بعد نصف عام من طرد تنظيم الدولة.. الموصل لا تزال تشكو الدمار

حجم الخط
0

نينوى- محمد وليد: رغم مرور نحو نصف عام على طرد تنظيم “الدولة الاسلامية” (داعش) من مدينة الموصل، مركز محافظة نينوى، شمالي العراق، إلا أن المدينة التي تعد ثاني أكبر مدن البلاد بعد بغداد، لا تزال تشكو الدمار الذي خلفته الحرب.

وظلت المدينة مسرحا للحرب نحو تسعة أشهر وشهدت أشرس المعارك بين القوات العراقية ومسلحي تنظيم الدولة “داعش” على الإطلاق، حتى تم تحريرها بالكامل في يوليو/ تموز 2017.

ولحق ضرر جسيم بالموصل جراء الحرب، وخاصة منطقة “المدينة القديمة” (غربي الموصل)، التي يعود تاريخ بنائها للعهد العثماني؛ حيث حولت الحرب نحو 80 في المئة من المنطقة إلى أطلال، حسب تصريحات سابقة لمسؤولين عراقيين.

وبحسب جولة لمراسل الأناضول، لاتزال الحياة شبه مشلولة في الموصل القديمة التي لم يعد إليها سكانها حتى الآن وأسواقها لم تفتح أبوابها إلا بنسبة لا تتعدى 10 في المئة، وباتت المنطقة المدمرة مجرد أطلال يعبر من خلالها الناس لمزاولة أعمالهم في مناطق أخرى.

وقال عدد من سكان الموصل للأناضول في لقاءات منفصلة بالجانبين الغربي والشرقي، إنهم لا يتصورون أن المدينة تعود لسابق عهدها بسبب شدة الدمار.

لكن أكثر ما يثير حنق السكان هو بقاء الجسور الخمسة الثابتة التي تربط ضفتي نهر دجلة الذي الذي يمر وسط المدينة ويقسمها لشطرين، في حالة شبه مدمرة وعدم تحرك الحكومة بالصورة المطلوبة لوضع حد لمأساة تنقل الآلاف يوميا بين ضفتي النهر.

ويقول السكان الذين التقاهم مراسل الأناضول، إن الحكومة العراقية قامت بترقيع ثلاث جسور منها لتمكين الناس من العبور لضفتي النهر، لكنها لا تزال غير مكتملة بالصورة المطلوبة.

ورفعت بلدية الموصل آلاف الأطنان من الأنقاض حتى الآن، إلا أن آثار الحرب والأطلال لا تزال شاخصة أمام أعين الناس في الموصل.

وفي هذا الصدد، قال محافظ نينوى، نوفل العاكوب، للأناضول، إن “حجم الدمار كبير في مدينة الموصل وخصوصا في البنى التحتية في المؤسسات الصحية والكهربائية وغيرها”.

وأوضح العاكوب: “كان لدينا 73 جسرا في أرجاء المحافظة على نهر دجلة والأنهار الصغيرة الأخرى، وجميعها تدمرت جراء الحرب لكننا نعمل الآن على إعادة تأهيلها”.

واشتكى المحافظ من ضعف المخصصات المالية بالقول: “لا توجد في المحافظة تخصيصات مالية في خزائنها ولم تخصص الحكومة العراقية مبالغ لإعادة إعمار المحافظة”.

وأضاف العاكوب، أن “هناك فقط مبالغ إعادة الاستقرار (المخصصة للمشاريع الأكثر إلحاحا لعودة السكان) وهي غير كافية ونعتمد في أكثر المشاريع على الأمم المتحدة لكنها مشاريع صغيرة وليست استراتيجية”.

وتابع محافظ نينوى: “ننفذ بعض المشاريع بالأجل، وهناك شركات تطالب الحكومة المحلية بمبالغ متراكمة عليها تطالب بتسديدها”.

وبدأت حملة تحرير الموصل في تشرين الأول/ أكتوبر 2016 وانتهت في تموز/ يوليو 2017، حيث كانت مسرحا لأعمال قصف يومية من قبل مدافع القوات العراقية ومفخخات وقذائف “داعش” فضلا عن طيران التحالف الدولي الذي كان يساند الجيش العراقي.

وتسببت الحرب بنزوح نحو مليون شخص من المدينة من أصل مليوني شخص قبل بدء الحملة العسكرية، عاد منهم حتى الآن نحو نصفهم إلى منازلهم بينما تنتشر البقية في محافظات أخرى ومخيمات في محيط المدينة.

ووفق تقديرات الحكومة العراقية، فإن نحو 80 في المئة من البنى التحتية لخدمات الكهرباء والمياه والصحة وغيرها لحقها الدمار، إلى جانب آلاف الدور السكنية في الموصل التي شهدت أشرس المعارك ضد تنظيم الدولة الاسلامية “داعش” بالبلاد.

وتقول الحكومة العراقية إنها بحاجة إلى 100 مليار دولار لإعادة إعمار المناطق المدمرة جراء الحرب ضد تنظيم “داعش” على مدى ثلاث سنوات في أرجاء البلاد، بينها الموصل. (الأناضول)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية