القاهرة ـ «القدس العربي»: على الرغم من أن أجواء السنة الجديدة تستدعي التفاؤل، إلا أن ما تصدره الصحف من قضايا وأنباء يثير كثيرا من الأحزان، بين أسف كثير من الكتاب على تردي أحوال غالبية المواطنين. فيما يحرص كتاب الصحف القومية على لفت أنظار القراء إلى أن البلاء حل بالعالم كله، ولم نكن نحن ضحاياه الوحيدين.. في ثالث أيام السنة الجديدة كان الخبر الذي تصدر الصحف وانزوت دونه الأحداث الأخرى، القبض على فكري الهواري مدير سلسلة أسواق “هايبر وان”، لاتهامه بالإساءة لأجهزة الدولة ورجال الشرطة، حيث تم ضبطه في مدينة الشيخ زايد، وتمت إحالته إلى النيابة للتحقيق.. وكان فيديو متداول لمدير سلسلة هايبر ماركت تحدث فيه عن إساءته لضباط في مباحث الأموال العامة أثناء اتصالات تليفونية بينه وبينهم، استنادا إلى نفوذه وعلاقاته المتشعبة. يذكر أن نجله كريم الهواري هو المتهم في حادث أدى إلى وفاة 4 شبان، وأحيل إلى محاكمة جنائية عاجلة. ولدى مواجهة صاحب القلعة التجارية “هايبر وان”، قال إن مقاطع الفيديو تم قصها والتلاعب بها لتظهر على هذا الوضع، وإنه تم تسجيلها خلسه بمعرفة شخص بسبب التنافس على رئاسة مجلس إدارة نادي الشيخ زايد واعترف “أنا اضحك عليه”.. ومن انباء بيت العرب: دعت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، المؤسسات الدولية والإقليمية والحقوقية والإنسانية للتدخل العاجل للإفراج الفوري عن الأسير المناضل هشام أبو هواش، المضرب عن الطعام منذ 140 يوما، وإلزام سلطات الاحتلال باحترام وتطبيق القانون الدولي، خاصة اتفاقية جنيف الرابعة، لوضع حد لمعاناة المعتقلين الإداريين، وتعرية الإجراءات القضائية والعسكرية الممارسة من قبل قوات الاحتلال.. ومن الراحلين: غيّب الموت الكاتب الصحافي إبراهيم حجازي عضو مجلس الشيوخ، بعد صراع مع المرض. ووقف أعضاء مجلس الشيوخ دقيقة حداد على روح حجازي، وقال المستشار عبد الوهاب عبد الرازق رئيس المجلس: “عندما يصلنى خطاب وزير الداخلية بإعلان وفاة الراحل، سوف أعلن خلو مقعده في مجلس الشيوخ”. ومن تقارير الحالة الأمنية: تمكن رجال مباحث القاهرة من ضبط أحد الأشخاص يحمل جنسية إحدى الدول لقيامه بالنصب على المواطنين والاستيلاء على مبالغ مالية منهم عقب إيهامهم بقدرته على توظيف أموالهم. ومن تقارير المحاكم: قضت الدائرة الأولى فحص، في محكمة مجلس الدولة، برفض الطعن المقام من ممدوح عباس واللجنة الأوليمبية، الذي طالب فيه بإلغاء حكم أول درجة الصادر لصالح مرتضى منصور رئيس الزمالك، والمتضمن إلغاء قرار وزير الشباب والرياضة بإيقاف رئيس الزمالك أربع سنوات عن ممارسة أي عمل رياضي وكذا تغريمه 100 ألف جنيه.
فرصة ضائعة
اختار عبد الله السناوي في “الشروق”، أن يعيد فتح أوراق إحدى أهم القضايا المنسية: في زحمة الحوادث العاصفة والتحولات والانقلابات السياسية المتسارعة التي مرت على مصر عام (2011) طويت بقوة الأمر الواقع صفحة حادث «كنيسة القديسين» المروع، لا استكمل تحقيق جنائي ولا استبانت حقائق سياسية. كان الحادث الإرهابي، الذي جرت وقائعه الدموية بعد عشرين دقيقة من بداية ذلك العام الفارق، إنذارا مدويا بما سوف يأتي بعده من تداعيات وعواصف، إلا أن النظام الذي ضربته الشيخوخة السياسية، عجز عن أي قراءة، أو توقع. في أثر التفجير الانتحاري بسيارة مفخخة أمام «كنيسة القديسين» في الإسكندرية سقط عشرات القتلى والجرحى وروع المصريون في كل مكان، فيما كانوا يبدأون للتو الاحتفال برأس السنة الجديدة. حاولت مجموعات من الأقباط اقتحام مقر الكنيسة التي استهدفت بالتفجير بحثا عن ذويهم. في الصباح خرجت تظاهرات قبطية غير مسبوقة في أنحاء مختلفة من العاصمة، تمركزت أمام مبنى التلفزيون المصري «ماسبيرو» تعبيرا عما في الصدور من غضب، تهتف ضد نظام الحكم وتحمله كامل المسؤولية. كان ذلك تطورا جوهريا في المشهد السياسي المأزوم صاحبه ما يقارب حالة «الشلل الرباعي» في مركز القرار، الذي لم يكن لديه ما يقوله لشعبه سوى أن هناك أيادي أجنبية وراء الحادث، لم يقل من هي، ولا كيف يواجهها؟ غلبته المعالجة الأمنية، دون أن يطل، أو يخطر بباله أن يطل على السياق السياسي، أو أن يتساءل: من أين تهب النيران؟ وكيف وصلنا إلى استهداف الكنائس بالتفجيرات الانتحارية؟ أسست تظاهرات الشباب القبطي الغاضب لنوع من المشاركة السياسية خارج أسوار الكنيسة، وبعيدا عن وصايتها التقليدية. انطوى ذلك التطور على رسالتين متناقضتين.. أولاهما ـ تنذر بانقسام طائفي حاد يطلق عليه تقليديا وصف «الفتن» مرشح للتفاقم، فيما الأطر السياسية عاجزة عن أي احتواء، أو حوار داخل الجماعة الوطنية المصرية. وثانيتهما ـ تؤشر إلى استعداد وتأهب في الأجيال الجديدة، إذا ما توافرت البيئة المناسبة للاندماج الواسع في الحياة السياسية دون وساطة أو أبوية.
البحث عن عدو
لم يكن نظام مبارك كما قال عبد الله السناوي، يفكر في بناء دولة قانون ومواطنة، أو الاستماع إلى أحلام الأجيال الجديدة، كما أنين الشارع الموجوع بأزماته الاقتصادية المتفاقمة. المكان نفسه أمام «ماسبيرو» تحول أثناء أحداث ثورة «يناير/كانون الثاني» إلى ساحة احتجاجات قبطية وشهد وقائع دامية. في سنوات مبارك الأخيرة زادت تحركات بعض أقباط المهجر لاستغلال الضعف الظاهر للنظام، طرحوا مطالب طائفية كالمحاصصة في مواقع الدولة التنفيذية والتشريعية بنسبة (15%)، التي دعا إليها مؤتمر في زيوريخ بقيادة عدلي أبادير. كان هناك من هو مستعد أن يتلاعب بملفات حرائق الفتنة بظن أن ذلك يصرف الانتباه عن قضايا أخرى. وكان ذلك لعبا بالنار في بلد كل شيء فيه قابل للاحتراق. لم يكن ما حدث لـ«كنيسة القديسين» مسألة أمنية محضة، فالمسؤولية السياسية حاضرة في الملف الدامي. في الأيام الأولى لثورة يناير/كانون الثاني، خفتت أجواء الاحتقانات الطائفية إلى حدود بعيدة.. ألهمت بعض مشاهد ميدان التحرير فكرة «الوحدة الوطنية» مجددا على أفضل صيغة ممكنة، وبأفضل من كل العبارات الإنشائية الاعتيادية حين صلى المسلمون بحماية الأقباط خشية أي غارات على الميدان. كان ذلك مشهدا فريدا قوض أي أجواء تعصب. «الإحباط إزاء عدو خارجي مثلا، أو العجز عن مواجهة تحديات خارجية، يجعل الناس في عجزهم، ينكفئون على صراعات داخلية لم تكن موجودة من قبل». في الأيام الأولى من ثورة يناير/كانون الثاني تبدت فسحة أمل لا سقف لها حلمت ببناء نظام ديمقراطي يوفر العيش والحرية والعدالة الاجتماعية ويخفض بالضرورة منسوب الاحتقان الطائفي. لم ينشأ حادث «كنيسة القديسين» من فراغ، ولا كان معزولا عن البيئة الاجتماعية والسياسية المحتقنة. التاريخ لا يعرف فراغ المسؤولية، ولا نفي التراكم. بعد أحد عشر عاما على حادث «كنيسة القديسين» لا يصح أن يمتد الصمت في الزمن إلى ما لا نهاية عن حقيقة ما جرى دون أن نتعلم شيئا.
بؤس الحياة
أشاد محمود عبد العظيم في “الوفد” بالتحقيق الذي نشرته الزميلة سارة جمال على صفحات الجريدة حول الأسر الشابة التي تضطر لبيع أثاثها المنزلي، إما بسبب الطلاق المبكر، أو تحت وطأة الضغوط الاقتصادية أو لتغيير المسكن المؤجر اضطراريا مع استمرار ارتفاع قيمة الإيجارات الجديدة، هو بمثابة طلقة رصاص في وجه المجتمع. إذا كانت هذه الحوادث الفردية لم تشكل ظاهرة عامة أو كبيرة الحجم حتى الآن، لكنها قد تكون كذلك في المستقبل القريب، مع استمرار تنامى ضغوط الحياة على هذه العائلات الشابة، التي يبدو أنها أصبحت قليلة الحيلة، أو نفدت حيلها أمام الضغوط المتزايدة. ضع نفسك مكان هذا الشاب وتلك الفتاة اللذين فعلا ما بوسعهما عبر سنوات ومعهما عائلاتهما كى يتزوجا ويغلق عليهما باب واحد، ثم يضطران إلى التفريط في قطع أثاث تمثل كل منها جزءا من حلم عمريهما، وكم شقيا من أجل شرائها، ثم فجأة يأتى تاجر ليأخذها لتدخل ربما في دورة زواج أسر جديدة شابة، قد تتعرض هي الأخرى للظروف نفسها، فتتكرر المأساة. ضع نفسك مكان هذه النفوس التي لا تزال تتفتح للحياة وهي ترى أحلامها تذوي وتذبل ثم تموت أمام أعينهم، ولا تستطيع أن تنقذ هذه الأحلام. ضع نفسك مكانهما وهما يجمعان القرش فوق القرش كى يشتريا ثلاجة أو جهاز بوتاجاز أو غرفة نوم، وكم استغرق ذلك من عمرهما وكدهما.. ضع نفسك مكان الأب أو الأم وهم يريان أن البيت الذي ساعدا الابن أو الابنة على تأثيثه وهو يتحطم لأسباب بعضها اجتماعي ومعظمها اقتصادي. هذه الظاهرة تذكرنا بما رصده عالم الاجتماع السياسي الراحل الدكتور سيد عويس في دراستة المعمقة، التي صدرت بعنوان “هتاف الصامتين”، والتى رصد فيها صرخات وشكاوى ومظالم المصريين التي يبعثون بها للأمام الشافعى آملين أن يجدوا مخرجا.
لا خلاص متاح
انتهى محمود عبد العظيم إلى أنه علينا التوقف كثيرا عند هذه الظاهرة ولماذا يسارع أبناؤنا إلى بيع ما صنعوه بالعرق والدموع من أجل الخلاص من ضغوط هي عليهم أشد وأقسى. علينا التوقف ودراسة ما يجري تحت سطح جلد المجتمع، وما حادث انتحار الموظف الشاب منذ أيام إلا تعبير مأساوي عما يجري تحت سطح جلد المجتمع، لأن مثل هذه الظواهر تؤسس لأوضاع سلبية مقبلة، أبسطها انصراف الشباب عن الزواج وتكوين أسر جديدة هروبا من مسؤوليات الحياة. الأكثر أهمية من ذلك هو ضرورة البحث عن آليات اجتماعية واقتصادية لمساعدة هذه الأسر الشابة على تجنب مثل هذا المصير البائس. لا بد من وجود مؤسسات مالية تتعامل مع هذه الحالات بمنطق الاقتصاد الاجتماعي كي تتدخل لمد يد العون لهؤلاء وتقديم قروض بفوائد ميسرة تساعدهم على تجاوز عثرات البداية. لا بد من التركيز على تدريب الشباب على اكتساب مهارات جديدة تساعدهم على زيادة دخولهم لمواجهة متطلبات الحياة التي لا ترحم. لا بد من تغيير ثقافة المجتمع في شراء أشياء لسنا في حاجة إليها، وأن تبدأ الحياة الزوجية بسيطة وغير محملة بأعباء مالية مستقبلية، تدمر حياة الشاب والفتاة وتجعل من الزواج كابوسا وليس بداية حياة طبيعية كريمة.
لماذا يفسدون؟
السؤال الذي يشغل بال الكثيرين ومنهم سيد علي في “البوابة”: لماذا يفسد الكبار سؤال لن تجد له إجابة على الإطلاق.. فمع كل قضية نكتشف أن شبكات الفاسدين صارت كالأخطبوط الذي يمتلك ذراعا، كلما قطعت له إحداها ظهرت له أذرع جديدة تمتد لتسرق وتنهب، وهم يفسدون الموظفين تحت مسميات مختلفة ما بين الإكرامية والشاي، لتصل إلى الملايين وسبائك الذهب ووجبات إفطار في الفنادق، وتذاكر رحلات للحج والعمرة، وصولا إلى كارنيهات عضوية في النوادي، والغريب أن أكثر المرتشين أغنياء جدا ومرتباتهم كبيرة، وبعضهم لديه من العلم ما ينبغي أن يحول بيه وبين هذه السفاهات المشينة، وهناك مصطلح “جريمة ذوي الياقات البيضاء” ويعني غير العنيفة ذات الدوافع المالية، التي يرتكبها الشركات والمهنيون ورجال الأعمال. تم تعريفها لأول مرة من قبل علماء الاجتماع في عام 1939 على أنها “جريمة ارتكبها شخص محترم ومكانة اجتماعية عالية في سياق مهنته، عكس لصوص زمان الذين كانت لهم ظروف اجتماعية وأسرية تدفعهم لارتكاب جرائم السرقات لسد حاجتهم الأساسية للحياة، يتساءل المرء أين أثر العلم في القلب والضمير، إذا كان حالات الرشوة هكذا رغم قوة الرقابة الإدارية وسطوتها ونشاطها، ترى ماذا كنا سنرى لو لم تكن هذه الأجهزة في أوج قوتها؟ كل يوم يقبض على مسؤول في جهة ما بتهمة الرشوة ومعظم الرشاوى تأتي من أبواب التوريدات والعطاءات، ولو استطعنا حل هذه المعضلة وسد هذا الباب بمرونة وبطريقة تحقق المقصود دون رشوة، لأغلقنا بذلك أهم باب للرشوة في مصر. وهؤلاء الفاسدون الجدد تناسوا أنهم تعلموا في أحسن المدارس والجامعات وحصلوا على فرص كبرى للالتحاق بأهم الوظائف هم وأبناؤهم ولديهم بدلات طبيعة عمل بجانب راتبهم الشهري، وسيارات فارهة لتوصيلهم. وقديما أطلق عليهم رفعت المحجوب مسمى القطط السمان، الذين لا يشبعون والخطر الأكبر، انهم يفسدون من حولهم هو الفساد الأصغر الذي هو نتاج قرارات خاطئة وضغوط أكبر، وأبرزها الفك والتركيب وإنشاء هيئات موازية ومؤسسات مستقلة، وهناك منفذ آخر للفساد يتمثل في إعفاء المرتشي إذا اعترف بالجريمة، وتقديم الأدلة على ارتكابها، قبل صدور الحكم النهائي في الدعوى، الأمر الذي دعا العديد من رجال القانون والقضاة وذوي الرأي والفكر في المجتمع، للمطالبة بإعادة النظر في المادة 107 مكرر عقوبات والتى قررت الإعفاء لهؤلاء الراشين والوسطاء، الأمر الذي دعا العديد من رجال القانون والقضاة وذوي الرأي والفكر في المجتمع، للمطالبة بإعادة النظر في المادة 107 مكرر عقوبات، والتى قررت الإعفاء لهؤلاء الراشين والوسطاء.
فخاخ تحاصرنا
يقول الدكتور ياسر عبد العزيز في “الوطن” أن عام 2021، الذي رحل توا غير مأسوف عليه، تبرز خلاله ستة تحديات رئيسية خلَّفها العام الفائت كوديعة مُلغَّمة لخلفه الذي نأمل خيره؛ أول تلك التحديات لا يكمن مثلما يعتقد كثيرون في جائحة فيروس كورونا ومتحوراته المراوغة والمتعددة فقط، وإنما يكمن أيضا في الهشاشة التي أظهرها المجتمع الدولي في مواجهة الجائحة. لقد اختبرنا قدرة المجتمع الدولي من جهة، والحكومات الوطنية من جهة أخرى، على مواجهة الفيروس اللعين، الذي غيَّر حياتنا وطبَّعها بطباع الخوف والتخبط والحذر، فظهر لنا بشكل واضح لا مواربة فيه أن المنظمات الدولية المعنية بمواجهة مثل تلك الجائحة، ومعها عديد الحكومات، خصوصا في العالم المتقدم، أخفقت للأسف بدرجات متفاوتة في التعاطي الاحترافي المُنظم مع هذا الوباء، واحتواء تداعياته. ولذلك، فإن التحدي الأول على الصعيدين العالمي والوطني في 2022 سيكون مدى قدرتنا على الوصول إلى سياسات أممية ووطنية قادرة على التعامل بمسؤولية واحترافية مع هذا الوافد غير المرغوب فيه، الذي يمكن أن يصاحبنا لفترات قد تقصر أو تطول. ويبرز التحدي الثاني في مسألة الثقة العامة، التي يبدو أنها تضعضعت كثيرا وأخذت في التراجع بمرافقة مخاطر الجائحة. وفي هذا المحور بالذات برز التعبير اللافت عن أن العالم إنما واجه جائحتين؛ إحداهما تمثلت في الجائحة الصحية كورونا، وثانيتهما تجسدت في الجائحة المعلوماتية. وقد تكرَّس هذا التقييم واكتسب نجاعته لأسباب عديدة، أهمها يكمن للأسف في تراجع ثقة الجمهور العالمي في الحكومات والمؤسسات ووسائل الإعلام. وقد لعبت وسائط ما يُسمى بـ«التواصل الاجتماعي» دورا جوهريا في تراجع الثقة العمومية، عبر اعتمادها آليات تضليل وكذب وتلاعب، بسبب قابليتها الشديدة للتزييف، وعدم خضوعها لقدر ملائم من الضبط.
تقلص السيادة
يأتي التحدي الثالث في 2022 الذي يهدد العالم، وفق ما أكد الدكتور ياسر عبد العزيز مجسدا في التصاعد الكبير لدور التكنولوجيا في عالمنا، فرغم الإقرار بأن التطورات التكنولوجية السريعة الأخيرة رفدت الإنسانية والحضارة بالكثير من الفوائد العظيمة، فإن هذا الصعود يطرح أسئلة ويفرض تحديات؛ خصوصا أنه جاء محمولا على أكتاف خمس شركات تكنولوجية عملاقة، وقد أظهر العام الفائت أن تلك الشركات تنطوي على نزعات احتكارية، وتحفل بأنماط الفساد، وتتقوى على الحكومات، وتبقى عصية على الضبط والمراجعة. أما التحدي الرابع فيتعلق بقضية شيوع الكراهية والنزعات الشعبوية، وهو أمر لا يتعلق فقط ببعض التيارات والأحزاب السياسية التي نجحت على أسنة رماح الخطاب العنيف والحاد والإقصائي في التمركز في الواقع السياسي والاجتماعي لعدد من الدول الكبرى والصغرى، وإنما يتصل أيضا باحتلال خطاب الكراهية مساحة كبيرة في حديث الناس، خصوصا تلك التي ترد عبر وسائط التواصل الاجتماعي. لقد أدى هذا الشيوع لخطاب الكراهية ونزعات الإقصاء إلى تحذير واضح من أمين عام الأمم المتحدة، الذي رأى أن هذا الخطاب يسري كما تسري النار في الهشيم، العالم يواجه في مطلع العام الجديد موجات متلاحقة من الغلاء والعطب في سلاسل التوريد العالمية والارتفاعات المطردة في الأسعار، وهو أمر لا يقتصر ضرره على مستويات المعيشة الفردية والعامة فقط، لكنه يمتد للأسف ليطرح تحديات على الأمن المجتمعي والسلم الأهلي والدولي. واتصالا بالضغوط على حالة السلم الأهلي والدولي، تتضح ملامح التحدي السادس الذي يتعلق بعدم قدرة النظام الدولي والأنظمة الإقليمية على احتواء المخاطر والحد من النزاعات. بسبب تراجع تلك القدرة تزدهر الأحاديث عن احتمالات الصدام واندلاع الحروب في أكثر من منطقة في العالم، وتنضم تلك الاحتمالات القاتمة إلى الوقائع السوداء التي يشهدها عدد كبير من بلدان العالم وتتجسد ملامحها في تضعضع السيادة الوطنية، وتفشي ظاهرة الهجرة غير النظامية. تلك هي أبرز ستة تحديات يواجهها العالم في 2022.
حاسبوه في النهاية
نتحول نحو الجدل المثار حول مدرب المنتخب بصحبة عبد القادر شهيب في “فيتو”: رفض كيروش مدرب المنتخب المصري لكرة القدم الحديث عن استبعاده بعض اللاعبين من القائمة التي اختارها لتمثيل مصر في كأس افريقيا، وعلل ذلك بأنه لا يتحدث عن لاعبين وإنما عن الفريق كله، وهو لديه خبرة أربعين عاما في التدريب، ومسؤول عن الاختيارات.. وبغض النظر أن من تابع المؤتمرات الصحافية التي عقدها كيروش تضمنت حديثا عن لاعبين معينين تحديدا، كان من بينهم من لم يخترهم في قائمة المنتخب لكأس افريقيا، فإن كلام المدير الفني للمنتخب المصري لكرة القدم تشي بقناعة تسيطر على بعض المسؤولين، وتتمثل في أنهم يعرفون كل شيء ويحتكرون الحقيقة والصواب، ولا يصح مناقشتهم أو سؤالهم عما يفعلون أو يتخذون من قرارات، تلك القناعة يصنعها عادة مقعد المسؤولية الذي يجلس عليه المسؤول.. فهو قبل أن يجلس على هذا المقعد يهتم بأن يكون مستمعا بإنصات للناس، وباستعداده لتقبل ما يقولونه له، حتى يحصل على دعمهم وتأييدهم له، أو لاختياره في موقعه.. وبعد أن يظفر بالمقعد ويستقر عليه يتغير الحال، ويتصرف بطريقة مختلفة تماما فيها.. يرى أن الناس هم المطالبون بالإنصات له، لأن كل ما يفعله ويقرره هو الصواب، ولذلك لا يقبل أن يناقشه أحد في اختياراته وقرارته وسياساته ومواقفه وحتى في آرائه الشخصية، ويرفض الإجابة على أسئلة الناس له في تلك السياسات والقرارات والآراء، تحت دعاوى مختلفة منها ما قاله كيروش في مؤتمره الصحافي إنه صاحب خبرة طويلة في عمله، وكأنه ليس لكل جواد كبوة، وبعض هذه الكبوات أحيانا تكون كبيرة.
ادعموا السودان
نتوجه نحو الأشقاء بصحبة عبدالمحسن سلامة في “الأهرام”: اتهم العميد الطاهر أبوهاجة المستشار الإعلامي للقائد العام للقوات المسلحة السودانية، أيادي خفية بأنها تحاول جر البلاد نحو الفوضى، وأنها لا تريد انتخابات ديمقراطية، وإنما تريد استمرار الفترة الانتقالية إلى ما لا نهاية، مشيرا إلى أن هذه الجهات مرصودة، ومعروفة، ولن يُسمح لها بأن تجر البلاد إلى الهاوية، وتطبيق مخططات الخراب التي نُفذت في دول أخرى، وذلك لتقسيم السودان، و«تفتيته». للأسف الشديد، هناك من يحاولون إشعال الأوضاع في السودان، وكلما تم إحراز تقدم يتم وضع العراقيل، وإشعال الأزمات، من جديد. السودان يحتاج إلى التهدئة، والدفع بخطوات المرحلة الانتقالية إلى الأمام، حتى يتمكن الشعب السوداني من ممارسة حقه في اختيار مستقبله، ويصنع الدستور الذي يتمناه. المشهد في السودان غير واضح المعالم، بسبب حجم الضغوط، وتكرار المظاهرات، والمظاهرات المضادة، ما أدى إلى إصابة الحياة بالشلل، وتوقف حركة العمل، والإنتاج. السودان يحتاج إلى كل دقيقة لتعويض ما فاته، واستغلال كل إمكاناته، وموارده، خاصة بعدما تحقق من نتائج إيجابية على الصعيد الخارجي، وإعادة جدولة ديونه الخارجية، وإسقاط جانب كبير منها. العالم الخارجي تجاوب مع الثورة السودانية، وقامت الحكومة الأمريكية برفع السودان من قائمة الدول الراعية والداعمة، للإرهاب، وقدمت العديد من الدول الأخرى الكثير من التسهيلات للحكومة السودانية، بعد نجاح ثورته. الكرة الآن في ملعب الشعب السوداني، لكي يشق طريقه وسط هذه الأمواج المتلاطمة، من أجل الحفاظ على وحدة السودان من التفتيت. أعرب الكاتب عن أمله في أن تجتمع الفصائل السودانية على كلمة سواء هدفها اختصار المرحلة الانتقالية، وتمهيد الأجواء لإجراء الاستحقاقات البرلمانية والرئاسية، المرتقبة.
الصمت جريمة
قرع فاروق جويدة الأجراس محذرا في “الأهرام” من جريمة ترتكب: بقدر ما تحتفل الدولة بالآثار المصرية في موكب الملكات وآثار الأقصر وطريق الكباش، بقدر ما ارتفع حجم الجرائم في تهريب آثار مصر حتى أصبح حدثا معتادا في كل وسائل الإعلام.. كثيرا ما نسمع عن قضايا كبرى للتهريب أو التنقيب أو الاكتشاف.. وأصبحت بعض آثار مصر حقا مستباحا لتجار الآثار في كل دول العالم وبلغت أسعارها في المزادات ملايين الدولارات وتحولت إلى مصدر للثراء تجاوز كل مصادر الدخل المشروعة.. العالم يعرف أن ثلث آثاره موجود في مصر، وفي السنوات الأخيرة زادت جرائم التهريب واتسعت عمليات التنقيب حتى وصلت إلى اكتشافات مهمة أسفل البيوت في أحياء القاهرة وعدد من المحافظات.. عمليات التنقيب تتم الآن جهارا نهارا وفي مواقع كثيرة يصعب رصدها أو متابعتها.. وأخطر ما يدور الآن في جرائم تهريب الآثار.. أن هناك عصابات دولية تخصصت في هذا النوع من الجرائم، وهي للأسف الشديد تضم مصريين من مختلف المجالات، بل إن هناك دولا تورطت في هذه الأنشطة التي تتعارض مع كل القوانين والشرائع الدولية.. الشيء المؤكد أن الأزمة زادت واتسعت والمطلوب اتخاذ إجراءات رادعة لحماية آثار مصر وتشديد العقوبات ومطاردة عصابات التهريب، بل إن الأمر يتطلب التنسيق مع الدول الأجنبية لمنع عمليات التهريب.. أن حجم الاكتشافات الضخمة التي تجري على أرض مصر يغرى تجار الآثار في العالم لتوجيه نشاطهم نحو آثار مصر، وهذا يتطلب من كل مؤسسات الدولة الأمنية والسياحية والأثرية، أن توحد جهودها لإنقاذ أثار مصر من عصابات التهريب والتجارة.. إن اهتمام الدولة بآثار مصر والمتاحف التي أقامتها والأساليب الحديثة في الحراسة وعمليات التنقيب الناجحة، التي تقوم بها فرق وزارة الآثار.. كل هذا يتطلب مطاردات مستمرة للمهربين والسماسرة وحتى لا نجد الهرم الأكبر معروضا في أحد مزادات الآثار في لندن أو أحد المتاحف العربية..
كابول نسيناها
أكتشف عمرو الشوبكي في “المصري اليوم” تلك المعضلة: غاب الحديث عن أفغانستان بعد أن تصدّرت أخبارها صفحات الصحف ووكالات الأنباء العالمية، وبعد أن كانت الخبر الأول في المحطات الإخبارية، حتى أتَمّت الولايات المتحدة انسحاب قواتها والمتعاونين معها، فلم تعد هناك أي أخبار تُذكر عن البلد والبشر إلا أخبار العمليات الإرهابية التي يقوم بها تنظيم داعش (فرع خراسان) في طول البلاد وعرضها. لقد أقدم «داعش» على عشرات العمليات الإرهابية منذ وصول حركة طالبان إلى الحكم في شهر أغسطس/آب الماضي، واستهدف مطار كابول ومستشفيات وقوات «طالبان» بجانب طائفة الهزارة الشيعية ومساجدها، وخلّف مئات القتلى والمصابين من كل فئات الشعب. وحسب بعض تقديرات الأمم المتحدة، يضم تنظيم «داعش ولاية خراسان» ما بين 600 إلى ألف مقاتل في شمال أفغانستان وشرقها، بمَن فيهم خلايا نائمة في كابول. ورغم أن البيئة الحاضنة لتنظيم داعش تظل محدودة وغير واسعة، فإن هناك خطر انضمام بعض الجنود السابقين إلى تنظيم الدولة، لأن الحكومة الجديدة لم تستوعبهم في جيشها ومؤسساتها الأمنية الجديدة، مثلما جرى في العراق عقب سقوط نظام صدام حسين، خاصة أن هناك بعض التقديرات التي أكدت أن التنظيم يتواصل مع القوات الخاصة في الجيش الأفغاني لإقناع عناصرها بالانضمام إليه، وهذا تطور خطير، قد يدفع الحركة إلى مراجعة حساباتها في ما يتعلق ببعض عناصر الجيش القديم.
من حقهم الحياة
صحيح والكلام ما زال لعمرو الشوبكي، أن المؤشرات الحالية تقول إن عدد المنضمين إلى تنظيم الدولة صغير، لكنه مرشح للتزايد، خاصة إذا قام هؤلاء الجنود السابقون بنقل خبراتهم القتالية إلى التنظيم الإرهابي. صحيح أن هناك اهتماما عالميا بقضايا المرأة بجانب قضايا الإرهاب، ولكن هناك نسيانا لقضايا الشعب والناس أنفسهم، وهو أمر لافت ومؤسف، أن يختزل الإعلام العالمي بلدا بحجم وتاريخ أفغانستان في غزو أمريكا وانسحابها أو في العمليات الإرهابية، أو بعض الاحتجاجات النسوية، أو في رفض حكم طالبان الذي تراجع حديث العالم عنه. في المقابل، هناك أزمة غذاء عنيفة قد تُعرِّض البلاد لمجاعة كبرى، وهناك أزمة اقتصادية خانقة وعجز في دفع رواتب موظفى الدولة، وهناك مشكلة إعادة دمج العناصر التي عملت في أجهزة النظام السابق، دون أن تحمل السلاح في مواجهة طالبان، فكثير من هؤلاء لو أرادت «طالبان» أن تستوعبهم في مؤسساتها الجديدة، فلن تستطيع أن تدفع لهم رواتبهم في ظل الأزمة الاقتصادية الحالية.. لا يمكن أن يتم نسيان بلد بأكمله لأن أمريكا انسحبت منه، وكأنها كانت تحتل صحراء جرداء وليس بلدا وشعبا من حقه أن يعيش مثل باقي شعوب الأرض مهما كان حجم الاعتراض على حركة طالبان.
ساحات للعزاء
ولوج فيسبوك، يصيب حمدي رزق بصدمة، كما قال في “المصري اليوم”: التعازِى الحارّة، كلٌّ ينوح، وكلٌّ يشاطر العزاء، باتت الصفحة حزينة، مُتّشحة بالسواد. تتلاحق أنفاسي، ويدق قلبي سريعا خشية أن يكون بينهم حبيب قد رحل، يقطع بي في هذه الأيام الموحشة، فيسبوك صار صفحة وفيات سوداء. كلٌّ يُعزِّى، وكلٌّ يُشيِّر، وكلٌّ يتذكر، اذكروا محاسن موتاكم. وفيات تُجلِّل الأجواء بالسواد، أجواء اكتئابية مُقلِقة، رائحة الموت تُعبّق في صفحات الفيسبوك، أرقام وفيات الفيروس تحولت إلى أسماء وصور، والأسماء قريبة من النفس، أحباب.. حاجة تقطع نياط القلب. لفتني هذا الذي يحدث ويلون حياتي صباح مساء باللون الأسود، صار الموت محيطا بالعباد، سبحانه وتعالى يُسبِّب الأسباب.. وكل نفس ذائقة الموت.. «وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَة وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ» (الأعراف/ ٣٤). صفحة الفيسبوك احتلت مكان «وفيات الأهرام» في الإخبار عن الوفيات. صفحات الفيس لم تعد تُمرِّر وفاة في بر مصر دون إعلان، وبين طرفة عين وانتباهتها يتغير مود صفحتك من حال إلى حال، تُجلَّل بالسواد، وسيل عارم من التعازِي، لا يكلف صاحبه سوى حروف تُكتب بمداد أسود، والجمل ناعية، واللوحات مُطرَّزة بالسواد تحيط صور الراحلين، وأنتم السابقون. بات صعبا على الكثيرين (وأنا منهم) دخول الفيس خشية خبر وفاة يهزني من الأعماق. مع هجمة الجائحة في موجتها الرابعة والأعنف.
سلام يا نادية
فجعت نجوى طنطاوي في “المشهد”، في صديقتها التي رحلت أخيرا: رحلت نادية أحمد عن دنيانا الفانية إلى دار البقاء والخلود، رحلت نادية دون وداع، حبسها وباء كورونا في حجرة عزل، كثيرا ما أفكر في الموت بعد العزل وفراق الأحباب بسبب كورونا، وليس أمام المريض إلا مناجاة الله لا ملجأ لنا إلا إياه، ماتت نادية دون وداع، وهي التي لم تتخاذل يوما عن مساندة أصدقائها وقت الشدة، امتلكت قلبا اتسع للجميع، ووجها يوزع البهجة والابتسامة لكل من تراه، وروحا هادئة تمنحك الطمأنينة، ونبرة صوت تتسلل في هدوء إلى وجدانك.. بهذه الصفات التي نادرا ما تجتمع في شخص اكتسبت نادية حب كل من عرفها. هذه نادية أحمد الإنسانة كما عرفتها، سماتها وخصالها الإنساية قدمت لنا صحافية من طراز فريد، تزاملنا في العمل منذ أواخر الثمانينيات في جريدة “الحقيقة” الصادرة عن حزب الأحرار، عملت في قسم الأخبار وكانت لديها قدرة على نسج علاقات متينة مع المصادر، مكنتها من تحقيق انفرادات، لعل أبرزها القضية الشهيرة بـ”لوسى أرتين وإقالة الثلاثة الكبار” كانت حريصة على توطيد علاقتها بالمصادر، أتذكر أنها كانت ترسل في المناسبات تلغرافات تهنئة لكل مصادرها. وعندما تولت مسؤولية باب بريد القراء، وكان يتكون من قسمين قسم يختص بالشكاوى الخاصة بالمرافق العامة للدولة ومتابعتها، وقسم خاص بالمشاكل الاجتماعية والعاطفية، نسجت علاقات بالناس والبسطاء لا تقل في متانتها عن علاقتها بالمصادر، وكانت لا تكتفي بنشر الشكوى، ولكن تتابعها مع المسؤول حتى تصل للحل، وفي ردودها على المشكلات الاجتماعية والعاطفية اكتشفنا خبيرة في النفس الإنسانية والعلاقات الاجتماعية. وبعد توقف جريدة “الحقيقة”، شاركت نادية أحمد في بدايات جريدة “المصرى اليوم” كانت تتابع البرلمان، وفي “المصري اليوم” نشرت سلسة حوارات تحت عنوان “حوار العمر” مع نخبة من الشخصيات العامة منهم الراحل المفكر الدكتورعبد الوهاب المسيري، الذي إحتفظت بعلاقة متميزة معه.