الأمن الأردني يطارد البلطجية في الأزقة والحارات.. مداهمات بالجملة واعتقالات قاسية- (صور وفيديوهات)

حجم الخط
14

عمان-“القدس العربي”: تبدو حلقة جديدة في إطار المواجهة الأمنية الأردنية المعلنة أو الحرب التي أعلنها مدير الأمن العام الجنرال حسين الحواتمة على العالم السفلي للجريمة في بلاده، حيث المئات من اصحاب السوابق والبلطجية والزعران وتجار المخدرات الصغار وفارضي الاتاوات، الذين أصبحوا هدفا علنيا للدولة الأردنية هذه المرة وليس فقط لقوات الامن العام .

فجر الأحد كان صباحا فارقا بالنسبة للرأي العام في الأردن وللمعادلة الأمنية أيضا، فقد لأعلنت حملة أمنية واسعة النطاق وفي مختلف مناطق المملكة ومحافظاتها وتحديدا تم الاعلان عن مناطق محددة تتواجد بها مجموعات جرائم الرصيف والأسواق المنظمة تقريبا، والهدف الأعمق لهذه العملية الأمنية تفكيك منظومة أصحاب السوابق الذين يعتدون على حقوق الافراد والتجار في المجتمع الأردني .

وهاجم المئات من رجال الامن العام والشرطة وقوات الدرك وحتى الشرطة الخاصة بعد منتصف ليلة السبت وبشكل منظم تماما، عشرات المنازل والمناطق والاحياء الشعبية التي يتواجد فيها ارباب السوابق ومن تعلم عنهم الاجهزة الامنية مسبقا بأن لهم سجلات في فرض الاتاوات على التجار وعلى باعة الارصفة وعلى بسطاء المواطنين، وكانت هجمة أمنية منظمة ومنسقة بتعليمات مباشرة من مدير الامن العام ووسط حالة تعاطف من الرأي العام الأردني بعد الجريمة البشعة التي ارتكبت والتي سميت بجريمة فتى الزرقاء .

وفور الاعلان عن بدء تنفيذ الجزء العملياتي في المسألة الأمنية انتهت الساعات الأربعة الأولى تقريبا من بدء الاشتباك مع رموز الجريمة المخفية، والتي تختبئ في اعماق المجتمع وخصوصا في بعض المحافظات والمناطق مثل مدينتي الزرقاء والرصيفة وبعض احياء عمان العاصمة او شرقي العاصمة عمان، وانتهت هذه المواجهة بإعلان الناطق الرسمي باسم الأمن العام عن اعتقال 97 مطلوبا أمنيا الكثير منهم مطلوبين سابقين لقيود قضائية سابقة وفارين من وجه العدالة وبعضهم معروف والعشرات منهم معروفون لدي الاجهزة الأمنية من فارضي الاتاوات بمعنى فرض غرامات مالية بدون وجه حق خارج الاطار القانوني على التجار واصحاب المحلات التجارية .

تم الاعلان عن قتيل واحد من المطلوبين ألقى بنفسه من شرفة منزله ثم توفي في المستشفى، حتى لا يسلم نفسه للقوات الأمنية وتتخذ المجموعات الأمنية التي تداهم اوكار المطلوبين وارباب السوابق اجراءات محددة، وبعدما أعلنت بأن على المعنيين بهذه الاعتقالات تسليم أنفسهم بدون مقاومة الأجهزة الأمنية، وبالتالي سيتم التعامل مع من سيسلم نفسه بدون مقاومة وفقا لأحكام القانون ودون ذلك وجه مدير الامن العام الحواتمة مجموعات المداهمة والاختراق الأمنية الخاصة استخدام كل أصناف القوة المتاحة للسيطرة على من يقاومون رجال الأمن العام .

ويبدو ان ملف المطلوبين أمنيا يتدحرج بالمستوى السياسي والمستوى البيروقراطي والأمني وحتى السيادي الأردني، بعد الضجة العالمية التي أثارتها جريمة فتى الزرقاء حيث تم تقطيع يديه وفقء عينيه من قبل 14 شخصا بناء على عملية ثأر وانتقام لجريمة اخرى حصلت قبل شهرين تقريبا .

وأدانت الأمم المتحدة جريمة فتى الزرقاء وعبر الملك عبد الله الثاني عن غضبه الشديد وكذلك الملكة رانيا العبد الله، وأثارت الجريمة نفسها سخطا كبيرا على المطلوبين وارباب السوابق من المطلوبين للأجهزة الأمنية والقضائية وبالتالي توفرت حاضنة اجتماعية هي نادرة لأول مرة، للعمليات الأمنية الجديدة حيث ضجر الشارع والرأي العام من تصرفات الخارجين عن القانون والذين اعلنت مديرية الامن العام الآن الحرب الحقيقية عليهم .

وانتهى فجر الأحد بساعات مثيرة جدا في الشوارع الأردنية، بالرغم من حظر التجول حيث عشرات الاعتقالات وعشرات المواجهات وحيث محاولات لإلقاء الحجارة على الشرطة من قبل اهالي بعض المطلوبين في منطقة صويلح غربي العاصمة عمان وفي مدينة الطفيلة جنوبي المملكة، لكن دون هذه الأفعال المحدودة يتوفر غطاء شعبي عارم للعمليات الامنية الأردنية ودعم حقيقي لها مما دعا مديرية الأمن العام للإعلان عن شكرها لتعاون المواطنين بعد اعلانها عن مهلة لكي يسلم كل مطلوب أمني نفسه للسلطات فورا وبدون تردد .

وعمليا حاولت عدة أطراف في المجتمع الأردني يبدو انها متضررة من تفاصيل وحيثيات الحملة الأمنية وليلة القبض على فئات وشرائح البلطجية وفارضي الاتاوات، إعاقة او اعتراض المبررات الاخلاقية والوطنية والقانونية لهذه الحملة عبر الحديث بين الحين والآخر عن مخاوف لها علاقة بالمساس بحقوق الانسان، او عبر الحديث عن نظريات الأمن الناعم او عبر الاشارة لوجود علاقات بين موظفين أمنيين سابقا وبين بعض تلك العناصر المطلوبة للعدالة اليوم، وبقوة ووسط غطاء مرجعي ملكي سياسي وسيادي وغطاء اأضا شعبي للمرة الأولى من الناحية الفعلية .

لكن مديرية الأمن العام اكدت بأن الحملة مستمرة حتى تحقيق كامل اهدافها وتلك الأهداف المعلنة لها علاقة بعدة مسارات أمنية محددة في الاطار القانوني، واهمها أولا المبادرة الى القبض على جميع المطلوبين في الأحكام القضائية والأجهزة الأمنية، وثانيا السيطرة التامة على كل من يشارك في اعمال فرض الاتاوات او ترويع المجتمع وارتكاب جرائم تؤدي الى المساس بالسلم الأهلي .

والمسار الثالث له علاقة بعرض مباشر بتسليم النفس قدمته مديرية الأمن العام مقابل الحقوق القانونية، أما المسألة الرابعة فتتعلق بالحرص على أيضا توقيف واعتقال ووقف كل النشاطات المخالفة للقانون في الأسواق وعلى الأرصفة وفي الأحياء المدنية بمعنى السيطرة التامة أمنيا لأول مرة في تاريخ الجريمة الأردنية، على ما يجري في هذه المواقع وبحزم بالغ وصرامة أمنية غير مسبوقة يفترض ان تنتهي بإنهاء تام لمظاهر هذه الشرائح المنحرفة في المجتمع الأردني .

وبحكم طبيعة هذه الحملة وتداعياتها ونتائجها تداولت منصات التواصل الاجتماعية عشرات من أشرطة الفيديو ومن اقرارات واعترافات بعض المعروفين في عالم البلطجة ومحاولاتهم تهدئة قوات الأمن العام التي قررت حسم هذا الموضوع وبصيغة نهائية، وبين الأشرطة التي تم تداولها صور للمطلوبين في عدة مواقع وبينها ايضا تسجيلات صوتية لبعض المرشحين للانتخابات وتحديدا لبرلماني سابق في احدى دوائر العاصمة الانتخابية، يطالب في شريطه المسرب جميع من يعمل معه في الحملة الانتخابية عدم الحضور الى مكاتب حملته الانتخابية لثلاثة ايام وهي الاحد والاثنين والثلاثاء .

لكن المناخ ينطوي على المزيد من الإثارة لأن الأمن العام قرر المضي قدما في خطته وحملته الأمنية بصرف النظر عن النتائج والتداعيات.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية