بعد عام على انتفاضة ليبيا: مزيد من الحريات والمخاوف ايضا ومصير المقربين من القذافي بين المنفى والاعتقال والاختفاء

حجم الخط
0

طرابلس ـ رويترز ـ ا ف ب: كان حسن الككلي الذي يملك متجرا للمصوغات يتوخى الحذر فيما يقوله خلال مكالماته الهاتفية مع أفراد عائلته وأصدقائه.

لم يكن اي انتقاد لنظام الزعيم الراحل معمر القذافي واردا خشية أن يؤدي تنصت العاملين بالأجهزة الأمنية على المكالمات الى زيارة مفاجئة لمنزله واعتقاله.

وقال الكلكي (35 عاما) ‘قبل ذلك ما كنا نستطيع أن نقول شيئا. كنا نخاف… الآن أتحدث عن أي شيء’. وبعد مرور عام على بدء الانتفاضة التي أطاحت بالقذافي يستمتع الليبيون بالحرية التي حصلوا عليها حديثا بعد أكثر من 40 عاما من الحكم الشمولي.

ويخرج محتجون الى الشوارع للتعبير عن غضبهم من قضايا مثل المطالبة بسداد الرواتب المتأخرة وإقالة مديري شركة حكومية والدفاع عن حقوق المرأة.

التغير كبير.. ففي ظل الدولة البوليسية في عهد القذافي كانت الأصوات مكتومة حتى في المنازل.

وشبه بائع في طرابلس يدعى ابراهيم الوضع في ليبيا الآن بأنه مثل هايد بارك في لندن وقال ‘أصبح بإمكان الناس التحدث بصراحة أخيرا… لكن هل ينصت أحد؟’وفي حين أن طعم الحرية حلو فإن الحقبة الجديدة في البلاد بدأت بداية ضعيفة.

وتحسنت الأوضاع المعيشية للمواطن الليبي منذ انتهت الحملة الجوية التي ساندها حلف شمال الأطلسي ضد القذافي التي استمرت ثمانية اشهر وما تلاها من فوضى لكن المشاكل الأمنية والاقتصادية كثيرة في الوقت الذي تتجه فيه البلاد الى إجراء أول انتخابات حرة في يونيو حزيران.

وفيما يحاول المجلس الوطني الانتقالي بناء دولة ديمقراطية فإنه يصارع لفرض سيطرته على البلاد الزاخرة بالأسلحة ولتشكيل قوات نظامية للجيش والشرطة.

وتحاول ميليشيات مدججة بالسلاح أن تحول البلاد الى ضيعات محلية. ويقول مقاتلوها إنهم موالون للمجلس لكنهم لا يتبعون الا أوامر قادتهم. وتتكرر الاشتباكات بينهم بسبب خلافات حول من يسيطر على الأحياء.

وتمثل سهولة الحصول على كميات كبيرة من الأسلحة التي خلفتها الحرب مثار قلق بالغ فيما تحاول ليبيا إعادة الحياة الى طبيعتها. ويتحدث سكان في طرابلس عن سرقة سيارات بالإكراه وعمليات سطو مسلح علاوة على عدة منازعات صغيرة تحولت الى اشتباكات بالأسلحة النارية في الأسابيع القليلة الماضية.

وقال منير يونس (32 عاما) المقيم في طرابلس ويعمل بمجال الشحن ‘أخاف من الخروج في وقت متأخر من الليل… يوجد الكثير من المسلحين في الشوارع.’وفي مثال على أحدث الاضطرابات حتى في العاصمة اندلع تبادل لإطلاق النيران بين ميليشيات متناحرة لمدة ساعتين في وقت سابق من الشهر الحالي بسبب منزل فخم على الشاطيء يستخدم كثكنة.

وفي خضم فوضى المعركة شوهد رجال يركضون على الشاطيء وهم يحملون صناديق ذخيرة أخذوها من المنزل.

وكان رئيس وزراء ليبيا خلال الحرب محمود جبريل قد حذر من ‘فراغ في السلطة’ يمكن أن تستغله القوى الخارجية بمساعدة مجموعات داخل البلاد او بدونها.

وقال لرويترز إن ليبيا امام وضع لا توجد فيه دولة ولا جيش وطني ولا إدارة للشرطة او جهاز للأمن الوطني وهذا يعني أن من في الشارع لهم اليد العليا.

وتابع أن ترجمته لهذا الموقف هو أن البلاد بحاجة الى جهود لتوحيد الشعب.

وتشكو نساء ليبيات من التعرض للمضايقات وذكرن أن احدى المشاكل في ليبيا الجديدة التي يتمتع فيها الإسلاميون بحرية التعبير عن آرائهم هي أن من يخترن عدم ارتداء الحجاب يتعرضن لانتقادات من غرباء في الشارع.

وقالت مجدولين عبيدة (25 عاما) وهي طالبة نظمت مسيرة صغيرة دفاعا عن حقوق المرأة ‘يستوقف النساء ويسألن لماذا لا يرتدين الحجاب…. نجد أننا لا نتمتع بحماية.’وخلال المسيرة الى مكتب رئيس الوزراء رفعت شابات لافتات كتبن عليها ‘لا تقل لي ماذا ارتدي بل قل لهم أن يكفوا عن مضايقتي.’وتقلصت الاحتفالات الخاصة بسبب مخاوف أمنية. وبينما كانت حفلات الزفاف التي يقتصر حضورها على النساء تستمر حتى الساعات الأولى من الصباح فإن بعض المدعوات يؤثرن الآن المغادرة مبكرا.

وقالت امرأة في حفل أقامته عروس لصديقاتها وهي تهم بالمغادرة قبل منتصف الليل ‘لا يهمني ما تقوله الحكومة الوضع لا يكون آمنا في الليل خارج المنزل.’وانخفضت أسعار السلع الغذائية الرئيسية التي تضخمت خلال الصراع لكنها لاتزال عالية. وتدعم الحكومة الكثير من المنتجات الغذائية علاوة على الوقود لكن في ظل نقص الأموال خلال وبعد الحرب وانخفاض الرواتب يواجه كثيرون أوضاعا معيشية صعبة.

وقال مصطفى المقريف وهو رجل اعمال متقاعد ‘ارتفعت الأسعار عموما والناس يشكون… الحصول على المال من البنك ليس منتظما. في جيبي شيك منذ أسبوع ولم أتمكن بعد من صرف الأموال.’وقال مصطفى عبد الجليل رئيس المجلس الوطني الانتقالي لرويترز إن الحكومة تعتزم زيادة الرواتب ودفع التعويضات التي يطالب بها مقاتلون سابقون. لكنه أشار الى أن خطط نزع سلاح المقاتلين لم تجر على النحو المتوقع فلم يندمج سوى عشرة بالمئة منهم في الشرطة والجيش حتى الآن.

وأضاف أن على الرغم من انتشار الأسلحة في البلاد الى حد أنها باتت في أيدي شبان وأشخاص غير مسؤولين فإنه لم تحدث سوى وقائع محدودة وقال إن الأمور مازالت تحت السيطرة.

وفي مدينة بنغازي بشرق البلاد مهد الانتفاضة الليبية يتزايد الشعور بالإحباط منذ اكتوبر تشرين الأول حين انتقل المجلس الوطني الانتقالي الى طرابلس بعد إعلان تحرير ليبيا من حكم القذافي.

ويقول سكان إنهم يشعرون بأنهم منسيون واحتدم الغضب الشهر الماضي حين حطمت مجموعة تطالب باستقالة الحكومة النوافذ واقتحمت مقر المجلس الوطني في بنغازي. وحوصر عبد الجليل بداخله لعدة ساعات.

وعانت بنغازي لأربعة عقود من الإهمال على يد القذافي الذي يقول مقيمون إنه جعل من طرابلس قاعدة قوته على حساب بنغازي لكن آمالهم في ان تستعيد المدينة المكانة التي تستحقها لا تتحقق ويشيرون الى المباني المتداعية والشوارع التي تنتشر بها القمامة.

وقال ابراهيم جبريل وهو أحد السكان ‘بنغازي والجزء الشرقي من ليبيا يتعرضان للإهمال الآن اكثر من قبل. المجلس الوطني الانتقالي تخلى عن بنغازي.’ومن المقرر إقامة احتفالات في بنغازي في 17 فبراير شباط حين تحل ذكرى الانتفاضة من بينها حفل موسيقي. ويتوقع توافد كثيرون للاحتفال بهذه المناسبة والامل في مستقبل أفضل.

وقال محمد بن شتوان (20 عاما) وهو عاطل عن العمل حاليا ‘المقاتلون يبذلون أفضل ما في وسعهم. يسهرون كل ليلة حتى نستطيع أن ننام مرتاحين.’يجب أن نتحسن ونتطور كشعب ومجتمع مدني… كل مرة يتخذ فيها المجلس الوطني الانتقالي خطوة الى الأمام تظهر الاحتجاجات والاعتراضات. يجب أن نتحلى بالصبر. لا يتحقق شيء بسهولة.’واختلف مصير افراد عائلة معمر القذافي الذي قتل، والمقربين منه بين اعتقال ومنفى واختفاء، شانهم شان شخصيات النظام السابق. معمر القذافياسر حيا بعد مقاومة دامت اسابيع في مسقط راسه سرت حيث قتله ثوار بشكل همجي في العشرين من تشرين الاول/اكتوبر 2011، وقد عثر عليه مختبئا في انبوب لصرف المياه في منطقة سرت الصناعية بعد ان قصف حلف شمال الاطلسي قافتله التي كانت تحاول الفرار من المدينة، وشاهد العالم اجمع صور تعدي مجموعة من الثوار عليه. ونقلت جثته بعد ذلك الى مصراته (غرب) حيث عرضت على الملا قبل دفنها في مكان مجهول. سيف الاسلام القذافيبعد ان كان يعتبر لفترة طويلة خليفة والده المحتمل اصبح سيف الاسلام مطلوبا من المحكمة الجنائية الدولية بتهمة جرائم ضد الانسانية واعتقل في تشرين الثاني/نوفمبر في جنوب ليبيا. وفقد ثلاثة من اصابعه في غارة شنها الحلف الاطلسي على جنوب مدينة بني وليد، على حد قوله، وهو معتقل حاليا في الزنتان (غرب). المعتصم القذافيولد سنة 1975 وتخرج من كلية الطب قبل ان يدخل الجيش ويقود مجلس الامن الوطني وكان اكبر منافسي سيف الاسلام. اسر حيا مع والده في العشرين من تشرين الاول/اكتوبر ولقي حتفه مثله ودفنت جثته ايضا في مكان مجهول. الساعدي القذافيلاعب كرة القدم ولد في ايار/مايو 1973 اشتهر بشغفه باللهو كالمشاهير ولجأ في 11 ايلول/سبتمبر الى النيجر وهو مطلوب من السلطات الليبية، وتوعد مؤخرا بالعودة الى ليبيا لقيادة المقاومة في تصريحات نقلتها قناة تلفزيونية عربية ما اثار غضب طرابلس، فاودعته النيجر بعدها قيد الاقامة الجبرية وحرمته من وسائل الاتصال. خميس القذافيلعب خميس القذافي دورا هاما في قمع الانتفاضة في بنغازي وكان يقود اخر قاعدة عسكرية سقطت في طرابلس. وتاكد مقتله في منتصف تشرين الاول/اكتوبر بعد ان قال المجلس الوطني الانتقالي انه قتل في اب/اغسطس. محمد وهانيبال وعائشة القذافيمحمد القذافي الابن البكر كان يراس هيئة الاتصالات واللجنة الوطنية الاولمبية ولجأ الى الجزائر في 29 اب/اغسطس مع اخته عائشة واخيه هانيبال وزوجة القذافي صفية فركش. عبد الله السنوسيمطلوب من المحكمة الجنائية الدولية بتهمة جرائم ضد الانسانية. وما زال قائد الاستخبارات وذراع القمع في النظام السابق فارا، واعلن المجلس الانتقالي في تشرين الثاني/نوفمبر اعتقاله في جنوب البلاد الصحراوي لكنه نفى ذلك لاحقا. البغدادي المحموديرئيس الوزراء الليبي السابق اعتقل في تونس في 21 ايلول/سبتمبر. وكان ملاحقا في تونس بتهمة ‘عبور الحدود بصفة غير قانونية’ لكن افرج عنه في 14 شباط/فبراير. لكن السلطات الليبية طلبت استلامه ووعد الرئيس التونسي المنصف المرزوقي بتسليمه الى طرابلس ما ان تضمن ظروف محاكمة عادلة له. المنصور ضو واحمد ابراهيمالمنصور ضو قائد الامن الداخلي سابقا واحمد ابراهيم قريب من القذافي واكبر قادة اللجان الثورية التي كانت العمود الفقري للنظام السابق اعتقل في العشرين من تشرين الاول/اكتوبر وكان الاثنان في قافلة القذافي وهما معتقلان في مصراته في سجن يسيطر عليه الثوار السابقون. موسى كوسا وشكري غانمانشق قائد الاستخبارات الخارجية ووزير الخارجية سابقا موسى كوسا على غرار رئيس شركة النفط الوطنية شكري غانم عن النظام خلال الثورة ما ساهم في سقوطه ورحلا الى الخارج. موسى ابراهيماصبح موسى ابراهيم خلال الثورة الشخصية الاكثر ظهورا على شاشات التلفزيون للدفاع عن النظام باعتباره متحدثا رسميا. وتمكن من الفرار عشية ‘تحرير’ طرابلس ويبدو انه في الخارج وما زال ينشط على صفحة الفيسبوك ويدافع على نفس القضية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية