ليقطع الطريق أمام المؤامرات الخارجية والدسائس الصهيونية لإشعال نار الفتنة في مصر، بل لتقسيمها إن أمكن الأمر، لكن رصاصة الاسلامبولى غيرت مجرى حياته، فصرنا نسمع عن صفقات مشبوهة وعقود استثمار عائلية عن طريق استغلال النفوذ وعن سفريات وحفلات وتكريمات ‘مالهاش لازمة’ من أموال الشعب المصري، وعن عمليات تجميل وتدليك، وعن ما يحدث في منتجع شرم الشيخ… الخ وكان عمليات التجميل تلك وذلك الوجه المشدود والمدلك كانت لأجل التزين لاستقبال بهدلة ‘السرير’، فهل هي ‘وقاحة مصرية’ خطط لها البعض لاستعراض نجاح ‘الثورة’ عن طريق ‘عملية السرير’ أم أنها ‘عدالة إلهية’ و’دعوات الغلابى’ من قبيل ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين وان لكل ظالم جزاء يا سيد مبارك؟

عاش ‘صدره دافي’ ومات ‘عاري حافي’. أما القذافي الذي كان ‘صدره دافي’ ومات وهو ‘عاري حافي’، كان ‘قائد الثورة’ و’القائد الاممي’ و ‘عميد الحكام العرب’ و’ملك ملوك إفريقيا’ ولو بقي على قيد الحياة لسمعنا ربما عن لقب ‘المهدي المنتظر’ أو ‘رسول العرب’ هذا القذافي الذي كان له ما له وعليه وما عليه، أصبح الان بعهد مقتله اكره من فرعون وكأنه لم يفعل أي شيء ايجابي، فقد قتل بطريقة تجعل حسني مبارك وزين العابدين بن علي يحمدان الله ويتبادلان التهاني على أنهما لم يلقيا نفس المصير ولم يقتلا بتلك الطريقة. وكذلك الأمر بالنسبة لمختلف الملوك والرؤساء العرب الذي يواجهون ثورات أو انتفاضات في بلدانهم وبقية الحكام العرب الذين يشاهدون ما يحدث وهم حيارى خائفين.

فهل ما حدث في هذه الثورات يجعل كل سياسي عاقل يخاف أن يكون رئيسا؟.’ كاتب جزائري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية