بعض خفايا الأسلحة النووية الايرانية … واسرائيل

حجم الخط
0

بعض خفايا الأسلحة النووية الايرانية … واسرائيل

د. أسعد عبد الرحمنبعض خفايا الأسلحة النووية الايرانية … واسرائيل تصاعدت في الفترة الأخيرة الأزمة الناجمة عن ما يقال بخصوص سعي ايران لامتلاك القوة النووية بالرغم من التأكيدات الايرانية المتكررة بأن برنامجها سلمي، والهدف منه هو توليد الطاقة الكهربائية، وأنها في سعيها لذلك لم تخالف القوانين والأنظمة الدولية المرعية. هذا مع العلم أن ايران، علي عكس اسرائيل، هي من الدول الموقعة علي معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي تعطي جميع الدول الموقعة عليها حق بناء مفاعلات نووية بما في ذلك مراكز تخصيب اليورانيوم طالما أن ذلك كان لأهداف سلمية. والحقيقة أن برنامج ايران النووي الذي يثير حفيظة الغرب الآن ويهدد بمواجهة قد تبدأ سياسية وقد تنتهي بمواجهة عسكرية لا يعرف الا الله مداها ليس وليد ساعته.فذلك البرنامج ابتدأ فعليا أواخر الستينات وأوائل السبعينات في أيام حكم الشاه الحليف القوي للولايات المتحدة (بل أنه كان برعايتها ومعرفتها وضمن معاهدات واتفاقيات ثنائية موقعة بين الطرفين). وقد تم في العام 1967 بناء أول مفاعل نووي (بقوة 5 ميغاوات) قامت الولايات المتحدة بتزويد ايران به وتركيبه. وفي العام 1968، وقعت ايران علي اتفاقية الحد من انتشار الأسلحة النووية. ووفقا للوثائق التي رفعت عنها السرية مؤخرا، شجعت الولايات المتحدة ايران بالفعل علي توسيع مصادرها من الطاقة غير النفطية، بل قدمت للشاه حينها تقديراتها عن أن ايران ليست بحاجة الي مفاعل نووي واحد، لكن الي عدة مفاعلات!! وهدفت الولايات المتحدة من ذلك استعادة الملايين التي كانت قدمتها ثمنا للنفط الذي استوردته من ايران، خاصة بعد فورة الأسعار التي أعقبت الحرب العربية ـ الاسرائيلية في العام 1973.شجع الموقف الأمريكي هذا شاه ايران علي الطلب من شركة سيمنز الألمانية (الغربية آنذاك) تزويده بمفاعلين نوويين أقيما في مدينة بوشهر بقوة 1200 ميغاوات لكل منهما. وخلال عاميّ 1974 ـ 1975، قامت مؤسسة الطاقة النووية الايرانية بتوقيع عقد مع معهد ماساشوستس للتكنولوجيا لتدريب الكادر الايراني الذي سيتولي الاشراف علي وادارة المفاعلين قيد الانشاء. كما أدلت فرنسا بدلوها وقامت بتأسيس المركز التكنولوجي النووي في مدينة أصفهان في أواسط السبعينات وذلك لتدريب المهندسين الايرانيين. كذلك، وقعت ايران مع فرنسا في العام 1974 (شركة فراماتوم) اتفاقا لبناء مفاعلين نوويين بقوة ((950 ميغاوات لكل منهما في مدينة الأهواز. غير أن اندلاع الثورة الاسلامية في العام 1979 حال دون الانتهاء من بنائهما. ومع نجاح تلك الثورة، توقف الغرب عن دعم أنشطة ايران النووية بل باشر بمعاداتها حيث رفضت شركة سيمنز (بضغط من الولايات المتحدة) تزويد ايران بالمفاعلين المتفق عليهما سابقا، الأمر الذي اضطر ايران الي مقاضاتها في المحاكم الدولية التي لا تزال تنظر في القضية لغاية اليوم. وقد اضطرت ايران بعد انتهاء الحرب