القاهرة – ا ف ب: تمكن الشارع المصري من الاطاحة بحسني مبارك الذي ترأس مصر على مدى ثلاثين عاما، الا ان البلاد لا تزال تواجه تحديات كبرى اخرى بينها اعادة رسم النظام السياسي ومواجهة الفساد والفقر المستشريين.
وتنحى الرئيس السابق حسني مبارك (82 عاما) عن الرئاسة الجمعة بعد 18 يوما من الاحتجاجات الشعبية المطالبة برحيله على نحو لم تعرفه مصر من قبل، وسلم السلطة الى الجيش الذي تعهد باجراء اصلاحات سياسية تلبي تطلعات المصريين. والاحد، اعلن المجلس الاعلى للقوات المسلحة حل مجلسي الشعب والشورى، وتوليه ادارة البلاد ستة اشهر او الى حين انتخاب رئيس جديد للجمهورية. والثلاثاء، امهل الجيش المصري لجنة تعديل الدستور التي شكلها عشرة ايام لانجاز مهمتها بحسب بيان للمجلس الاعلى للقوات المسلحة اذاعه التلفزيون المصري. لكن عملية الانتقال السياسي هذه ‘ستكون طويلة معقدة’ كما يرى عمرو حمزاوي كبير الباحثين في معهد كارنيغي في بيروت. وبحسب المحلل السياسي عمرو الشوبكي، فإن احد التحديات تتمثل في الترجمة السياسية للافكار التي قامت عليها الثورة الشعبية التي اطاحت بمبارك. وقال الشوبكي ‘بالنسبة لي، التحدي سيكون في تحقيق افكار هذه الثورة في الحياة اليومية، وبالنسبة للشباب سيكون التحدي في توليد افكار جديدة واحزاب سياسية جديدة’. واضافة الى الاصلاحات السياسية، يتعين على مصر ان تتصدى لمسائل الفساد المستشري فيها. وقالت أمنية حسين مديرة منظمة الشفافية الدولية في مصر ‘الفساد مستشر في كل القطاعات’ الاقتصادية. واشارت الى ان ‘الجسم القضائي المصري وتطبيق القانون’ ينطويان على ‘ثغرات تتيح وجود الفساد’، فيما هامش التحرك الذي تحظى به المنظمات المصرية المعنية بمكافحة الفساد محدود. واضافت ‘تقتصر صلاحيات هذه المنظمات على التحقيق، ولا تتعداها الى تغيير الامور’، متحدثة عن وجود الكثير من العقبات لا سيما في ما يتصل بالحصول على المعلومات. وكان النائب العام عبد المجيد محمود اصدر قرارات الاسبوع الماضي بمنع سفر عدد من المسؤولين وتجميد اموالهم من بينهم امين التنظيم السابق للحزب الوطني الحاكم احمد عز ووزراء الاسكان والسياحة والتجارة والداخلية السابقون، احمد المغربي وزهير جرانة ورشيد محمد رشيد وحبيب العادلي. والى جانب التحديين المتمثلين بالاصلاحات السياسية ومكافحة الفساد، يواجه المصريون تحديا ثالثا وهو الوضع الاقتصادي الذي انهكته الانتفاضة الشعبية، وتواصل الاضرابات والاعتصامات المطالبة برفع الاجور وتحسين ظروف العمل. والثلاثاء، اعلنت القوات المسلحة المصرية ان استمرار الاضرابات والاعتصامات ستكون له نتائج ‘كارثية’ على مصر. وبعد ان اكد على ‘الحق في الاضراب والاعتصام’، قال الجيش ان ‘الظروف غير مناسبة حاليا في هذا’. ويعيش حوالى 40 ‘ من المصريين تحت خط الفقر. وقدر مصرف كريديه اغريكول في تقرير اصدره اخيرا ان الازمة تكلف الاقتصاد المصري 310 ملايين دولار يوميا، وخفض توقعاته للنمو في مصر من 5.3 ‘ الى 3.7 ‘ في العام الجاري.