بعد 31 عاما من يوم الارض تزداد قيادة الأقلية العربية في اسرائيل تطرفا وتسعي الي تقويض أسس الدولة اليهودية
بعد 31 عاما من يوم الارض تزداد قيادة الأقلية العربية في اسرائيل تطرفا وتسعي الي تقويض أسس الدولة اليهودية في الشتاء الأخير زرت حانوت كتب عربية في احدي المدن المختلطة في المركز. ولما كنت ما أزال أفحص عما في دكان العرض في قسم الشعر، جاء وكيل مبيعات وعرض علي أن أشتري ما وصفه بأنه مُباع كثيرا في الوسط ، وعندما طلبت أن أعرف عمّ الحديث تبين لي كتاب معروف جدا، بروتوكولات حكماء صهيون .أصبحت البروتوكولات منذ وقت شيئا مطلوبا جدا في العالم العربي، ووثيقة لا قاعدة علمية لها عن طابع اليهود وسلوكهم مهما كانوا. لكن الاهتمام بالكتب المعادية للصهيونية عند الفلسطينيين من مواطني اسرائيل ظاهرة جديدة نسبيا. ليست هي بالتأكيد من نصيب الأقلية العربية كلها، لكن يوجد في ذلك ما يشير الي اتجاه واضح. يتم التعبير عن ذلك بالغاء شرعية اسرائيل كدولة اليهود والأخذ بخطاب بديل يسعي الي تقويض أسس الدولة.في حزيران (يونيو) 2000 أجرت حركة التجمع الوطني في أم الفحم مسيرة احتفالا بنصر حزب الله، والانسحاب الأحادي من لبنان. مجّد عضو الكنيست عزمي بشارة أمام مئات المحتفلين، ومع وجود أعلام فلسطين، المنظمة الشيعية، ودعا المجتمعين الي تعلم الدرس و استنتاج النتائج المطلوبة للنصر ( معاريف ، 6/6/2006) بكلمات اخري، يعلن عضو في الكنيست الاسرائيلية، أقسم علي الاخلاص لاسرائيل وقوانينها، بتأييد منظمة ارهابية فتاكة، ويُمجد أفعالها. وكان ذلك قبل نشوب الانتفاضة وحرب لبنان، اللتين جعلتا تصريحات كهذه شيئا معتادا.علي هذا النحو اهتم اعضاء الكنيست العرب بتأجيج أحداث شغب تشرين الاول (اكتوبر) 2000، وأن يُبينوا من يشايعون في الموجة الارهابية الفلسطينية التي أصابت اسرائيل. فهؤلاء يسمون الجيش الاسرائيلي قوات الاحتلال أو جيش التمييز العنصري ، ويزعمون أن اسرائيل تقوم علي مباديء فصل عنصري، ويدعون الي الغاء طابعها اليهودي. والمثال الأكثر اجتذابا هو التسمية السائدة للنظام: الديمقراطية المزعومة .إن كيد القيادة العربية ـ الاسرائيلية للدولة ظاهرة جديدة نسبيا. في مقالة مثيرة كتبها دان شفتان في تخيلت (خريف 2002) يعرض عضو الكنيست السابق توفيق طوبي، الذي ناضل لمدة نحو اربعين سنة من عمله نضالا لا هوادة فيه من اجل حقوق شعبه. لكن الي جانب نضاله العنيد، حرص طوبي علي إظهار اخلاصه للدولة وتصميمه علي تقديم شؤونهم داخل مؤسساتها. بل لقد عرّف نفسه بأنه وطني اسرائيلي ، لا يري تناقضا بين هويته العربية ومواطنته الاسرائيلية. إن سُم ما بعد الاستعمار يأكل أجزاء كبيرة في الوسط العربي. لقد أحل التباكي إحلالا علميا. إن عزمي بشارة، واحمد طيبي وأشباههما يهدمون الجسور القليلة التي كانت بين اليهود والعرب. انهم يُنمون زعامة شابة ومثقفة، تعرف اقتباس شعار واحد: نحن المضطهدين، والمقموعين والمسلوبين وعلي ذلك يحق لنا كل شيء. أن نكون مواطنين بلا أدني قدر من الكشف عن المواطنة، والتمتع بحق التعبير في دولة يجب الغاء وجودها، وطلب المساواة في تخصيص الموارد من الحكومة التي لا يعترفون بها.بعد 31 سنة من أحداث يوم الارض ، تتخلي قيادة عرب اسرائيل المتباكية عن النضال المشروع للمساواة المدنية، وتنقض علي صورة الدولة. يُجر أناس معتدلون، مثل التيار الجنوبي من الحركة الاسلامية، دعوا الي الاندماج والي التعايش، وراء غُلاة من تيار ما بعد الاستعمار، ويأخذون بمواقفهم المتطرفة، ولن نقول الحالمة كما تبين في قضية الجسر في باب المغاربة. إن وثيقة الرؤيا التي صاغتها لجنة المتابعة العليا، وأبطلت فيها فكرة الدولة القومية اليهودية، تُعيد الصراع بين العرب واليهود في الدولة الي نقطة البدء التي كانت قبل النكبة : صراع من جديد علي طابع اسرائيل.غاي معيانيُعد لشهادة الدكتوراه في التاريخ(معاريف) 29/3/2007