أنطاكيا – «القدس العربي»: تعتزم القوات الروسية الموجودة في شرق سوريا إنشاء قاعدة عسكرية جديدة، في منطقة التبني، في ريف دير الزور الغربي، قرب محافظة الرقة، وبذلك تكون القاعدة الروسية هي الرابعة في المحافظة، بعد قاعدة عدة حقل النيشان، وقاعدة التيم، وقاعدة مطار دير الزور العسكري.
وفي التفاصيل، أكدت مصادر لـ«القدس العربي» إجراء وفد من قوات الشرطة العسكرية الروسية برفقة قيادات من «الفيلق الخامس» زيارة إلى منطقة التبني، غرب دير الزور، بهدف التجهيز لإنشاء قاعدة عسكرية روسية في المنطقة.
وقال الصحافي يزن توركو من شبكة «عين الفرات» إن القاعدة تعد الأولى في ريف دير الزور الغربي، وأقرب قاعدة روسية في حال تم اعتماد موقعها في منطقة التبني، هي قاعدة عين عيسى شمال الرقة.
وحول أهداف روسيا من القاعدة، أكد يزن توركو لـ«القدس العربي» أن روسيا تسعى إلى تجنيد أبناء المنطقة في مليشيات «الدفاع الوطني» و»الفيلق الخامس» وذلك بهدف التعامل مع الخزان البشري من المقاتلين من أبناء المنطقة، وسحبه من يد إيران.
وأضاف توركو، أن لروسيا حسابات داخل سوريا وخارجها من وراء تجنيد المقاتلين، وشاهدنا كيف تم إرسال المقاتلين إلى خارج الحدود السورية، مستغلة الأوضاع الاقتصادية الصعبة والفقر المدقع، قائلاً: «إن القوات الروسية تحاول تعزيز تواجدها في مناطق ريف ديرالزور الغربي لغايات انتزاع الهيمنة على المنطقة من إيران وميليشياتها، وكسب عمليات تجنيد الشبان للقتال خارج حدود البلاد خدمة لمصالحها».
كذلك، وحسب الصحافي، فإن البادية السورية ودير الزور تشهدان ما يشبه عمليات إعادة توزيع للنفوذ بين روسيا وإيران، قائلاً: «شاهدنا مؤخراً، كيف حدثت انسحابات روسية من مطار الـT4 في ريف حمص الشرقي، لصالح إيران، ويبدو أن هناك توافقاً على تقاسم للسيطرة بين موسكو وطهران».
من جانبه، قال الصحافي في شبكة «فرات بوست» صهيب الجابر، إن روسيا بعد أن وطدت حضورها العسكري في مركز مدينة دير الزور، وريفها الشرقي، اتجهت نحو الريف الغربي، الذي يسجل حضوراً واسعاً للمليشيات المدعومة من الحرس الثوري الإيراني.
وأضاف جابر لـ«القدس العربي» أن ريف دير الزور الغربي لم يسجل من قبل وجوداً عسكرياً لروسيا، ويبدو أن الأخيرة أدركت أن من مصلحتها تسجيل وجود عسكري في تلك المنطقة، من خلال إنشاء قاعدة عسكرية، وافتتاح باب التطويع للشباب من أبناء المنطقة للانتساب إلى ميليشيا «الفيلق الخامس» و»الدفاع الوطني».
وأوضح الجابر، أن الزيارة التي جمعت الضباط الروس بضباط من نظام الأسد، ركزت على دعم الميليشيات التابعة لنظام الأسد تحديداً، بحيث تم البحث في تعزيز وجود «الفيلق الخامس» والميليشيات الأخرى، بمقابل الوجود الإيراني. وقال إن الريف الغربي يربط دير الزور بالمنطقة الوسطى والرقة، وتحاول روسيا من هذا الجانب تركيز وجودها فيه، من خلال هذه القاعدة التي من المقرر أن يبدأ العمل عليها، وكذلك من خلال استيعاب المقاتلين في تشكيلات محلية (الفيلق الخامس، لواء القدس).
وتابع الجابر، بأن الوجود الروسي في دير الزور مرتبط بالمصالح الاقتصادية، بحيث شاهدنا كيف أن الروس جعلوا قاعدة التيم وحقول نفط قواعد عسكرية.
وفي السياق، تواصل قوات النظام السوري التحضيرات لإطلاق حملة تمشيط ضد خلايا تنظيم الدولة في الريف الفاصل بين مناطق سيطرة النظام وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) في ريف الرقة، وفق ما أكدت مصادر موالية، ولفتت إلى أن الحملة هي لمنع خلايا تنظيم الدولة من شن أي هجمات جديدة في المنطقة.
وقالت إن تعزيزات عسكرية للشرطة العسكرية الروسية وجيش النظام و»الدفاع الوطني» وصلت إلى مطار الطبقة العسكري الذي يعد غرفة عمليات عسكرية مشتركة بين قوات النظام والقوات الروسية.