عمان – “القدس العربي”: احتاج الأمر لإعلان حكومي جديد في الأردن يبلغ المجتمع بأن الحكومة قررت إلزام الجميع بتنفيذ “أمر الدفاع 11”.
والأمر الذي يحمل الرقم المشار إليه سبق أن صدر وطالب كثيرون بتنفيذه.
لكن الحكومة قررت أن تفعل الآن تحديدا وفي ظل مستجدين ينطويان على “أنباء غير سارة” فقد عادت الى الواجهة إصابات فايروس كورونا المحلية وإن كانت بعدد قليل لا يشكل خطرا بعد مقابل غياب شروحات الاستقصاء الوبائي القديمة.
المستجد الثاني إصرار حراك المعلمين على تحدي التعليمات الأمنية للحكام الإداريين والاحتشاد في الشارع في مخالفة مباشرة لأوامر الدفاع التي كانت تمنع اجتماع اكثر من 20 شخصا لأغراض التباعد الاجتماعي قبل ان تغفل الحكومة المسألة أصلا.
أمر الدفاع رقم 11 يلزم الجميع بارتداء الكمامات في أي مكان عام وينص على غرامات مالية تبدأ من 30 دولارا وتصل الى 150 دولارا في حال المخالفة مع عقوبات وغرامات اكبر ضد المحلات التجارية.
اعلن الناطق الرسمي باسم الحكومة الوزير امجد العضايلة التفعيل لأوامر الدفاع بعد ظهور 5 اصابات غامضة محلية بالفايروس في مدينة اربد شمالي البلاد ثم ظهور اصابتين في مدينة المفرق شرقي المملكة.
الاصابات صنفت بأنها محلية وبعد ايام واسابيع سجل خلالها بكثافة العدد “صفر” في الوقت الذي لم تشرح فيه وزارة الصحة سبل الاستقصاء التي ادت لظهور الكورونا مجددا رغم ان المطارات والحدود مغلقة والعابرين للأردن فقط من المضطرين والعائدين يخضعون لبرنامج الحجر الصحي.
في السياق أعلن وزير الصحة سعد جابر مؤشرا مقلقا حيث تسجل اصابات الفايروس دون حصول الاعراض وقرر الوزير نقل هذه الشريحة من المصابين الى الحجر الشامل في منطقة البحر الميت حرصا على عدم حصول زحام في المستشفيات.
تعود الاصابات الى الأردنيين بعدما توسعت وانتشرت في المحيط والجوار وتحديدا في فلسطين والعراق وسوريا.
لكن الاهم هو الايحاء التحذيري الذي صدر عن لجنة الاوبئة الوطنية عبر الناطق باسمها الطبيب نذير عبيدات عندما أشار لإجراءات حاسمة وقاسية ستتخذ اذا ما تشكلت بؤرة للفايروس في ثلاث محافظات او مدن.
عمليا لم تتشكل بؤرة بعد لكن ظهور سبع اصابات في اربد يقرع ناقوس الخطر وانضمام أي مدينة ثالثة لرصد المصابين يعني بان نبوءة عبيدات قد تعيد انتاج بروتوكول الحظر الجزئي او الشامل ضمن احتياطات الوقاية مع ان الوزير العضايلة اعلن خلافا لما قاله قبله وزير الصحة بأن مسألة الحظر لم تدرس.
في الاثناء شكك مراقبون واعلاميون بدون مبرر او بدون ادلة بتسجيل سياسي لإصابات وهمية وقد ردت الحكومة على تغريده اثارت جدلا باسم الكاتب الساخر احمد حسن الزعبي الذي طالبته عدة أصوات على المنصات بتقديم ادلة.
احتمالية عودة مظاهر ومؤشرات الحظر تقلق السلطة قبل الجمهور في الاردن بسبب الكلفة الاقتصادية العالية والمرتفعة.
ووزير المالية محمد العسعس بدأ يعقد اجتماعات جديدة في غرفة العمليات في مؤشر على ان الحوار يتفاعل داخل اوساط القرار ضمن محاولة لفهم وتفسير ظهور الفايروس مجددا بالرغم من اغلاق المطارات والحدود وبالصيغة المحلية وليس عبر زوار او عائدين.
بكل حال تكثفت اتهامات التسييس مجددا خصوصا وان حراكات المعلمين في الشارع تتحدى كما حصل مجددا مساء الاحد توجيهات وتعليمات اوامر الدفاع حيث تجمعات تخللها اعتقالات واحتكاكات امنية مع معلمين ومعلمات في ليلة الاحد على الاثنين والتي صنفت بانها ليلة خشنة حيث ارتفعت حساسية السلطات بسبب عودة الفايروس.
لكن اتهامات تسييس الاصابات تطلق جزافا حتى اللحظة ولا يقدم من يطلقها دليلا مقنعا عليها وان كانت الشائعات تتغذى نسبيا على الغياب المفاجئ لمحطات الاستقصاء في رصد وشرح سبب الاصابات وتتبع المخالطين ومخالطيهم.