بعد مرور اقل من ساعة واحدة على اعلان مقتل جندي اسرائيلي على يد قناص في مدينة الخليل مساء امس الاول، قرر رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو تسليم مبنى قرب الحرم الابراهيمي الشريف في مدينة الخليل للمستوطنين.
وكان الفلسطينيون خاضوا معركة قضائية طويلة ومكلفة العام الماضي ونجحوا باستصدار قرار يمنع الاستيلاء على المبنى، بعد ان تبين للمحكمة ان المستوطنين زوروا وثائق ملكيتهم للمبنى مدعين شراءه من مالكيه الفلسطينيين، ورغم قرار المحكمة عاد نتنياهو واعلن تسليم المبنى للمستوطنين، وفيما جاء قرار تسليم المبنى للمستوطنين بهدف تعزيز التواجد اليهودي وتغيير ملامح وطمس معالم منطقة الحرم الابراهيمي، تأتي هجمات المستوطنين على مدن وقرى في الضفة فجر امس، وقرار استيلاء مستوطنين على عشرات الدونمات في منطقة نابلس وسط حماية عسكرية اسرائيلية، بهدف تكريس الاستيطان، كما ترافق ذلك مع مطالب وزراء في الحكومة باجراءات اضافية ضد الفلسطينيين منها عدم تنفيذ المرحلة الثانية من اطلاق سراح اسرى فلسطينيين سجنوا قبل اتفاقيات اوسلو، والتي من المقرر تنفيذها خلال ايام، في محاولة لتقويض مفاوضات السلام.
وقع حادث قتل الجندي الاسرائيلي اثناء احتفالات يهودية ‘بعيد العرش’ رافقته اجراءات استفزازية تضمنت منع الفلسطينيين من الصلاة في الحرم الابراهيمي وفتحه لالاف اليهود وسط حماية اسرائيلية مكثفة، ودون اي مبالاة بمشاعر العرب، وكما في كل مناسباتهم الدينية، يحاول المستوطنون استغلالها لاقتحام الاماكن المقدسة الاسلامية واداء صلوات تلمودية فيها، لا سيما الحرم الابراهيمي في مدينة الخليل والمسجد الاقصى في مدينة القدس، بقصد فرض امر واقع، وبعدما فرضوا تقاسم الحرم الابراهيمي، يطالبون اليوم بتقاسم المسجد الاقصى من خلال تحديد اوقات خاصة لهم لاقامة صلوات تلمودية.
ولتنفيذ مخططهم في الاقصى تعمد سلطات الاحتلال الاسرائيلي الى التضييق على المصلين وطلاب العلم في الحرم القدسي الشريف الذين يتصدون لاقتحامات المستوطنين كما تواصل اسرائيل الحفريات واعمال التنقيب وشق الانفاق تحت الحرم القدسي ما يهدد اساساته. ويترافق ذلك مع تسريع محاولات تهويد المدينة المقدسة بطرد سكانها العرب والتضييق عليهم ومصادرة املاكهم.
هذه الاجراءات تأتي بعد حادث مقتل جندي مسلح في الخليل، سارعت الادارة الامريكية لادانته، بينما استشهد عدة فلسطينيين خلال الايام والاسابيع الماضية بنيران جنود الاحتلال او المستوطنين، ولم يؤد ذلك الى اي اجراء او رد فعل عربي او دولي.
الاجراءات الاسرائيلية ضد الاماكن المقدسة في مدينتي الخليل والقدس تتم بدون اي احترام لمشاعر المسلمين والمسيحيين العرب، وما قد يؤدي اليه من هبة فلسطينية جديدة، مثلما اندلعت انتفاضة الاقصى اثر زيارة ارييل شارون الى المسجد الاقصى بحراسة الفي جندي اسرائيلي في مثل هذه الايام قبل 13 عاما بقصد استفزاز الفلسطينيين.
ومن المؤسف انه لا السلطة الوطنية قادرة على ضمان حقوق الفلسطينيين بفرض احترام الاماكن المقدسة ولا الدول العربية والاسلامية قادرة على فرض التزامات اساسية بقضايا وحقوق اساسية غير قابلة للجدل، اقلها وقف محاولات تدنيس وتهويد اماكن العبادة الاسلامية، ولا المجتمع الدولي خاصة الولايات المتحدة يعمل على وقف هذه الاستفزازات والتي قد يراها توترات بسيطة وآنية، لكن لا بد في يوم ان تنفجر وتصعب السيطرة عليها.