الصهيونية تصور يقول ان الشعب اليهودي يستحق دولة تخصه، يكون اليهود فيها أكثرية ويحددون كيانها. وتؤمن ايضا بأنه يجب العمل لكي يري أكبر عدد من اليهود هذه الدولة بيتهم ويهاجرون اليها، لضمان استمرار الشعب اليهودي ولضمان الوجود في العهود الآتية، مع ضمان حقوق تامة لمن ليس يهوديا.
ما بعد الصهيونية تصور يقول ان الدولة اليهودية خطأ وأنه حينما لا يوجد تقريبا يهود ازمة، فلا داعي الي تشجيع الهجرة الي اسرائيل. في نظري، ما بعد الصهيونية تمسك بالمناطق، مع تعريض وجود أكثر اليهود للخطر تحت سلطة مباشرة وغير مباشرة لاسرائيل. في نظري، ما بعد الصهيونية إبعاد ايضا لمهاجرين كثيرين ومهاجرين بالقوة، بمنحنا التيارات الدينية احتكار تعريف اليهودي، ومنعنا الناس الذين هم أبناء لأب يهودي أو اولئك الذين يشايعون الشعب اليهودي جدا، لكنهم ليسوا يهودا علي حسب الشريعة، من أن تُعرّفهم الدولة كيهود.
لا يفاجئني ان يعتقد من يشايع المؤسسات الصهيونية ان هـــــذه المؤسسات هي الصهيونية نفسها وان ينسي احيانا ان هذه المؤسسات هي أدوات لتحقيق ايديولوجية لا العكس. أصبح جزء من المؤسسات الصهيونية عائقا لتحقيق الصهيونية. كانت ذات صلة كبيرة في وقتها، لكن تجددها غير كافٍ، وهي ذات صلة اليوم بالقليل جدا من الناس في البلاد وفي العالم. انها تُبعِّد بدل ان تُقرِّب.
الكيرن كييمت لاسرائيل مثال علي ذلك. كانت فكرة رائعة قبل 105 سنوات. كانت تهدف الي ان يشتري يهود من العالم اراضي في ارض اسرائيل لا من اجل أنفسهم ولكن من اجل المجموع اليهودي، وهكذا في اطار دونم بعد دونم تم شراء نحو من 7 في المئة من اراضي البلاد علي يدي الكيرن كييمت. عندما قامت الدولة، كان يجب علي الكيرن كييمت ان تنقل اراضيها الي حكومة اسرائيل، كهدية الشعب اليهودي مع تحقيق حلم الأجيال. لم يحدث هذا. أرادت المنظمة، بالطبع، أن تحافظ علي نفسها، اما الدولة فكان الأسهل عليها ان تستعمل مادة في دستور الكيرن كييمت لا تحظر فقط بيع الاجانب الارض، بل تأجير الارض ايضا لمن هو غير يهودي. وهكذا باعت الدولة الكيرن كييمت مليون دونم من اراضي الدولة التي أصبحت كذلك بعد حرب التحرير، وأرضا صغيرة بعد ذلك. بدل أن تُنهي الكيرن كييمت دورها بعد قيام الدولة، أصبحت وسيلة بينة لابعاد العرب من مواطني اسرائيل، وللمس الواضح بحقوقهم.
تشغل الكيرن كييمت نفسها اليوم باقامة مجامع مياه، وبزرع الغابات، وبأعمال مهمة تتصل بحماية البيئة وبمقـــــاولة علي اعمال تراب. لا توجد حاجة من اجل ذلك الي ملكية ما للارض، ولا حاجة الي أن تكون احتكارا وطنيا تُديره احزاب سياسية. انها ما لم تتغير، وما استمرت في إبعاد العرب، فان أقل ما يمكن فعله لمضاءلة الضرر هو تعيين عربي في مجلس ادارتها، لكي يضمن أن تتم اعمال الكيرن كييمت في الوسط العربي ايضا، وان يصغر الاضرار بقدرة مواطني اسرائيل العرب علي الوصول الي الاراضي العامة قدر الامكان. في نظري، لا يوجد شيء أكثر صهيونية من هذا. من المؤسف ان يوجد من يرون المس بالأقلية العربية التحقيق الحقيقي للصهيونية. أوصيهم بأن يقرأوا مرة اخري كتاب آلتنويلاند لهرتسل.
يوسي بيلينرئيس ميرتس ـ ياحد(معاريف) 17/12/2006