بعد 7 سنوات من العزلة والملاحقات والقضايا.. الشرطة البريطانية تعتقل أسانج من داخل السفارة الإكوادورية

ناصر الأمين
حجم الخط
2

لندن- “القدس العربي”:  “هذه تشكل سابقة خطيرة، بناءً عليها يمكن أن يتم تسليم أي صحافي لمحاكمته في الولايات المتحدة، في حال نشروا معلومات حقيقية” عن أمريكا، هذا كان تصريح محامية جوليان أسانج، رئيس تحرير “ويكيليكس”، إثر اعتقاله صباح اليوم من السفارة الإكوادورية، في لندن، حيث مكث لحوالي 7 سنوات هارباً من محاولات كل من السلطات السويدية، والأمريكية اعتقاله ومحاكمته، الأولى بتهمة الاعتداء على امرأتين في ستوكهولم خلال زيارته عام 2010، والأخيرة بتهمة التجسس على الولايات المتحدة.

ولكن، يظهر الآن أنه قامت الولايات المتحدة باستبدال تهمة التجسس، التي لاقت انتقادات شديدة من الصحافيين الذين اعتبروها اعتداء على حرية الصحافة، إلى تهمة التآمر لخرق جهاز كمبيوتر عائد للحكومة الأمريكية، حين قامت الجندية السابقة في الجيش الأمريكي، التي عملت كمحللة في الاستخبارات، تشيلسي مانينغ، بتسريب إلى ويكيليكس  حوالي 750 ألف وثيقة سرية متعلقة بحرب أفغانستانن وحرب العراق وغيرها. وكان قد تم الحكم على مانينغ بالسجن لمدة 35 عاماً في 2013، ثم أطلق سراحها الرئيس الأمريكي السابق، باراك أوباما، ليتم القبض عليها مجدداً في مارس/ آذار الماضي، لرفضها المثول أمام هيئة محلفين كبرى في الولايات المتحدة للشهادة ضد أسانج. وتقول السلطات الأمريكية إنه قد يحكم على أسانج بالسجن لمدة 5 سنوات.

وتعليقاً على استبدال التهم، اعتبرت صحيفة “نيويورك تايمز” أنه من شأن ذلك طمأنة الصحافة حيال حرياتهم في النشر، إلا أن مراقبون اعتبروا أن استبدال التهم لا معنى عملي له في حال تمكنت الولايات المتحدة من محاكمة أسانج في الحالتين.

وصل أسانج إلى السفارة الإكوادورية في 13 أغسطس/ آب، عام 2012، متخفياً بثياب ساعي بريد على دراجة نارية، دخل السفارة وطلب اللجوء. قبل الرئيس الإكوادوري حينها، والمنفي منذ عام 2017 إلى بلجيكا، اليساري رافائيل كوريا، طلب اللجوء، بعد أن كان قد خرق شروط الكفالة التي خرج على أساسها من السجن في بريطانيا بعد أن كان قد سلم نفسه لشرطة عام 2010، وسجن لعام في سجن انفرادي. وعاش أسانج منذ عام 2012 في مكتب صغير وضع فيه فراش ويشارك حماما مع موظفي السفارة.

وفي عام 2015، أوقفت السويد التحقيق في إحدى الاتهامات الموجهة إلى أسانج حول الاعتداء الجنسي، لانتهاء مهلة قانون التقادم، وفي عام 2017، أعلنت مدعية عامة سويدية، إنهاء التحقيق في تهمة الاغتصاب الموجهة إليه، بحجة أنه لا يوجد آلية عملية للاستمرار في التحقيق مع التزام اسانج البقاء داخل السفارة، ولكنها أبقت حق إعادة فتح القضية في حال عاد اسانج إلى السويد. ومع سقوط التهم السويدية بحقه، وإنهاء الشرطة البريطانية مراقبتها المستمرة لأبواب السفارة الإكوادورية، أصر أسانج على البقاء في السفارة خوفاً من أن يتم اعتقاله وإرساله إلى الولايات المتحدة، على الرغم من التقارير التي أفادت بقرار إدارة أوباما عدم ملاحقته قانونياً دون رفع دعاوى على الصحف التي نشرت تسريبات ويكيليكس، كـ”نيويورك تامز”، و”الغارديان”.

واصل أسانج أعماله من السفارة، إذ نشرت ويكيليكس خلال سنوات لجوئه، وثائق تكفي لإغضاب عدد كبير من الدول، إلى درجة أنه اضطرت الحكومة البريطانية، حين اعتقاله التأكيد على أنها لن ترسله إلى أي دولة فيها عقوبة الإعدام.

واشارت “الغارديان” في تقرير إلى أنه تغيّر شيئان سمحا باعتقال أسانج اليوم، هما: ترامب، ومورينو.

كان ترامب في البداية، معجب بشدة بأسانج، وأشاد مراراً بويكيليكس، خلال الحملة الانتخابية الرئاسية لعام 2016 بعد نشرها رسائل البريد الإلكتروني، العائدة للجنة الوطنية الديمقراطية “دي ان سي”، وبريد منافسته، هيلاري كلينتون، على موقعها الإلكتروني. لكن الجمهوريين الأمريكيين استمروا بعدائيتهم لأسانج، وبعد انتخاب ترامب للرئاسة ، تعهدت إدارته بمحاولة محاكمته. في المقابل، اعتبر ترامب، في تصريحاته اليوم، أن اعتقال اسانج “لا يعنيني، إنه هذه ليست صفقة العمر بالنسبة لي” نافياً أن يكون له رأي في المسألة، وأحال المسألة إلى المدعي العام.

وفي فبراير/ شباط 2017 ، قال المدعي العام الأمريكي آنذاك، جيف سيشنز، إن اعتقال أسانج بات أولوية، في حين أشار إلى خطأ في وثيقة تم تقديمها، في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، إلى احتمال أن يكون قد تم توجيه تهم جنائية ضده سراً.

وكانت قد نشرت “الغارديان” مسبقاً أن مدير حملة ترامب السابق، بول مانافورت، كان قد أجرى محادثات سرية مع أسانج داخل السفارة، وأنه زاره بعد انضمامه إلى حملة ترامب. ولكن نفى كل من مانافورت وأسانج بشدة حصول اللقاء.

أما لناحية التبدل الثاني الذي أدى إلى اعتقال أسانج، هو وصول لينين مورينو إلى الرئاسة الإكوادورية، عام 2017 الذي بدأ يضيق على اسانج مباشرة، واعتبر الرئيس السابق للاكوادور، رفائيل كوريا، في تغريدة، اثر انتشار خبر اعتقال اسانج، أنه في حين كان يريد مورينو تسليم اسانج للسلطات البريطانية من الأصل، إلا أنه قام بذلك تحديداً بدافع الانتقام لقيام ويكيليكس بنشر وثائق تظهر تورط مورينو بقضايا فساد، خاصة أنه كان مورينو قد قال إنه بإمكان أسانج البقاء في السفارة شرط أن يلتزم بشروط معينة.

ومع أنه ظهر، العام الماضي، أن الإكوادور كانت قد منحت اسانج الجنسية عام 2017، إلا أن التوترات استمرت بينه وبين مضيفه حتى وصل الأمر إلى رفعه دعوة ضدهم، على أساس أن ظروف إقامته في السفارة تنتهك حقوقه وحرياته الأساسية. وظهر لاحقاً أنه كان يشير إلى قيام السفارة بإدارة عملية مراقبة شديدة عليه، أدت إلى كشف معلومات قانونية وطبية عنه، عرضت للبيع بما اعتبره اسانج محاولة ابتزاز.

وفي بيان صدر الخميس ، أكدت وزارة الداخلية في المملكة المتحدة أن اعتقال أسانج مرتبط بطلب تسليم من الولايات المتحدة ، مشيراً إلى أنه “متهم في الولايات المتحدة الأمريكية بارتكاب جرائم ذات صلة بالكمبيوتر”.

وطالب باري بولاك ، أحد محاميين اسانج،  “حصوله على الرعاية الصحية المناسبة” التي يقول إنه منع منها لمدة سبع سنوات.

وأضاف أنه”بمجرد تلبية احتياجاته من الرعاية الصحية، ستحتاج محاكم المملكة المتحدة التطرق إلى ما يبدو أنه جهد غير مسبوق من قبل الولايات المتحدة التي تسعى إلى استلام صحافي أجنبي ليحاكم بتهم جنائية لنشر معلومات صادقة”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية