بعد 7 أكتوبر: للسائق “اشتم حماس وإلا” وللطبيب “جمدنا عملك”.. عنصرية إسرائيل تجاه الوسط العربي 

حجم الخط
0

تنشر الشرطة والنيابة العامة يومياً بلاغات للصحافة، تتباهى فيها باعتقالات نفذتها وبلوائح اتهام أصدرتها ضد مواطنين يعربون زعماً عن تأييدهم لحماس، لكن أيديها رقيقة في تعاطفها مع المحرضين والعنصريين من اليهود ضد العرب. كل هذا رغم حقيقة أن الضرر الذي ألحقه هؤلاء أكبر وأخطر. إن الضرر الذي سيلحق بالمجتمع الإسرائيلي جراء القضاء على الشراكة اليهودية العربية في مجالات عديدة في الاقتصاد والمجتمع سيكون عصياً على الإصلاح.

مظاهر العنصرية كثيرة: سائق باص في القدس يعمل منذ أكثر من عشر سنوات، يعرف المسافرين ويحييهم بتحية “صباح الخير”، لكنه بات اليوم، أي بعد 7 أكتوبر، مطالباً بإثبات ولائه لقسم من المسافرين اليهود لا لشيء سوى أنه عربي.

 رجل صعد إلى الباص، لكنه منع السائق من إغلاق الباب وطالبه بالقول “حماس حقيرة”. وثمة اختبار ولاء آخر يتضمن شتائم وتهديدات وبصقاً بل وعنفاً جسدياً. النتيجة: نصف سائقي الباصات العرب داخل القدس لا يأتون إلى العمل لأنهم يخافون ويشعرون بالتهديد.

إن العنصرية تجاه المواطنين العرب تُستقبل بلا مبالاة وباشتباه متفشّ. كل تعبير أو صورة غير مفهومة يشتبه بها على أنها تأييد للإرهاب على الفور. د. عبد سمارة، مدير وحدة العناية المكثفة في مستشفى “هشارون” تم تجميده من عمله بعد أن فسروا صورة كان قد نشرها على “الفيسبوك”، وهي علم إسلامي، بالخطأ، بأنها علم حماس. سارع المستشفى لإصدار بيان للصحافة جاء فيه أنه نشر “مؤيد للإرهاب ظاهراً”. حتى لو أعيد د. سمارة للعمل، فسيكون الضرر صعباً جداً على الإصلاح. وثمة قصص أخرى للعنصرية الفظة تجاه عمال عرب؛ في البقالات، وشبكات التسويق، بل حتى في شركات التكنولوجيا العليا. الخوف يشعل العنصرية ويصبح كراهية.

أما الحكومة فلا تفعل شيئاً إزاء ذلك. وعلى الرغم من الضرر الذي يلحق بخدمة المواصلات العامة وسكان الدولة كلها جراء التهديدات الموجهة ضد السائقين العرب، فإن وزيرة المواصلات، ميري ريغف، لم تفعل إزاء الأمر شيئاً، بل ولم تنبس ببنت شفة. تجاهلها لمسؤولية الدولة عن العاملين في المواصلات العامة تجاهل إجرامي.

لا يمكن أن نرى في الأفق نهاية الحرب وانتهاء هذا الفصل القاسي والوحشي في النزاع اليهودي – العربي. لكن مثلما في الفصول السابقة، سيبقى هنا شعبان متداخلان، كثيرون من أبنائهم وبناتهم يريدون العيش معاً، بكرامة وبأمان. إسرائيل ملزمة بحماية الأغلبية الهادئة التي تريد العيش بأمان في دولتها. حماية المواطنين من العنصرية والعنف، أمر ضروري حتى نتمكن من العيش معاً في نهاية الحرب.

أسرة التحرير

 هآرتس 26/10/2023

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية