بعد نصف قرن.. الخلاف الألماني الإسرائيلي حول عملية ميونخ مستمر والناجون يهددون بمقاطعة التأبين

علاء جمعة
حجم الخط
2

برلين- “القدس العربي”: بعد نصف قرن من الهجوم على الفريق الأولمبي الإسرائيلي عام 1972، من المقرر أن تتلقى عائلات الرياضيين القتلى تعويضات متأخرة من ألمانيا.

وأكد متحدث باسم وزارة الداخلية الاتحادية لمجلة شبيغل أنه تم اتخاذ قرار “لإعادة صياغة العواقب الوخيمة على عائلات الضحايا بعبارات غير مادية ومادية”. وهذا نتيجة “إعادة تقييم” الهجوم وعواقبه من قبل الحكومة الفيدرالية “خلال الأسابيع القليلة الماضية”. ومع ذلك، فإن النزاع المستمر منذ عقود حول دفع التعويضات المناسبة لم يتم تسويته بأي حال من الأحوال.

وهاجم فلسطينيون الألعاب الأولمبية الصيفية في ميونيخ في 5 و6 سبتمبر 1972، وقُتل أحد عشر رياضيًا ومشرفًا إسرائيليًا وشرطي ألماني. قُتل اثنان منهم في القرية الأولمبية، وتوفي الآخرون خلال عملية تحرير فاشلة في مطار فورستينفيلدبروك.

ووصفت أنكي سبيتزر المتحدثة باسم عائلات الضحايا في حديث مع المجموعة الإعلامية الالمانية “RND” المبلغ المطروح حاليا بأنه “مهين”، مهددة بمقاطعة حفل إحياء الذكرى هذا العام.

وقالت إن برلين عرضت مبلغا إجماليا يبلغ 10 ملايين يورو بالإجمال، يشمل نحو 4,5 مليون يورو تم دفعها كتعويضات بين عامي 1972 و2002، وهو ما اعتبرت أنه لا يتوافق مع المعايير الدولية.

وأضافت سبيتزر أرملة مدرب رياضة المبارزة أندريه سبيتزر الذي قتل في الهجوم “نشعر بالغضب وخيبة الأمل”، مشيرة إلى “أننا لم نرغب أبدا في التحدث علنا عن المال ولكننا الآن مضطرون لذلك”.

وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية الألمانية إنه بالإضافة إلى التعويض، فإن ألمانيا تعتزم إجراء “تقييم تاريخي” بواسطة لجنة من المؤرخين الألمان والإسرائيليين لتحديد ما حدث “من منظور عام 2022”.

الناجون يفكرون في مقاطعة حفل التأبين

تعمل الجمعية الألمانية الإسرائيلية منذ عام 1966 على تعزيز العلاقات الثنائية بين ألمانيا وإسرائيل في مجالات المجتمع المدني والثقافة والعلوم وذلك بصفة غير حزبية. في منتصف يونيو 2022، انتخبت فولكر بيك رئيسًا لها. شغل عضو البوندستاغ عن حزب الخضر منذ فترة طويلة منصب رئيس المجموعة البرلمانية الألمانية الإسرائيلية في البوندستاغ حتى عام 2017.

في الآونة الأخيرة، أعلنت عائلات الضحايا الإسرائيليين أنهم لن يحضروا حفل تأبين رسمي في ميونيخ في سبتمبر ما لم يتم حل مسألة التعويض. وقالت سبيتزر لمجلة شبيغل: “إذا لم يدفعوا لنا تعويضات وفقًا للمعايير الدولية، فلن نأتي ولن نشارك في حفل التأبين على الإطلاق”.

وفقًا لسبيتزر، تلقت عائلات الضحايا أموالًا مرتين حتى الآن: مليون مارك استلمها 34 من أفراد العائلة التي استحقوا التعويض والإعالة، بيد أن الأموال استلمتها العائلات من الصليب الأحمر وليس من ألمانيا، لأن استلام الأموال من الدولة سيكون بمثابة اعتراف بالذنب”.

في عام 2002، وبعد سنوات من النزاع في المحكمة، تبع ذلك دفعة أخرى قدرها ثلاثة ملايين يورو. تم إنفاق غالبية الأموال على التكاليف القانونية، وبقي 920 ألف يورو لـ34 من الأقارب.

في نظر العائلات، كان هذا غير كاف. قال سبيتزر: “لا نريد المليارات – ولكن نريد أموالاً تحدث فرقًا في حياة أطفالنا”. وفقدت سبيتزر زوجها ووالد ابنتها، مدرب المبارزة أندريه سبيتزر، في العملية.

رئيس الموساد استشاط غضبا

وبحسب تقرير سابق لمجلة شبيغل فإن التحقيقات المشتركة كشفت أنه كانت هناك تحذيرات مسبقة بإمكانية حدوث الهجوم: لكن السلطات الأمنية الألمانية لم ترغب في التورط في سيناريو هجوم إرهابي في الأولمبياد. حيث أظهرت الملفات السرية فشل المنظمين وجهودهم للتستر عليها، بحسب شبيغل. وكشفت التقارير وجود تضارب كبير بين وجهات النظر الألمانية والإسرائيلية في كيفية حل مشكلة اختطاف الرهائن والتي ابتدأت أثناء انعقاد دورة الأولمبياد الصيفية عام 1972.

فالإسرائيليون لا يريدون المفاوضات مع المختطفين ويرون بذلك مسا لهيبة إسرائيل خاصة في صراعها أمام الفلسطينيين ولذلك طلبت من الألمان تحرير الرهائن بأي طريقة حتى لو أدى ذلك إلى الاصطدام المباشر مع الفلسطينيين وقنصهم جميعا، وهو ما رأته ألمانيا تشددا غير مقبول لدى أوساط الساسة الإسرائيليين وأثار تساؤلات لدى الحكومة الألمانية إن كان من الحكمة فعل ذلك بل تخطى ذلك كله تساؤلات من أعضاء في البرلمان والحكومة الألمانية إن كان هناك واجب على ألمانيا بأن تقحم نفسها في الصراع العربي الإسرائيلي.

الارتباك الألماني كان واضحا من خلال بث التلفزيون الألماني لوقائع الأولمبياد بشكل اعتيادي دون التطرق لموضوع الرهائن الإسرائيليين الا أنه عاد للاهتمام بالقضية بعد أن تعطلت فعاليات الدورة الأولمبية بعد انتشار الخبر.

مجلة “دير شبيغل” الالمانية أكدت هذه التساؤلات والمخاوف الألمانية، حيث أشارت المجلة إلى أن السلطات الألمانية أبقت على الاتصالات مع الفلسطينيين على مدار سنوات بعد العملية، وأنها استرضت الفلسطينيين لمنع سفك المزيد من الدماء على الأراضي الألمانية.

رئيس الموساد في ذلك الحين تسفي زامير والذي كشفت الوثائق أنه استشاط غضبا من تصرف الفلسطينيين وكادت حدة عصبيته أن تؤزم العلاقة المتدهورة أصلا في ذلك الوقت مع المسؤولين الألمان سافر إلى ميونخ فورا وبرفقة خبراء عسكريين ناطقين للعربية في حالة كان التفاوض لا مفر منه، حمل الألمان مسؤولية قتل اليهود وتلفظ بألفاظ أثارت رعب الحكومة الألمانية واستنكارها خاصة بعد انتقاداته للشرطة الألمانية واتهامه لها بأنها غير متمرسة وغير صبورة وأثارت حنقه لعدم استماعهم له.

وبعد يوم واحد فقط من تنفيذ العملية، بعث السفير الألماني في تل أبيب بخطاب إلى السلطات الحكومية في العاصمة الألمانية آنذاك، بون، يقول فيه إنه لا يمكن استبعاد احتمالية قيام إسرائيل بتصفية أبي يوسف النجار (القيادي الفلسطيني الذي اغتالته إسرائيل مع رفيقيه كمال ناصر وكمال عدوان في بيروت في عملية عرفت باسم عملية فردان)وآخرين لعرقلة عملية السلام في الشرق الأوسط.

ثم تحدثت المجلة عن تلك المقابلة التي جمعت بين السفير الألماني وأبي يوسف النجار، قبل وفاته بأسبوع، وأنه عرض عليه وعلى باقي مدبري عملية ميونخ إمكانية أن يضعوا “أساساً جديداً للثقة” بينهم وبين الحكومة الألمانية. وترددت أقاويل وقتها عن عقد اجتماع سري في القاهرة بين وزير الخارجية آنذاك، والتر شيل، والفلسطيني أبو يوسف.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية