بعد 25 عاما الموساد يقر بتنفيذ عملية اغتيال الشهيد أبو جهاد في تونس و’يديعوت أحرونوت’ تنشر صورة وهوية القاتل الذي لقي مصرعه في حادث طريق

حجم الخط
0

زهير أندراوسالناصرة ـ ‘القدس العربي’ بعد مرور 25 عاما على اغتيال القائد الفلسطيني، خليل الوزير (أبو جهاد) في تونس، سمحت إسرائيل أمس الخميس بنشر تفاصيل العملية الني نفذها الموساد الإسرائيلي (الاستخبارات الخارجية) وأفراد الوحدة النخبوية (ساييرت مطكال)، ولفتت صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’، الأوسع انتشارا في الدولة العبرية، في عددها الصادر أمس الخميس، إلى أن النشر أُتيح بعد مداولات قضائية مستمرة في المحكمة بين الصحيفة من جهة، وبين الرقابة العسكرية من الجهة الأخرى.وقال المحلل للشؤون الإستراتيجية في الصحيفة، د. رونين بيرغمان، إنه سينشر اليوم في عدد الجمعة القصة الكاملة لاغتيال الزعيم الفلسطيني، الذي كان الرجل الثاني في منظمة التحرير الفلسطينية، بعد الرئيس الشهيد، ياسر عرفات (أبو عمار)، علاوة على ذلك، نشرت الصحيفة صورة وهوية الجندي الإسرائيلي الذي أطلق النار على القائد الفلسطيني، أبو جهاد في تونس خلال عملية كوماندوز إسرائيلية في قلب العصمة تونس.علاوة على ذلك، أشار بيرغمان إلى أن العملية نُفذت من قبل وحدة (قيساريا) التابعة للموساد هي التي قامت بتنفيذ العملية، إلى جانب سرية هيئة الأركان العامة المعروفة باسم (سييرت مطكال).وبحسب التقرير الحصري في الصحيفة العبرية، فإن من قام بإطلاق النار على القائد الفلسطيني، أمام زوجته، كان اسمه ناحوم ليف، الذي ترأس فرقة الاغتيال في تونس، واصفًا إياه بأنه أحد أكثر أعضاء السرية شجاعة ولكن أيضا موضع خلاف كبير. وبحسب بيرغمان فإن ليف، الذي قُتل في حادث طريق عام 2000، كان قال له في مقابلة خاصة بعد إصابته في حادث الطريق المذكور، إنه لم يتردد قط في إطلاق النار على الشهيد خليل الوزير، مشيرا إلى أنه عندما قرأ الملف الخاص بالشهيد أبو جهاد توصل إلى نتيجة أنه يتحتم على إسرائيل قتله، وأشارت الصحيفة إلى أن القاتل ليف، هو نجل بروفيسور كبير في مجال الفيزياء في الدولة العبرية، واسمه زئيف ليف، الذي كان ضابطًا في الوحدة النخبوية (ساييرت مطكال)، وأنه كان يعتمر (الكيباة)، أيْ أنه كان ينتمي إلى تيار اليهود الصهاينة المتشددين جدًا، وهم بأغلبيتهم يسكنون في المستوطنات الاحتلالية في الضفة الغربية.ومضى د. بيرغمان قائلاً إن الرقابة العسكرية سمحت له بنشر المقابلة كاملة اليوم الجمعة، والتي ستشمل تفاصيل جديدة عن عملية الاغتيال بعد نصف عام من المداولات القضائية بين الصحيفة والرقابة، وقالت الصحيفة أيضا إنه منذ انخراطه في الجيش كان القاتل متألقًا جدًا ويتمتع برشاقة بدنية كبيرة، الأمر الذي سهل عليه التقدم، حتى أصبح نائبا لقائد الوحدة آنذاك، الوزير الحالي والجنرال في الاحتياط موشيه يعلون، وقائدًا لعملية اغتيال أبو جهاد في تونس، على حد قول الصحيفة. وبحسب التقرير الصحافي الإسرائيلي فإن أفراد الوحدة المختارة (ساييرت مطكال) نزلوا إلى شواطئ تونس في الخامس عشر من نيسان (أبريل) من العام 1987، ومن هناك التقوا برجال وحدة (قيساريا) التابعة للموساد، الذين كانوا قد وصلوا تونس قبلهم بيومين، بالإضافة إلى ذلك، جاء في التفاصيل، أنه شارك في العملية على الأراضي التونسية 26 شخصا توزعوا على مجموعات وكان ليف على رأس مجموعة تألفت من 8 أفراد كان عليها اقتحام بيت أبو جهاد، وتابعت الصحيفة قائلةً إنه تم إنزال المجموعة على مسافة نصف كيلومتر من بيت القائد الفلسطيني، ومن هناك سار أفراد القوة، وبعضهم يتظاهر بأنهم سياح باتجاه الفيلا التي سكنها أبو جهاد مع أفراد أسرته.ولفتت الصحيفة إلى أن ليف وزميله الذي تخفى على هيئة امرأة توجها الى سيارة الحارس الخارجي وقام بإطلاق النار عليه، ثم أعطيت الإشارة لبقية الفرقة باقتحام الفيللا وقام أفرادها باغتيال الحارس الثاني، كما تم أيضا إطلاق النار على عامل الحديقة. وبحسب أقوال الجندي الإسرائيلي ليف للصحافي بيرغمان فقد صعد أفراد القوة بعد ذلك إلى الطابق الثاني، وهناك قام أحد القتلة بإطلاق النار على أبو جهاد، ليقوم ليف بإطلاق صلية متواصلة من الرصاص على القائد الفلسطيني على مرأى ومسمع من زوجته، فيما قام عدد من الجنود بإجراء عملية التأكد من مصرعه، على حد قوله.يُشار إلى أن (كيدون) وتعني الخنجر الذي يغمد في البندقية أو الحربة، هي وحدة ضمن قسم العمليات الخاصة في الموساد (متسادا) والمسؤولة عن الاغتيالات في جهاز الموساد، وتعتبر (كيدون) الوحدة الوحيدة في العالم المجازة رسمياً من حيث تنفيذ الاغتيالات، وتتكون من فرق كل فرقة تضم اثني عشر شخصا، وتسمى أيضاً (قيساريا). وبحسب المصادر الأجنبية، يقوم الموساد بتدريب عناصر (كيدون)على كيفية التعامل مع السلاح وحماية الذات والاستهانة بالموت، حيث يتم تدريب المرشحين على كيفية سحب المسدس أثناء الجلوس في مطعم إذا اقتضى الأمر، إما بالسقوط إلى الخلف على المقاعد أو إطلاق النار من تحت الطاولة، أو بالسقوط إلى الخلف ورفس الطاولة في الوقت نفسه ثم إطلاق النار، وكل ذلك في حركة واحدة، ونُقل عن أحد المتدربين قوله: تعلمنا أنه لا يوجد مشاهد بريء في موضع يحدث فيه إطلاق النار، فالمشاهد سيرى موتك وموت شخص آخر، فإذا كان موتك، فهل تهتم إذا أصيب بالجراح؟ بالطبع لا، وأضاف: إن الفكرة هي البقاء، بقاؤك أنت، يجب أن تنسى كل ما كنت قد سمعته عن العدل، ففي هذه المواقف إما أن تكون قاتلاً أو مقتولاً، وواجبك أن تحمي ملك الموساد، أي أن تحمي نفسك، وبمجرد أن تفقد هذا تفقد عار الأنانية، حتى أن الأنانية تبدو سلعة قيمة، شيئًا يصعب عليك أن تنفضه عنك عندما تعود إلى بيتك في آخر النهار، على حد تعبيره.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية