بعد فشل كل النظريات التي تُقدم الاقتصاد أو الأمن أو الدمقرطة عليه يجب السعي الي السلام مع محاولة إدخال العناصر الاجتماعية والاقتصادية
بعد فشل كل النظريات التي تُقدم الاقتصاد أو الأمن أو الدمقرطة عليه يجب السعي الي السلام مع محاولة إدخال العناصر الاجتماعية والاقتصادية كلنا نريد السلام. المشكلة المركزية هي أننا نري في السلام نتيجة لمجريات اخري، ولا نتعامل معه كعامل مستقل يمكنه أن يحرك المجريات.هناك من يعتقدون مثل الرئيس بوش ان الدمقرطة تعتبر شرطا للسلام. هذه النظرية ترتكز علي المنطق القائل انه اذا كان بنو البشر أحرارا فسيختارون السلام. ربما يكون الواقع قد أغرق هذه النظرية وطمسها. في افغانستان والعراق أقام الامريكيون أنظمة ديمقراطية بالفعل، ولكن الارهاب هناك أكثر فلتانا مما كان عليه في الماضي. هذا الأمر صحيح ايضا بالنسبة لمنطقتنا. في لبنان والسلطة الفلسطينية جرت انتخابات حرة، أما في مصر والاردن فالانظمة القائمة ليست حرة. وأين يسود السلام؟ السلام قائم تحديدا بين اسرائيل وبين الانظمة غير الديمقراطية. أما في الديمقراطيات الاخري فتسود الحرب والارهاب. من هنا يمكن القول أن نظرية تقديم الديمقراطية علي السلام لم تنجح علي محك الواقع.في اسرائيل يعتقد الكثيرون ان الأمن يجب أن يكون شرطا لصنع السلام. هنا ايضا لا يتساوق الواقع التاريخي مع هذه النظرية. تحقيق الأمن النسبي في مواجهة لبنان والسلطة الفلسطينية لم يفضِ الي السلام. من الناحية الاخري نما السلام مع مصر وازدهر إثر حرب يوم الغفران، أي، في ظل وضع غياب الأمن وانعدامه، الامر الذي أدي في نهاية المطاف الي توفير هذا الأمن في مواجهة مصر. منذ التوصل الي اتفاق السلام مع مصر لم يُقتل أي جندي اسرائيلي علي الحدود المصرية. من هنا يمكن القول ان نظرية الأمن قبل السلام ليست صحيحة.هناك من يقولون بأنه طالما أن الاقتصاد هو عامل حاسم في سلوك الرأي العام، فان التنمية الاقتصادية قد تقود الي السلام، رغم ان هناك منطقا داخليا في هذه النظرية، إلا ان تطبيقها صعب لانه ليس من الممكن توفير التنمية الاقتصادية من دون توفر السلام. عندما تحدث مجابهة لا يكون هناك تعاون اقليمي، الأمر الذي يدفع القطاع الخاص والدولي الي الامتناع عن الاستثمار في المنطقة التي يسودها الصراع. وعليه نقول مرة اخري ان النظرية التي تُقدم الاقتصاد علي السلام لم تبرهن علي نفسها.وما الذي يتوجب علينا ان نستنتجه من ذلك؟ عندما نرغب في التوصل الي الازدهار والأمن يتوجب علينا ان نُسرع العملية السلمية مع جيراننا السوريين والفلسطينيين وان لا نشترط ذلك بشروط ومطالب غير واقعية ترتبط بالدمقرطة والأمن والاقتصاد. اذا كنا نرغب في المبادرة الي عملية سلمية يتوجب علينا أن نتبع نهجا مدمجا ينطوي علي عناصر التعايش والتنمية الاقتصادية والأمن والدبلوماسية وبلورة اصلاح يفضي الي صنع السلام ونقل العملية السلمية من النظام المركزي الي المجتمع المدني وحتي الي الحكم المحلي.علي السلام الحديث العصري ان يؤثر علي مواقف المجتمعات في خضم الصراع. ولأنه لا يمكن فرض السلام بالقوة يتوجب علينا ان نحاول التأثير علي دافعية المجتمعات للخروج من دائرة الصراع. هذا الامر يستوجب ابتداع عملية تدريجية من ثقافة السلام والعلاقات العامة من اجل السلام والتنمية الاقتصادية الاقليمية والدبلوماسية الخلاقة. ليس هناك شك أن هذه المجريات والخطوات يجب أن تبدأ بمبادرة سلمية. لا الدمقرطة ولا الأمن ولا الاقتصاد ـ السلام يأتي أولا!.أوري سفيركاتب في الصحيفة(يديعوت احرونوت) 8/1/2007