بعد وصولها لـ100 مليون جرعة.. نتائج “مفاجئة” حول فعالية لقاحات كورونا في تركيا

إسماعيل جمال
حجم الخط
1

إسطنبول- “القدس العربي”: بالتزامن مع إعلان وزارة الصحة التركية وصولها لأكثر من 100 مليون جرعة تطعيم في إطار الحملة الوطنية للتطعيم ضد فيروس كورونا، أظهرت دراسات نتائج مفاجئة لمدى فعالية اللقاحات والفروقات بينها استناداً إلى النسب الرسمية للمصابين وهو ما يجعل منها واحدة من أوسع الدراسات العملية المؤكدة حول فعالية اللقاحات.

وبحسب لوحة البيانات الحية لوزارة الصحة التركية، فقد بلغ إجمالي جرعات التطعيم التي جرى تطبيقها في البلاد لمن هم فوق 18 عاماً حتى ظهر الأحد 101.5 مليون جرعة تلقيح، حيث بلغت نسبة من حصلوا على الجرعة الأولى 82٪ من المواطنين، والجرعة الثانية 65٪، في حين حصل على قرابة 10 مليون على الجرعة الثالثة من اللقاح، حيث وصف وزير الصحة التركي فخر الدين قوجة هذه الأرقام بأنها “نجاح كبير جداً” على الصعيد الدولي.

وعن فعالية اللقاحات بشكل عام، أكدت بيانات مختلفة لوزارة الصحة التركية أن أكثر من 90 بالمئة من “الإصابات النشطة” أي الإصابات التي تسبب بمضاعفات صحية واضطر أصحابها لمراجعة المستشفيات هي لأشخاص لم يتلقوا اللقاح إطلاقاً أو لم يكتمل تطعيمهم (حصلوا على جرعة واحدة من اللقاح).

لكن الإحصائية الأدق، نشرتها “جمعية أقسام العناية المركزة” في تركيا، وأوردت فيها معلومات تفصيلية عن جميع حالات الإصابة بفيروس كورونا والتي احتاجت إلى دخول غرض العناية المركزة في عموم البلاد، أي أنها الحالات التي تعرضت لمضاعفات صحية صعبة وواجهت خطر الوفاة بسبب مضاعفات الفيروس.

وبحسب الإحصائية، فإن أكثر من نصف من دخلوا غرف العناية المركزة (51.4٪) هم ممكن لم يتلقوا أي من لقاحات كورونا على الإطلاق، و39٪ ممن دخلوا غرف العناية المركزة تلقوا جرعتين من لقاح سينوفاك الصيني، وهي أبرز نتيجة توصلت لها الإحصائية وتؤشر إلى ضعف فعالية اللقاح الصيني الذي استخدمته تركيا بكثافة في بداية حملتها للتطعيم قبل أن تبدأ بالحصول على كميات أكبر من لقاح فايزر الألماني.

إلا أن الدراسة نفسها، أشارت إلى أن 1.9٪ فقط ممكن حصلوا على جرعة ثالثة معززة من نفس اللقاح (سينوفاك الصيني) قد سجل دخولهم إلى غرف العناية المركزة، وهو رقم رأى فيه مختصون يشير إلى أن اللقاح الصيني لا يعاني من ضعف فعالية تام بقدر ما هو يحتاج إلى جرعة ثالثة معززة حيث تتراجع فعاليته بدرجة كبيرة بعد 6 أشهر على تلقي الجرعة السابقة، وهو ما حصل في تركيا كون الحاصلين الأوائل على اللقاح الصيني مر على حصولهم على الجرعة الثانية أكثر من 6 أشهر.

ومقابل الأرقام “السلبية” حول اللقاح الصيني، كشفت الإحصائية نفسها أن 2.3٪ فقط ممن دخلوا غرف العناية المركزة ممكن حصلوا على جرعة واحدة من لقاح فايزر (بيونتيك)، ونصف بالمئة فقط لمن حصلوا على جرعتي اللقاح الألماني، في فارق كبير جداً عن الحاصلين على اللقاح الصيني، وهو ما خلف صورة سلبية عامة في الشارع التركي ودفع أغلب المواطنين لترجيح الحصول على لقاح فايزر الألماني.

وكانت النتائج الأمثل، للأشخاص الذين حصلوا على جرعتين من اللقاح الصيني وألحقوها بجرعة من لقاح فايزر الألماني، حيث سجل 1.1٪ فقط منهم في غرف العناية المركزة.

وتعقيباً على هذه النتائج، أجمع أعضاء في الهيئة الصحية العليا في البلاد وأطباء كبار وخبراء في مجال الصحة على أهمية اللقاح داعين كافة المواطنين للإسراع بالحصول عليه، لافتين إلى أن النتائج تظهر فعالية كافة اللقاحات مع التوصية بضرورة الحصول على جرعة من لقاح فايزر لمن حصل على جرعتين من اللقاح الصيني. وبينما اكتفى المختصون في وزارة الصحة على تشجيع المواطنين على الحصول على أي نوع من اللقاحات، دعا مختصون المواطنين لترجيح الحصول على لقاح فايزر.

ولا زالت تركيا تسجيل أرقام متوسطة من الإصابات والوفيات بفيروس كورونا، وبحسب أحدث حصيلة ليوم السبت، سجلت 259 حالة وفاة وقرابة 23 ألف حالة إصابة، وهي أرقام أقل من ذروة الجائحة التي وصلت فيها أعداد الإصابات المسجلة رسمياً قرابة 70 ألف. كما أن النسبة الأكبر من الإصابات النشطة (التي تحتاج لعناية طبية وغرف عناية مركزة) لا تزال تسجل في المحافظات الجنوبية والشرقية الأقل حصولاً على اللقاح والأشخاص غير الملقحين بشكل عام.

وتستخدم تركيا حتى اليوم فقط لقاح سينوفاك الصيني وفايزر الألماني، لكن وزير الصحة فخر الدين قوجة كشف الخميس عن أن بلاده وصلت إلى المرحلة التي يمكنها التقدم للحصول على موافقة للاستخدام الطارئ للقاح “توركوفاك” المحلي ضد كورونا، وقال: “إذا حصلنا على الموافقة، فسنبدأ في الإنتاج بكميات كبيرة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل”.

قرب بدء إنتاج اللقاح التركي وتظاهرة لأول مرة ضد التطعيم في إسطنبول

والسبت، لأول مرة، تظاهر أكثر من 2000 تركي في إسطنبول احتجاجا على الأوامر الرسمية المتعلقة بفيروس كورونا بما في ذلك التطعيمات والاختبارات والكمامات، ردا على الإجراءات الحكومية الجديدة وحملة التطعيم. وردد أشخاص معظمهم لا يضعون الكمامات، الهتافات ورفعوا اللافتات والعلم التركي وشرعوا في ترديد الأغاني دفاعا عما وصفوه بالحقوق الفردية.

وبدأت الحكومة يوم الاثنين مطالبة جميع مستخدمي الطائرات والحافلات والقطارات بين المدن بتقديم ما يدل على الحصول على التطعيم أو اختبار سلبي لكوفيد-19 وطلبت ذلك أيضا ممن يحضرون التجمعات الكبيرة مثل الحفلات الموسيقية أو العروض المسرحية. ويُطلب من جميع العاملين بالمدارس غير الحاصلين على اللقاح إجراء اختبار للكشف عن الإصابة بكورونا مرتين أسبوعيا. وأصبح استخدام الكمامات والالتزام بإجراءات التباعد الاجتماعي أمرا مطلوبا في الأماكن العامة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية