بعد مقاطعة مؤتمر بيروت… كيف يفهم العالم العربي أزمات المنطقة وعلاقتها بإيران؟

حجم الخط
1

كان من المفترض أن يعقد الأسبوع الماضي مؤتمر اقتصادي لعديد من المشاركين، ولم يكن هناك صخب دولي، ولم تكن هناك مظاهرات في الجامعات. الـ «بي دي اس» لم تدخل إلى حيز العمل، ورغم ذلك، فشل المؤتمر. وهذا لم يكن مؤتمراً في تل أبيب أو في القدس، بل كان هذا هو المؤتمر الاقتصادي الرابع للعالم العربي الذي يعقد في بيروت، في ظل المقاطعة من جانب زعماء الدول العربية، باستثناء حكام قطر وموريتانيا.
هل يقاطع العالم العربي لبنان؟ رسمياً ـ لا. عملياً ـ نعم. مثل أمور كثيرة أخرى في الشرق الأوسط، فقد كان السبب هذه المرة أيضاً هو إيران. لبنان ـ كتب عبد الرحمن الراشد، المحرر السابق لصحيفة «الشرق الأوسط» ومدير عام قناة «العربية» ـ كان يمكن أن يكون الدولة الأكثر ازدهاراً في العالم العربي، غير أن هذا لم يحصل، لأن إيران هي المسيطرة في لبنان، من خلال حزب الله.
يسير الراشد خطوة إلى الأمام ويوضح: «تتحكم بالمنطقة سلسلة أزمات، ويعد القاسم المشترك بين معظمها هو الصلة بإيران. للأسف، لن يكون لبنان مستقراً، الفلسطينيون لن يحققوا دولة ولا حياة مدنية، وكذا ليس لليمن والعراق وسوريا والبحرين أمل بمستقبل أفضل طالما تواصلت السياسة الإيرانية لإحلال الفوضى فيها». وحيال مدرسة رئيس الولايات المتحدة الأسبق، جيمي كارتر ووزيرة الخارجية السويدية، مارغوت ولستروم، اللذين يطوران نظرية أن «كل شيء بسبب قمع إسرائيل للفلسطينيين» تقف محافل شجاعة في العالم العربي، مثل الراشد، وتوجه إصبع الاتهام نحو إيران.
إيران، دون صلة بالمؤتمر الذي فشل في بيروت، غارقة في المشاكل. وحتى تحقيق الاتفاق النووي فقد أدت العقوبات ضد إيران إلى الهبوط في الناتج القومي الخام للفرد من 7.832 دولاراً في 2012 إلى 4.862 دولاراً في العام 2015، وأدى الاتفاق النووي إلى الارتفاع إلى 5.593 دولاراً في العام 2017. ولكن منذ قررت الولايات المتحدة استئناف العقوبات أخذ وضع إيران بالتدهور. منذ سنين والدولة تعاني من الجفاف، ومنطقة طهران نفسها هي في أفول من شأنه أن يلحق مصيبة بيئية بحجم لم نشهده من قبل. والجارة الوحيدة التي لها قدرة على مواجهة مصائب الجفاف هي إسرائيل. بل إن نتنياهو عرض المساعدة. وهذا قد يكون رائعاً لو أنه بدلاً من الخصام على تطوير السلاح النووي وتمويل التآمر في كل زاوية ممكنة في العالم العربي ـ كانت إيران مستعدة للتعاون الإقليمي، ولكن إيران تفضل استثمار المليارات في صناعة الموت، وليس في حل المشاكل العسيرة التي تغرق فيها. ينبغي الاعتراف بأن هذه هي مشكلة الإسلام المتطرف، السُني والشيعي في كل مكان يبدأ بالازدهار فيه، فهو يفضل الدمار والخراب على التنمية والازدهار.
هنا تدخل إلى الصورة إحدى الخدع العالمية للعصر الحالي، الذي تقف الـ بي دي اس في مركزه. الـ بي دي اس بالفعل تلحق ضرراً بالوعي لإسرائيل. أما الخدعة الأكبر فهي أنها تنجح في قلب الأمور رأساً على عقب، وبدلاً من أن تعترف النخب المثقفة في الغرب بحقيقة أن المشكلة المركزية للعالم الإسلامي هي التطرف الديني والجهاد، تعنى تلك النخب بتطوير فرية أن إسرائيل هي المشكلة، وهذه النخب لا تساعد المسلمين على الإطلاق، والفلسطينيين بالخصوص، بل العكس، تشكل ذراعاً دعائية لإيران وحزب الله وحماس. هذا طريق ممتاز لتخليد المشكلة. هذا ليس الطريق للتغيير.
من الزاوية العربية بالذات تبدو الأمور مختلفة؛ فكلمة «لاجئين» ذكرت بالفعل في المؤتمر المرة تلو الأخرى. ولكن بخلاف الماضي، يدور الحديث عن لاجئين من سوريا.
أما الفلسطينيون فلم يذكروا. فقد أصبحوا نوعاً من المرض العضال. لا يوجد توقع حقيقي في أن تحل المشكلة. ولكن كي لا يصبح اللاجئون هم أيضاً لاجئين إلى الأبد، فإن الأحاديث عن العودة إلى سوريا، طواعية أو بغير طواعية، تنال الزخم.
مهما يكن من أمر، لقد أجاد الراشد في وصف إيران بأنها المشكلة المركزية للمنطقة. هذا وصف مقبول من معظم زعماء الدول العربية الذين يشبه موقفهم موقف إسرائيل. خسارة أن ما يفهمونه أكثر فأكثر في الدول العربية يفهمونه أقل فأقل في أوساط دوائر التقدم في الغرب.

بن درور يميني
يديعوت 28/1/2019

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية