بعد 31 عاما من استقلال زيمبابوي.. موجابي بين نارين

حجم الخط
0

هراري ـ من جان رآث: رسمت منظمة العفو الدولية صورة قاتمة للأوضاع في زيمبابوي في الذكرى الحادية والثلاثين لاستقلالها والتي حلت يوم الاثنين، إلا أن دبلوماسيين يرون أن هذه الصورة الظلامية بدأت أيضا تحاصر الرئيس روبرت موجابي. فموجابي الذي يحكم بلاده منذ استقلالها يجد نفسه أمام خيارين: إما أن يستجيب لمطالب جيرانه في جنوب القارة السمراء بإنهاء عهد الخوف والعنف الذي فرضه على مواطنيه على مدار الأعوام الأحد عشرة الماضية بعد ظهور المعارضة القوية، وإما أن يقول لهم لتذهبوا إلى الجحيم كما فعل سابقا مع الغرب والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي والكومنولث. ويعني الخيار الأول إجراء انتخابات حرة ونزيهة تحت إشراف دولي، ويبدو أنه واثق تقريبا ن خسارتها. فقد أثبتت تجربة انتخابات آذار/مارس عام 2008 أنه إذا أجريت انتخابات بدون عنف فإنه سيكون الخاسر. ولم يتدارك موجابي الموقف إلا بشن حملة وحشية عنيفة ضد أنصار منافسه المطالب بالديمقراطية مورجان تسفانجيراي في جولة ثانية من الانتخابات. ومنذ ذلك الحين تشير استطلاعات الرأي إلى تأخره عن تسفانجيراي، الذي يشغل حاليا منصب رئيس وزراء الحكومة الائتلافية التي اضطر موجابي إلى تشكيلها تحت ضغط من جيرانه.” أما إذا وقع اختيار موجابي على الخيار الثاني، فوفقا للدبلوماسيين، سيجري موجابي الانتخابات بطريقته الخاصة، كتلك التي أجريت عام 2000 وشابتها أعمال عنف وتزوير، وهكذا سيظل في السلطة. ولكنه بذلك يكون قد تحدى جيرانه المتوحدين تحت راية مجموعة التنمية لدول الجنوب الأفريقي (سادك)، وهو ما قد يجعله معرضا لخطر الاقصاء من جانب المجموعة. وقال مبعوث أوروبي في هراري، طلب عدم ذكر اسمه، ‘سيؤدي هذا إلى عزلة دولية كاملة’. ويخضع موجابي وبطانته حاليا لعقوبات فرضها الغرب عليهم، كما أنه انسحب من الكومنولث عام 2003 عندما هدد الاتحاد بطرده لأنه زور الانتخابات. ووجد موجابي نفسه أمام هذين الخيارين غير المريحين قبل ثلاثة أسابيع عندما أبلغه أربعة من زعماء (سادك) على رأسهم رئيس جنوب أفريقيا جاكوب زوما بضرورة الكف عن اضطهاد حزب تسفانجيراي (الحركة من أجل التغيير الديمقراطي) والشروع في تنفيذ عدد كبير من الإصلاحات الديمقراطية والانتخابية التي طال انتظارها. وقد أذهل هذا المطلب موجابي، خاصة أن جيرانه ظلوا لأكثر من عقد يغضون الطرف عن انتهاكاته. وأضاف الدبلوماسي أن موجابي يجد نفسه حاليا في عالم تبدلت مواقفه بصورة جذرية منذ مطلع العام خاصة عندما حذره رئيس زامبيا روبيا باندا في اجتماع عقد في آذار/مارس الماضي من ‘كيف أن الانتفاضات الشعبية في شمال أفريقيا والشرق الأوسط أظهرت ما قد يحدث عندما لا يصغي الزعماء لشعوبهم’. ويحذر وزراء وميليشيات موجابي من أن الانتخابات المقبلة، التي يقول موجابي إنه يريد أجراءها بحلول أيلول/سبتمبر القادم، ستشهد أعمال عنف أسوأ من تلك التي حدثت خلال جولة الانتخابات الثانية في حزيران/يونيو 2008 والتي شهدت مقتل أكثر من 200 من أنصار تسفانجيراي والتعدي بوحشية على آلاف آخرين وإصابتهم بجروح. وتبع ذلك تدمير الاقتصاد والعملة الوطنية وانهيار البنية التحتية وقاد إلى حدوث مجاعة وطنية وتفش لمرض الكوليرا هو الاسوأ في القارة الأفريقية. ومنذ ذلك الحين تحسن الاقتصاد بصورة طفيفة واستقرت العملة نظرا لسيطرة حزب الحركة من أجل التغيير الديمقراطي على الملف الاقتصادي في الحكومة الائتلافية. ويضيف الدبلوماسي ‘على مدار 31 عاما، طور موجابي وحزبه ‘زانو بي إف’ نظام حكم يزداد فسادا يوما بعد الآخر وصارت الدولة أشبه بصندوق خاص يغرفون منه الاموال.. وإطلاق سيطرة موجابي على الاقتصاد يعني الفوضى مرة أخرى’. ويقول المراقبون إن الحديث عن ترك موجابي المسن المريض لأي إرث يحظى بالاحترام قد انتهى منذ زمن طويل. لكن موجابي لا يزال أمامه فرصة لتحسين الصورة إذا ما ترك الأمور تأخذ مسارها الصحيح وقرر الابتعاد بأسلوب لائق.

وحذر الدبلوماسي من أنه إذا لم يفعل فسيكون له في لوران جباجبو أسوة ليست حسنة. فقد أدى رفض جباجبو الاعتراف بخسارته في الانتخابات الرئاسية في كوت ديفوار العام الماضي وتمسكه بالرئاسة إلى مقتل الآلاف، وانتهى الأمر باعتقال القوات الفرنسية له من مخبئه وتسليمه لخصمه الفائز. وتساءل الدبلوماسي عما إذا كان موجابي يريد ذات المصير!! . (د ب أ)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية