صادقت المحكمة العليا على تمديد لشهر (حتى منتصف كانون الثاني) بغرض استكمال إقرار تعديل قانون التجنيد. يدور الحديث عن إيجاد تسوية جديدة بخصوص تجنيد المتدينين. هذه القضية ترافق دولة إسرائيل منذ عقود، ولكن في هذه المرة يدور الحديث عن تسوية صاغها الجيش الإسرائيلي وتبناها وزير الجيش المستقيل افيغدور ليبرمان.
حسب رأيي، الآن تحديداً يجب بلورة أغلبية ثابتة في الكنيست من الائتلاف والمعارضة، للمصادقة على التسوية. لا يوجد مبرر لتأجيل إضافي، ولا يوجد سبب لإطالة الخلاف حتى الكنيست القادمة. يجب على الحكومة طرح التسوية للتصويت، ويجب على المعسكر الصهيوني وحزب «يوجد مستقبل» المساعدة على إجازته. حتى لو فازا بتشكيل الحكومة القادمة، ستكون لهما نقطة انطلاق جيدة في أي مفاوضات ائتلافية في المستقبل.
إن بلوغ الدولة ومشرعيها يمتحن، ضمن أمور أخرى، بالقدرة على التمييز متى يجدر استخدام أدوات التشريع ومتى لا يجدر. في الكنيست الحالية تحول التشريع إلى أداة سياسية مهملة تقريباً. الأمور التي يجب علاجها بطرق أخرى يتم رميها بالقوة إلى داخل بنود قانون زائدة وأحياناً وهمية. مشاكل مؤقتة وشخصية تتحول إلى قانون بازدراء وسطحية.
وفي هذا الموضوع الحيوي يجري التشريع ببطء يثير الغضب، ويمكن أن يتولد الانطباع بأن الحكومة والكنيست يتوسلان للمحكمة العليا كي تحل الخلاف. بعد أن يتم هذا الأمر سيهاجمون المحكمة العليا على تدخلها الزائد. أعضاء الكنيست الأعزاء من اليسار واليمين، متدينين وحريديين وعلمانيين: لقد تم استنفاد هذا الموضوع حتى النهاية، هناك تسوية معقولة برعاية الجيش الإسرائيلي. من فضلكم، أثبتوا وجود ما تبقى من المسؤولية العامة، وأنهوا هذا الموضوع.
يرفضون التجنيد في الجيش
الشجاعة المطلوبة من وزراء الحكومة هي أن يقروا هذا الموضوع حتى لو لم يكن جميع أعضاء الكنيست الحريديين سيوافقون على ذلك بسهولة. الشجاعة المطلوبة من المعسكر الصهيوني ومن يئير لبيد هي دعم تسوية معقولة حتى لو أن حكومة نتنياهو هي التي بادرت إليها.
نحن نواجه خلافات كثيرة، عدد منها حقيقي وآخر مشحون جداً. يبدو أن هناك احتمالاً معقولاً لإزالة أحد هذه الخلافات عن جدول الأعمال، وقد تفتح طريق جديدة للعلاقة بين الدولة والجمهور. معلوم أن هذا الحل ليس كاملاً، لكن من المفهوم أيضاً أنه من غير المنطقي والعملي أن نجند جميع الأصوليين بالقوة.
صحيح أن الخدمة في الجيش حق مهم، ولكن يجب أيضاً احترام القيمة الحيوية لتعلم التوراة، التسوية المقترحة «تسير بين النقط» وستمكن في المستقبل من توسيع عدد المتجندين والعاملين في أوساط الجمهور المتدين. سيكون مفرحاً حقاً لو أن المعسكر الصهيوني سينحرف عن ردوده الثابتة والمتوقعة ويسمح بقاعدة لإعادة الحوار المتجدد بينه وبين الأصوليين.
سيكون مشجعاً إذا أخذ الليكود مخاطرة سياسية معينة بدعم ذلك القانون الذي يدعمه حريديون كثيرون.
تخيلوا إلى أي درجة سيكون الأمر لطيفاً إذا لم تكن في المفاوضات الائتلافية القادمة ـ بغض النظر عن المشاركين فيها ـ قضية تجنيد المتدينين ضمن القائمة الثابتة للمطالب.
ميرون آيزكسون
هآرتس 11/12/2018