بعد سنتين ونصف السنة من الحجز في وزارة الداخلية، أطلقت إسرائيل، الخميس، سراح فلسطيني اعتبرته من المقيمين غير القانونيين كان مرشحاً للطرد. حاولت الدولة بدون نجاح إبعاده إلى البرازيل، مسقط رأسه التي غادرها في طفولته، وعاد أخيراً إلى بيته في مخيم جنين للاجئين في أعقاب اتفاق مؤقت مع النيابة العامة للدولة.
معن أبو حافظ (25 عاماً) تم إطلاق سراحه في أعقاب اتفاق مع النيابة العامة التي ناقشت التماساً لدى المحكمة العليا قدمه باسمه مركز “موكيد” للدفاع عن الفرد. طلبت المحامية نادية دقة في الالتماس أن تمنحه إسرائيل مكانة مقيم في الضفة الغربية. وحسب الاتفاق بين الطرفين، سيعمل أبو حافظ على الحصول على جواز سفر برازيلي محدث، وفي السنة المقبلة تمنحه إسرائيل تأشيرة زيارة إلى الضفة الغربية. يأمل أبو حافظ و”موكيد” أن تتم خلال السنة تسوية مكانته كمقيم في الضفة، التي عاش فيها معظم حياته.
والد معن أبو حافظ من مواليد وسكان الضفة الغربية، وقد مكث بضع سنوات في أمريكا الجنوبية، وهناك تزوج مواطنة من الأورغواي اعتنقت الإسلام، وبذلك قطعت عائلتها علاقتها معها. في 1997 عاد الأب إلى الضفة مع زوجته وأولاده الثلاثة، لكنه تركها لفترة قصيرة بعد ذلك دون أن يبدأ بعملية تسجيل أولاده القاصرين كمواطنين، ودون أن يقدم طلباً لجمع شمل العائلة مع زوجته. منذ ذلك الحين تعيش الأم والأولاد من دون مكانة قانونية في الضفة الغربية. معن كان عمره أقل من ثلاث سنوات عندما جاء إلى الضفة، ولا يتحدث اللغة البرتغالية، وليست له أي علاقات عائلية في البرازيل.
في شباط 2017 اعتقل على حاجز عسكري طيار في الضفة، وتم نقله إلى الحجز في سجن جفعون. هذا القرار لا يسمح باحتجازه لفترة طويلة في أماكن احتجاز وزارة الداخلية، ومنشأة الاحتجاز مخصصة بشكل عام للسجن لفترة قصيرة. ورغم ذلك، وفي كل شهر تمدد محكمة الإشراف على أماكن الاحتجاز للماكثين غير القانونيين في إسرائيل، اعتقاله، ورفضت طلب “موكيد” لإطلاق سراحه. وقد تم رفض الاستئناف في المحكمة المركزية أيضاً.
معن وأخوته كان يجب أن يسجلوا في طفولتهم كمواطنين في الضفة، لأن والدهم يحوز مكانة مواطن. وبسبب تركه إياهم لا يستطيعون تجسيد حقهم. في عام 2007 قدم عمهم في مكاتب السلطة الفلسطينية طلباً لجمع شمل العائلات، لمنح مكانة مواطن للأم والأولاد الثلاثة. حولت السلطة الطلب، كما هو مطلوب، إلى الإدارة المدنية. إسرائيل هي التي تسيطر على سجل السكان الفلسطيني، وهي التي تقرر من وكم عدد الأشخاص الذين سيحصلون على مكانة المواطنة في الضفة الغربية وقطاع غزة. منذ عام 2000 وحتى الآن جمدت بصورة أحادية الجانب عملية جمع شمل العائلات، رغم أنه مشمول في اتفاقات أوسلو التي وضعت إجراءات لعلاج الطلبات وحصة سنوية للردود الإيجابية.
في عام 2008 صادقت إسرائيل، كبادرة حسن نية للرئيس الفلسطيني محمود عباس، على نحو 30 ألف طلب لجمع شمل العائلات، ولكن طلب أبي حافظ، العم، لم تشمله كما عشرات آلاف الطلبات الأخرى التي لم يتم علاجها منذ ذلك الحين. في آب 2018 عندما مكث أبو حافظ سنة ونصف السنة في الاحتجاز، طلبت موكيد فحصاً في معرفة المرحلة التي يمر فيها طلب جمع الشمل. مكتب منسق أعمال الحكومة في المناطق، الذي تخضع له الإدارة المدنية، رد بأن الطلب ما زال قيد العلاج. وبعد شهرين، أعلن مكتب منسق الأعمال رفض الطلب بسبب معلومات أمنية عن أبو حافظ التي جاءت قبل احتجازه.
في التماس، استغربت المحامية دقة بأن الطلب بات من بين آلاف الملفات غير المعالجة، وبعد سنوات لم يعالج فيها مكتب منسق أعمال الحكومة طلب أبي حافظ، قام هو بذلك عندما طرحت ادعاءات أمنية ضده. وأشارت دقة إلى أن النقاش الذي تم في محاكمة الاحتجاز التي جرت بعد سنتين على سجنه، تبين أنه لا توجد أي معلومات أمنية جديدة ضده. “لو أن إسرائيل لم تجمد عمليات جمع شمل العائلات، لما كان هناك أي أساس قانوني لاحتجاز أبو حافظ”، قالت المحامية دقة.
بقلم: عميره هاس
هآرتس 2/10/2019