بعد معارك شرسة مع ميليشياته

حجم الخط
0

سقوط ‘الزاوية’ في أيدي الثوار دليل على تضييق الخناق على القذافيالزاوية (ليبيا) ـ رويترز: أحكم مسلحون معارضون للعقيد معمر القذافي السيطرة على بلدة الزاوية الواقعة على بعد نحو 50 كيلومترا إلى الغرب من العاصمة طرابلس امس الأحد وأصبح العلم الليبي لفترة ما قبل القذافي يرفرف فوق البلدة.

وردد مئات الأشخاص هتافات في وسط البلدة قائلين ‘الشعب يريد إسقاط النظام’ وهو الهتاف الذي هز أرجاء العالم العربي في احتجاجات ضد الحكام المستبدين الذين قضوا في الحكم عشرات السنين.

كما هتف المحتجون بشعار ‘هذه ثورتنا’ وهم يلوحون بقبضاتهم في الهواء في احتفال وتحد. واعتلى بعض المحتجين دبابة استولوا عليها بينما تجمع آخرون حول مدفع مضاد للطائرات بينما وقفت النساء في الشرفات يلوحن بالتحية للرجال في الشارع.

وقالت واحدة من اللافتات المرفوعة ‘ليبيا أرض الأحرار والشرفاء’. كما حملت لافتة أخرى صورة لرأس القذافي على جسد كلب.

وما زالت الثقوب التي خلفتها الطلقات النارية ظاهرة على الجدران التي غطتها آثار الحرائق في المدينة التي شهدت أعنف الاشتباكات بينما تركت السيارات المحترقة في الشوارع.

وبدا المشهد في الزاوية مؤشرا آخر على تراخي قبضة القذافي على الحكم يوما بعد يوم.

وشاهد مراسلون لرويترز السكان في بعض أحياء طرابلس وقد وقفوا خلف المتاريس في اعلان عن التحدي المفتوح بعد اختفاء قوات الأمن الموالية للنظام الليبي.

وفرض مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بالإجماع عقوبات متعلقة بالسفر والأصول على القذافي وأقرب مساعديه لتكثيف الضغوط عليه للتنحي قبل إراقة المزيد من الدماء في الثورة الشعبية ضد حكمه. كما أنه تبنى فرض حظر على الأسلحة ودعا لإحالة من اتخذوا إجراءات قمعية فتاكة ضد المحتجين المناهضين للقذافي إلى المحكمة الجنائية الدولية للتحقيق واحتمال محاكمة أي شخص تورط في قتل مدنيين.

ويقدر دبلوماسيون أن عدد القتلى بعد عشرة أيام من العنف يبلغ نحو ألفين.

وساهمت الاضطرابات في ليبيا في صعود أسعار النفط إلى أكثر من 112 دولارا للبرميل وذلك على الرغم من أن ليبيا لا تنتج أكثر من اثنين بالمئة من اجمالي انتاج النفط في العالم كما زادت السعودية من انتاجها لتغطية توقف الصادرات الليبية لكن المستثمرين ما زالوا يخشون انتشار الفوضى بشكل أكبر في المنطقة العربية.

وقال سيف الاسلام القذافي لقناة (ايه.

بي.

سي.

نيوز) الاخبارية ان هناك ‘فجوة كبيرة بين الواقع والتقارير الاعلامية.’ واضاف ان ‘كل الجنوب هادىء. الغرب هادىء. الوسط هادىء.. وحتى جزء من الشرق.’وكأنها تريد ان تؤكد هذا التصور أخذت السلطات الليبية مجموعة من الصحافيين في جولة في الزاوية أمس الأحد فيما يبدو لإظهار استمرار سيطرة قوات القذافي على البلدة.

وتحدث سكان عن معارك شرسة من أجل السيطرة على البلدة مع ميلشيات موالية للقذافي مسلحة بأسلحة ثقيلة.

وقال رجل يدعى صبري في وسط البلدة ‘انتهى أمر القذافي. سيسقط قريبا. يجب أن يرحل الآن. بدأنا نفقد صبرنا.’وأضاف رجل آخر يدعى شوقي ‘نريد القصاص. الناس يقتلون. أعوان القذافي قتلوا ابن أخي.’وتابع ‘نحتاج مساعدة من الخارج. لن نستخدم القوة أبدا أو نؤذي أحدا. نريد فقط حقوقنا المدنية. لابد أن يرحل (القذافي). ليس هناك سبيل آخر.’وقال طبيب في مستشفى ميداني بدائي اقيم في مسجد البلدة ان 24 شخصا قتلوا في القتال مع الموالين للحكومة على مدار الأيام الثلاثة الماضية وقد تم تحويل حديقة صغيرة بالقرب من الميدان الرئيسي بالبلدة إلى مقبرة.

وقال الطبيب يوسف مصطفى ‘نحن بحاجة إلى مزيد من الأدوية والأغذية والأطباء. هناك أطباء جيدون كثيرون في ليبيا ولكن لا يمكنهم الوصول إلى الزاوية.’وذكر سكان محليون أنهم ألقوا القبض على 11 من المقاتلين المؤيدين للقذافي دون اصابتهم بضرر وعرضوا على الصحافيين اثنين منهم محتجزين في حجرة في المسجد الرئيسي بالبلدة.

وفر حوالي 50 ألف شخص معظمهم من العمالة الوافدة غربا إلى تونس منذ 21 شباط/فبراير.

وأقام سكان محليون في حي تاجوراء الفقير حواجز من الصخور والنخيل في أنحاء الشوارع وغطت الشعارات الكثير من الجدران. وتقف المنازل التي تحمل آثار الطلقات النارية شهودا على العنف الدائر هناك.

وردد حشد هتافا أمس الأول السبت خلال جنازة رجل قالوا إن قوات موالية للقذافي قتلته قبلها بيوم قائلين ‘لا إله إلا الله.. القذافي عدو الله.’وقال سكان ما زالوا لا يرغبون في نشر اسمائهم خوفا من الانتقام إن جنودا أطلقوا النار على متظاهرين حاولوا تنظيم مسيرة من تاجوراء إلى الساحة الخضراء الليلة الماضية مما أسفر عن مقتل خمسة على الأقل. ولم يتسن التأكد من هذا الرقم من جهة مستقلة.

وأظهر التلفزيون الحكومي الليبي مرة أخرى حشدا يهتف بولائه للقذافي في الساحة الخضراء الاحد. لكن صحافيين هناك قدروا أن عددهم لا يتجاوز المئتين.

وشهدت طرابلس تزاحما خارج معظم البنوك في العاصمة حيث ينتظر المواطنون الحصول على منحة قدرها 500 دينار ليبي (400 دولار) وعدت بها الحكومة في محاولة لتخفيف الاحتجاج.

لكن كثيرين لم يحصلوا على المبلغ الموعود.

وقال رجل يقف في أحد الطوابير ‘اخذوا صورة من بطاقات الهوية وسجلوا الناس في قائمة.’ومن مصراتة وهي مدينة رئيسية على بعد 200 كيلومتر إلى الشرق من طرابلس قال سكان عبر الهاتف إن قوات المعارضة صدت مجموعة من القوات الموالية للقذافي تعمل من المطار المحلي.

وفي بنغازي ثاني المدن الليبية التي خرجت عن حكم وسيطرة القذافي قبل اسبوع شكل المعارضون المجلس الوطني الليبي الذي سيكون الواجهة الممثلة للثورة الليبية لكن لم يتبين بعد مدى تمثيل هذا المجلس.

وأصبح زعماء الغرب يتحدثون بصراحة أكبر بعد إجلاء رعاياهم مما أدى إلى تقلص عدد الأجانب الذين تقطعت بهم السبل في حقول النفط أو في مدن البلاد وقالوا إن حكم القذافي المستمر منذ 41 عاما لا بد أن ينتهي الآن.

وقالت كاثرين آشتون مسؤولة العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي في بيان ‘بدأ الاتحاد الأوروبي بالفعل العمل على اجراءات مقيدة مثل تجميد الأصول وحظر السفر وحظر السلاح. الاستعدادات قطعت بالفعل شوطا واسعا. وسوف يحدث التبني الرسمي بأسرع ما يمكن من أجل ضمان التنفيذ الكامل والفوري.’واعلن وزير الخارجية الايطالي فرانكو فراتيني تعليق معاهدة الصداقة والتعاون مع ليبيا.

وأضاف لتلفزيون سكاي ايطاليا ‘على ما أعتقد وصلنا إلى نقطة اللاعودة.’وأجاب ردا على سؤال عما إذا كان يتحتم على القذافي التنحي قائلا ‘هذا أمر محتوم.’لكن ما زال هناك الكثير من الحديث بشأن العمل العسكري من القوات الأجنبية. ولم يتضح إلى متى سيتمكن القذافي الذي يدين له بالولاء عدة آلاف من الصمود في مواجهة قوات الثوار التي تتألف من شبان مسلحين وجنود متمردين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية