روما ـ د ب أ: بدأت مشاعر التشاؤم بدنو الأوقات العصيبة تخيم على أرجاء نادي إنتر ميلان الإيطالي لكرة القدم وجماهيره بعد سلسلة العروض الهزيلة التي قدمها بطل إيطاليا وأوروبا مؤخرا. وتنحت احتفالات أيار/مايو الماضي بأفضل موسم يمر على إنتر طوال تاريخه حيث جمع فيه ألقاب الدوري الإيطالي (للموسم الخامس على التوالي) وكأس إيطاليا ودوري أبطال أوروبا جانبا الآن لتفسح الطريق أمام مرارة الهزيمة والعروض المتواضعة والإصابات غير المحدودة والمشاكل التأديبية. فحتى المهاجم الكاميروني صمويل إيتو الذي ظل اللاعب الوحيد في إنتر الذي يحافظ على مستواه من الموسم الماضي، عندما سجل 18 هدفا في 19 مباراة للفريق، فقد أعصابه خلال مباراة فريقه الأخيرة الأحد عندما خسر حامل اللقب 1/2 أمام مضيفه كييفو حيث نطح إيتو أحد لاعبي الفريق المنافس في صدره. وأعادت هذه الحركة إلى الأذهان النطحة الشهيرة التي وجهها نجم وقائد المنتخب الفرنسي السابق زين الدين زيدان إلى صدر المدافع الإيطالي ماركو ماتيرازي في نهائي كأس العالم 2006 بين إيطاليا وفرنسا، ووقعت الثلاثاء عقوبة الإيقاف لمدة ثلاث مباريات إلى جانب غرامة مالية قدرها 30 ألف يورو ( 40,600 مليون دولار) على المهاجم الكاميروني. وخدع اعتداء إيتو السريع على منافسه حكام المباراة ولكنه لم يمر على التسجيل التليفزيوني للمباراة الذي تم اللجوء إليه لتوقيع العقوبة على اللاعب. ومع ابتعاد الأرجنتيني دييغو ميليتو، الذي تألق في الموسم الماضي بتسجيل 30 هدفا ٌلإنتر، والبرازيلي الشاب كوتينيو عن الملاعب للإصابة فمن الصعب الآن على إنتر أن يحسن أداء خط هجومه المتداعي الذي سجل 13 هدفا في 14 مباراة بالدوري الإيطالي حتى الآن، من بينها تسعة أهداف بتوقيع إيتو. وما زال جمهور إنتر من الشباب المتعصبين بعيدين عن مشاعر القلق والتوتر التي تسيطر على آبائهم، واثقين من عودة الأمور إلى نصابها الصحيح قريبا بفرض إنتر سيطرته المعتادة. ولكن المشجعين القدامى للفريق، الذين عانوا من سنوات طويلة من خيبة الأمل في التسعينات، ينظرون بتخوف إلى فارق التسع نقاط الذي يفصل إنتر عن ايه سي ميلان متصدر الدوري الإيطالي لهذا الموسم ويتحسرون على فارق الـ12 نقطة الذي كان فريقهم يتقدم به على ميلان نفسه في نهاية الموسم الماضي. وهناك اتفاق شبه جماعي على أسباب كبوة إنتر الحالية، والتي تبدأ بالجهد غير المعقول الذي بذله اللاعبون تحت قيادة مدربهم السابق البرتغالي جوزيه مورينيو في الموسم الماضي. ولم تتوقف شائعات إقالة مدرب الفريق الأسباني رافاييل بنيتيز أو تهدأ منذ أسابيع رغم تأكيد ماسيمو موراتي رئيس إنتر ثقته فيه، بينما بدأت من جديد محاولات استفزاز رئيس إنتر بإطلاق اسم ‘مينيمو’ (أو الأدنى) عليه حيث يعني اسم ‘ماسيمو’ بالإيطالية: الأقصى. وقال موراتي: ‘إن بنيتيز شخص جاد وقوي الشخصية، إنني واثق فيه وفي قدرتنا على المضي قدما’. وأضاف: ‘أقرأ العديد من الأسماء عن المدربين المحتملين لخلافة بنيتيز وكل منهم يتميز بخصائص مثيرة للاهتمام ولكننا لا نشتت أنفسنا بمثل هذه الأمور’. وألقيت مسؤولية الأزمة الحالية لإنتر على كاهل موراتي نفسه بسبب إنفاقه مبالغ محدودة على ضم لاعبين جدد للفريق في الوقت الذي قام فيه ببيع نجم هجوم إنتر ماريو بالوتيللي لمانشستر سيتي الانكليزي. كما تم تفسير تعدد حالات الإصابة بين صفوف إنتر، حيث يصل عدد اللاعبين المصابين بالفريق إلى عشرة، بأنه نتيجة للضغط الذي عانى منه اللاعبون في الموسم الماضي حيث لعب العديد من نجوم إنتر في بطولة كأس العالم بعد موسم طويل الصيف الماضي. بينما يلقي آخرون مسؤولية ذلك على المناهج التدريبية الجديدة التي يطبقها بنيتيز مع الفريق. ويتطلع المدرب الأسباني لتحقيق عودة تدريجية من الإعياء الذي يعاني منه فريقه، حيث يركز حاليا على التأهل لدور الـ16 من بطولة دوري أبطال أوروبا والذي يمكن أن يتحقق لإنتر عن طريق الفوز على منافسه الهولندي تفينتي إنشخيده اليوم الاربعاء. وهناك دفعة معنوية أخرى تنتظر إنتر في منتصف كانون الأول/ديسمبر المقبل عندما يسافر بطل أوروبا إلى الإمارات للمشاركة ببطولة كأس العالم للأندية. وربما يجد جماهير إنتر القدامى بعض الارتياح في أن إيتو سيكون متواجدا في هذه البطولة ومستريحا بعد إيقافه ثلاث مباريات وبوسعهم أيضا أن يشاهدوا أداء دفاع إنتر الذي ما زال حتى الآن الأفضل في الدوري الإيطالي حيث لم تهتز شباك الفريق سوى تسع مرات فقط هذا الموسم.