محمد كريشانبعد غد الجمعة يحيي الصحافيون في العالم ونشطاء حقوق الانسان للمرة الثانية اليوم العالمي لإنهاء الافلات من العقاب في جرائم قتل الصحافيين والاعتداء عليهم. وقد تم اختيار هذا التاريخ تكريماً لذكرى الصحافيين الذين قتلوا عام 2009 في مذبحة امباتوان في الفلبين. ووفق تقارير الاتحاد الدولي للصحافيين فقد ارتفع عدد الصحافيين والإعلاميين الذين فقدوا حياتهم بشكل درامي في السنوات القليلة الماضية ليصل إلى 113 قتيلا عام 2009 و94 في 2010 و106 في 2011. وحسب نفس الاتحاد ومقره بروكسيل فإن ما لا يقل عن ثلثي هذه الحالات يفلت القتلة فيها من العقاب فيما تتصدر البلاد العربية مناطق العالم الاكثر خطرا على الصحافيين، حيث قتل فيها ما لا يقل عن 35 صحافيا في الأشهر العشرة الأولى من هذه السنة، كما تشير لجنة حماية الصحافيين في نيويورك إلى أن سوريا باتت اليوم البلد الاكثر خطورة على الصحافيين في العالم حيث قتل ما يقارب من 24 قتيلا منذ نوفمبر – تشرين الثاني العام الماضي. وما يزيد من أهمة هذا اليوم العالمي أن مجلس الأمن مجلس الدولي تبنى عام 2006 القرار1738 الذي أدان الهجمات المتعمدة ضد الصحافيين في مناطق الصراع واعتبرها جرائم حرب.وبالتوازي مع الاجتماع الذي سيلتئم في فيانا في الثالث والعشرين من هذا الشهر للموافقة النهائية على خطة عمل الأمم المتحدة لسلامة الصحفيين ومسألة الافلات من العقاب للعامين المقبلين بالاشتراك مع مؤسسات إقليمية ودولية وحكومات وطنية، ومنظمات مهنية، ومنظمات مختصة غير حكومية، يعقد الاتحاد الدولي للصحافيين اجتماعا لنقابات الصحافيين وجمعياتهم الأعضاء في الاتحاد من المنطقة العربية والشرق الاوسط الاسبوع المقبل في الإمارات العربية المتحدة، لمناقشة سبل تعزيز الجهود للدفاع عن سلامة الصحافيين وحرياتهم في المنطقة، وكذلك كيفية تطوير آليات العمل الجماعي، والتضامن والمساندة كما تحتضن قطر ندوة بحثية في نفس الغرض.لم يكن من قبيل الصدفة أن يكون العراق من بين الدول الأربع في العالم الذين اختارتهم الامم المتحدة لاحتضان المرحلة الاولى من أنشطته بمناسبة 23 نوفمبر-تشرين الثاني إلى جانب نيبال وباكستان وجنوب السودان فالصحافيون العراقيون ما زالوا يطالبون إلى الان بالعدالة في مصرع قرابة 300 صحافي وإعلامي منذ الاجتياح الامريكي عام 2003، في حين يحتاج الصحافيون المحليون والأجانب العاملون في سوريا إلى اهتمام دولي خاص بعد تعدد حالات اغتيالهم او اختطافهم وأحيانا مساومة حكوماتهم بشأن حريتهم أو حياتهم. هذه الاعمال مدانة بالكامل سواء أقدمت عليها الجهات الحكومية أو المسلحين الثائرين عليها ولا يوجد اي عذر أو مبرر لهؤلاء أو أولئك. آخر ما سجل كانت جريمة قوات الاحتلال الاسرائيلي ضد صحافيين ومقار وسائل إعلام في غزة بالقصف الصاروخي فجر الأحد الماضي وأستهدف بشكل خاص مقر فضائية القدس وادى الى أصابة ستة زملاء صحافيين فيما أصابت غارة أخرى مبنى يضم مقر فضائية الأقصى. وفي الوقت الذي قالت فيه لجنة حماية الصحافيين إنها مصدومة من استهداف إسرائيل لوسائل إعلام في غزة وطالبتها بالكف فورا عن استهداف الصحافيين ومؤسسات الخدمات الإعلامية لانهم مدنيون محميون في النزاعات المسلحة بموجب القانون الدولي، دعت أوساط فلسطينية الجهات الدولية المعنية الى العمل بجدية على ملاحقة ومعاقبة الحكومة الاسرائيلية وجيشها من خلال اعداد ملف قضائي وتقديمه للمحاكم الدولية ولا شيء يمنع من التعامل مع سوريا وغيرها بنفس الطريقة طالما أن الجرم واحد. إن هذا اليوم العالمي الذي ما زال يبحث عن ترسيخ نفسه تدريجيا ضمن الايام المشهودة في الأجندة الدولية يحتاج إلى جهد الجميع للتعريف به والترويج لقيمه حتى يغدو مناسبة يراجع فيها قتلة الصحافيين حساباتهم لانهم لم يعد مسموحا أن ينجوا بفعلتهم كما كان الامر لعقود طويلة.