أنطاكيا – إدلب – «القدس العربي»: للإضاءة حول مستقبل تنظيم «الدولة» وإمكانية ظهوره في المناطق المحررة، بعد خسارته آخر مناطق سيطرته شرق دير الزور استقصت «القدس العربي» آراء عدد من الناشطين والخبراء السوريين.
الناشط في الثورة السورية، مروان حمدو دغيم، وصف الدور الذي «لعبه التنظيم منذ ظهوره في سوريا والذي يمكن ان يلعبه في حال لم يتم القضاء عليه بشكل نهائي، بأنه دور تخريبي مرفوض من جميع الفصائل الثورية التي ترفض أي وجود له في المناطق المحررة في الشمال السوري».
لكنه لم يستبعد «نجاح عناصر من التنظيم بالتسلل إلى المناطق المحررة واستخدامهم من قبل تنظيمات متطرفة أخرى، مثل جبهة «النصرة»، أو تنظيم حراس الدين للقيام بأعمال تخريبة». لكنه استدرك بالقول، «مع ذلك، نحن على يقين من أن دوره قد انتهى بنهاية وجوده في ريف دير الزور الشرقي». وأضاف، أن تنظيم «الدولة» والتنظيمات «المتطرفة الشبيهة له، مثل جبهة النصرة وحراس الدين وكل التنظيمات المرتبطة بتنظيم القاعدة، تلعب دوراً تخريبياً في العراق وسوريا».
وختم دغيم بأن كل التنظيمات التي وصفها بالتنظيمات «ذات اللون الأسود» لا تختلف عن تنظيم «الدولة» وأن الشعب السوري في المناطق المحررة يرفض وجودها رفضاً قاطعاً.
أما الناشط الإعلامي إبراهيم الادلبي، فتحدث لـ «القدس العربي» عن «رفض فصائل الثورة السورية أي اتفاق يتضمن نقل مقاتلي تنظيم «الدولة» إلى المناطق المحررة». وقال الإدلبي انه لا يمكن «لنا أو لأي فصيل أو حتى لسكان المناطق المحررة القبول بوجود مثل هذا التنظيم في مناطقهم، كما ان التنظيم بات يفتقر لأي حاضنة شعبية ما يعني عدم إمكانية ظهوره في المناطق المحررة ثانية». الادلبي أضاف ان «الأشهر الماضية شهدت عمليات استئصال واسعة النطاق لخلايا التنظيم وعناصره ومؤيديه، ساهمت بها جميع الفصائل الثورية التي تدرك مدى خطورة مثل هذا التنظيم على الثورة السورية وعلى المناطق المحررة».
أما الاكاديمي ياسر النجار، فتحدث عن أن تنظيم «الدولة» «تحول إلى فصيل مرتزق في أكثر من منطقة يعمل لصالح أكثر من دولة، لذلك فان الجميع في الشمال السوري المحرر يرفض أي وجود له أو لأي عناصر مرتبطة به».
والجميع يدرك، وفق ما قاله «النجار»، ان التنظيم ظل طيلة سنوات يخدم مصالح إيران والنظام في بعض المناطق، ومصالح أمريكا وقوات سوريا الديمقراطية في مناطق أخرى».
وعلى ذلك، فإن عودة «مشروع تنظيم الدولة اصبح من الماضي، إلا ان دوره الوظيفي سيبقى موجوداً طالما هناك دول ترغب في ذلك»، حسب قوله، مضيفاً ان «الدور الوظيفي مستقبلاً للتنظيم يمكن ان يكون من خلال خلايا نائمة أو من قوات تتمترس في أنفاق تحت الأرض أو في الصحاري».
ويعتقد رئيس مجلس الحُمر المحلي سابقاً، صالح البشير حميدي العمر، ان تنظيم «الدولة» «انحسر بالكامل ومن غير الممكن له ان يتمدد في المناطق المحررة سواء الخاضعة لسيطرة قوات قسد أو الجيش الحر في مناطق درع الفرات أو في محافظة ادلب الخاضعة لسيطرة جبهة النصرة والجبهة الوطنية للتحرير».
كما ان عموم الشعب السوري لم يعد ينخدع «بأصحاب اللحى ومشروعهم الخرافي»، كما وصفه. وأكد ان محافظة ادلب في الاصل «تخلو من أي وجود للتنظيم».