انشغلت عدة صحف وقنوات عربية، منها قناتا «العربية» و«الحرة» وصحيفة «إرم نيوز» بخبر إلقاء القبض على حجي حمزة الشمري، زعيم مافيا محترف، ومن أكبر تجار المخدرات في العراق، الذي يدير أيضاً و«ببراعة» شديدة كل أماكن لعب القمار والدعارة المنتشرة في البلاد.
وكل ذلك كان يتم بتغطية من جهات متنفذة سياسية مقابل مبلغ مليون دولار أمريكي. وكم نحن مخطئون و»على نياتنا» إن اعتقدنا أن «المليون دولار» هو مبلغ شهري. إنه مبلغ يوميّ!
يقوم الشمري بـ«إهدائه» ليؤمن الحماية لكل عمليات الفساد، التي كان يقوم بها، والتي أثمرت له عشرات من صالات القمار والملاهي الليلية الموزعة وسط بغداد.
ولكن كيف يصدمنا المبلغ المهدى هذا لوليّ الأمر، إن كانت فقط الأموال، التي قام بتهريبها قد بلغت نحو 3 مليارات دولار، هذا عدا الأموال والعقارات، التي يملكها داخل العراق وخارجه؟
هو لم يبدأ «مهنته» هذه حديثاً، إنما «تعب» وعمل «بجهد كبير» لسنوات طويلة وبمباركة من أهل السلطة! ويبقى السؤال: هل الشمري هو «بطل» الفساد الوحيد في العراق؟ ولمَ لم يلق القبض على باقي المسؤولين الذين نهبوا خيرات البلد وأمواله وما زالوا وتركوا الشعب في معاناة لا توصف؟
وهنا لا بد أن نعيد تساؤلات ممثل المرجعية الدينية في النجف، التي طرحها بشكل حاد وبحرقة كبيرة في خطبته الجمعة الماضية: «أين ذهبت أموال البلاد بأرقامها المرعبة؟ ولماذا ما زالت معاناة الشعب العراقي مستمرة؟ في كل يوم نسمع عن الفساد، وعن أرقامه الكبيرة والمهولة، لماذا ما زال الفساد موجوداً في مؤسسات الدولة؟ أين المسؤولون؟ أين المتصدون؟ أين أموال البلد؟ أين تذهب؟».
إن الشمري ليس إلا كبش فداء. قد يكون اعتقل كتصفية بعد إغضاب أحد الرؤوس الكبيرة، أو ربما لأن مليونا من بين ملايين الدولارات لم تصل الجهة المتنفذة، حسب الاتفاق المسبق أو ليوهموا الشعب أنهم يقومون بواجباتهم الوطنية فيعتقلون واحداً كي ننسى العشرات غيره.
هناك عدد كبير من المسؤولين، السابقين والحاليين، يتمتعون بأموال العراق وينعمون بأرزاق شعبه، ولا أحد يجرؤ على القبض عليهم وإدخالهم السجن، كما يستحقون. لقد اعتقدنا أن حال العراق سيتحسن بعد القضاء على «داعش». ولكننا انتهينا منها لتواجه البلاد مشكلة أكبر وهي الفساد، الذي يستمر منذ 2003 ولحد الآن ولا نعرف إن كان هناك حتى أمل ضعيف في القضاء عليه.
للأسف، لا يبدو الأمر كذلك.
إسرائيل تستقبل سعوديا بحرارة
وأطفال فلسطين يبصقون عليه!
أحدث المدون السعودي محمد سعود (29 سنة) بزيارته إلى دولة الاحتلال ضجة إعلامية غير مسبوقة على شبكات التواصل الاجتماعي، وكذلك على وسائل الإعلام الإسرائيلية المرئية والمكتوبة، التي غطت بكثافة تحركات «الزائر الغريب».
كما استضافته القناة الإسرائيلية 13 وأسندت له كل مواصفات الشجاعة والاقدام.
واحتفى المدون الشاب على صفحته على «تويتر» بالاستقبال الرسمي، الذي حظي به فنشر صوراً جمعته مع كبار المسؤولين الإسرائيلين، وعلى رأسهم «فخامة» رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي وصفه بـ«رجل السلام» قائلاً:
«لولا تحمله مسؤولية صد الخطر عن الشرق الأوسط لكانت المنطقة في أزمة»؟!
فعلاً شر البلية ما يضحك! هل هناك أزمة أكبر من تلك التي يعيشها الشرق الأوسط بسبب الفكر الصهيوني وممارسات جيش الاحتلال الإسرائيلي الإجرامية بحق الفلسطينيين والدول العربية؟
وقد استقبل وزير خارجية الاحتلال إسرائيل كاتس ووزير العدل أمير أوحانا المدون الضيف واحتفى به عدد من الشخصيات البارزة في إسرائيل.
ولم يكتف الناشط السعودي بهذه اللقاءات، بل نشر صورة جمعته بـ«الصديق العزيز جداً»، حسب قوله، يائير نتنياهو، نجل رئيس وزراء الاحتلال، إلى جانب «صديق عزيز» آخر وهو حنانيا نفتالي، الناشط الحقوقي الأمريكي الإسرائيلي، الذي لا يتورع في كل ظهور إعلامي له عن وصف الفلسطينيين بالإرهابيين.
إليكم – مع الاعتذار الشديد من القارىء – بعض تصريحات المدون، الذي تحدث في بث مباشر على صفحته في «تويتر» عن انطباعاته حول زيارته «المدهشة» لإسرائيل، شاكراً الشعب الإسرائيلي و«دولة رئيس الوزراء» بنيامين نتنياهو على الاستقبال الحار، الذي حظي به خلال الزيارة. كما تمنى عليهم أن يقبلوا دعوته لهم ويزوروه في المملكة العربية السعودية في أقرب فرصة ممكنة.
يتابع المدون الشاب تصريحاته بلغة إنكليزية شديدة الركاكة، ولكنها واضحة في مراميها ورسالتها: كثيرون سألوني ماذا حدث في «أورشليم» – بالطبع لم يذكر القدس- أؤكد لكم أنني بلا أجندة سياسية، وأني شخص عادي جداً ولا أؤمن بالتصنيفات. وأحلم فقط بسلام في الشرق الأوسط بين الإسرائيليين والفلسطينيين وبين الإسرائيليين والعرب. أحب أن أرى الجميع يعيشون بسلام، ليس لدي شأن بالصراع الفلسطيني – الإسرائيلي ، وليس لدي الحق في التدخل بهذه المسألة، ولكن لدي إيمان بأن السلام قادم لا محالة. وأن الحلول ممكنة». يا الهي كم أنت نابغة! فنحن كنا ننتظر فقط تصريحاتك لنقتنع بأن السلام مع مغتصبي الأرض ممكن!
ثم يضيف المدون الضيف معاتباً: «بكل أمانة أكثر ما سبب لي الأذى وآلمني، عندما شاهدت الأطفال الفلسطينيين خارج المدارس، وقد نشأوا في بيئة تسيء للطفولة. معظمكم شاهدهم وهم يبصقون علي».
نعم، شاهدناهم يفعلون ذلك وهذا أضعف الإيمان!
ثم يكمل خطبته البلهاء قائلاً: أجد نفسي هنا عاجزاً عن التعبير، لا سيما وأنني مجرد داعية للسلام، ولا علاقة لي بالسياسة. في الحقيقة لا أعرف لماذا تصرفوا معي بهذه الطريقة»!
كنت أتمنى على الفلسطينيين أن يربوا أطفالهم على الأدب والاحترام، وتعليم أطفالهم كيف يستقبلون الضيوف القادمين من بلاد أخرى. لقد جئت هنا للصلاة فقط. ما كان ينقص أطفال فلسطين سوى زائر مغيب التفكير يعلمهم الأدب! وختم بالقول لا فض فوه: «إسرائيل كانت صدمة ثقافية بالنسبة لي، إنها دولة مثالية، ونموذج للتعايش في الشرق الأوسط، حيث يعيش اليهودي والمسلم والمسيحي وهذا ما يعطيني الأمل بأن السلام ليس مستحيلاً. تجربتي الشخصية في إسرائيل كانت عظيمة، وفي فلسطين كانت سيئة، ورغم ذلك أكن للفلسطينيين الاحترام».
وأمام هذه المهزلة تتقاذفنا تساؤلات عديدة: هل هذه الزيارة زيارة «شخصية» بريئة قام بها شخص أخرق، من دولة إسلامية كبيرة؟ وإذا كانت كذلك، فلماذا حظيت باهتمام قادة دولة الاحتلال؟ لماذا كل هذه الضجة الإعلامية المصاحبة للزيارة؟ من هو محمد سعود؟ من يقف خلفه؟ هل هو سعودي حقاً؟ لماذا لم يصدر بيان من الرياض يؤكد هوية المدون أو ينفيها؟ هل هو مجرد مدون تخرج حديثاً من «إدارة مشافي» من جامعة الملك سعود، كما يقول، خصوصاً وقد هاجمه عدد كبير من السعوديين أنفسهم، مؤكدين أن تصرفه لا يمثلهم إطلاقاً؟ هل هو ضحية قادمة؟ ولمن؟ هل هو فعلاً حريص على الأطفال الفلسطينيين، كما قال؟ وإن كان صادقاً في مشاعره، لماذا صافح بفخر نتنياهو قاتل الأطفال؟ هل أورشليم، التي تحدث عنها المدون السلمي هي نفسها القدس «زهرة المدائن»، التي نصلي لها؟ بالطبع، لا أجابات على هذه التساؤلات. ولعل طيب الذكر محمود درويش، الذي تصادف هذه الأيام ذكرى رحيله الـ11 كان الأكثر بلاغة في وصف حالتنا اليوم:
سقط القناع..
عَرَبٌ أطاعوا رومَهم..
عرب وباعوا روحهم..
عرب.. وضاعوا
سقط القناع عن القناع
سقط القناع».
كاتبة لبنانية