العراقية الايرانية التوجه نحو الاتحاد السوفييتي (ولاحقا روسيا) لاستكمال ما قد بدأه الغرب ورفض اكماله. تصاعدت الحرب الكلامية بين الولايات المتحدة وأوروبا من جهة وبين ايران من جهة أخري خصوصا بعد قرار الحكومة الايرانية رفع الأختام واستئناف بحوث تخصيب اليورانيوم. فقد اعتبرت الادارة الأمريكية الموقف الايراني بمثابة اختراق لخط أحمر وخطأ كبيرا في الحسابات. كذلك، هدد رئيس الوزراء البريطاني توني بلير قبل أيام باحالة ملف ايران النووي الي مجلس الأمن الدولي ولم يستبعد أي خيار ضد ايران، علما بأن ايران ـ وفقا لمصادر ـ لم تنتهك أي بند من بنود المعاهدة الدولية لمنع الانتشار النووي. أما في اسرائيل فيدور جدل علي كل المستويات السياسية والعسكرية حول ما يسمونه مخاطر البرنامج النووي الايراني علي الدولة العبرية . ومن منظورهم، فان الخطر الذي تمثله ايران النووية لاسرائيل مزدوج. فـــــمن ناحية، فان ايران التي تملك المعرفة اللازمة لصنع القنابل النووية (ناهيك عن انتاجها) ستحـــــد، بلا شك، من قدرة اسرائيل علي ردع منظمات المقاومة الفلسطينية واللبنانية كما ستفقد اسرائيل ميزة كونها الدولة الوحيـــدة التي تملك الأسلحة النووية في المنطقة، وبالتالي قدرتها علي فرض السلام شرق الأوسطي الذي تريده وفقا لشروطها الخاصة. ويقول (أفرام سينيه) عضو الكنيست وأحد قادة حـــزب العمل الاسرائيلي: لا يمكن تخيل فكرة وجود قنــــبلة نووية في أيدي أعدائنا حتي وان لم يستعملوها. ان مجــــرد فكرة وجودهـــــا لديهم كافية. لا يمكنني تخيل فكرة أن تستمر المفاوضات السلمــــية بيننا وبين الفلسطينيين في ظـــل وجود هذا السلاح !مراقبون وسياسيون عرب يعتقدون أن وجود سلاح نووي في ايران سيشكل عامل توازن يمنع اسرائيل من اجراء مفاوضات وفق شروطها وفرض السلام الاسرائيلي . وفي حال حدوث أي توتر بين اسرائيل و ايران نووية فان آلاف الاسرائيليين سيغادرونها خوفا من أن تتحول المواجهة الي مواجهة نووية. ومن ناحية أخري، يقول بعض الخبراء الاسرائيليين أن وجود السلاح النووي في ايران سيخلق نوعا من توازن الرعب في منطقة الشرق الأوسط بحيث يساهم في استقرار المنطقة تماما مثلما حدث طوال فترة الحرب الباردة بسبب وجود قوتين نوويتين عالميتين آنذاك. الا أن أفرام سينيه لا يري ذلك مفيدا حيث قال: لا يمكن أن يكون هناك ردع استراتيجي حقيقي بين اسرائيل وايران بسبب عدم وجود تناسب بين البلدين لا من ناحية السكان ولا المساحة، وبالتالي فان قدرة امتصاص ايران لضربة نووية تفوق قدرتنا بكثير، وعندها يكون من السهل النيل منا حيث لا يوجد ردع حقيقي ! واليوم، يحبس العالم أنفاسه لما قد يحصل اذا ما استمرت ايران في برنامجها النووي دون التفاتها الي التهديدات الأمريكية والأوروبية وهذا ما هو متوقع.فكل من الولايات المتحدة ودول أوروبا يرون أن وجود قنبلة نووية في ايران سيشكل خطرا علي الدولة العبرية لكنهم يتجاهلون عمدا ذكر الخطر الذي يشكله وجود ترسانة من الأسلحة النووية لدي اسرائيل بالنسبة للدول العربية وايران. وفي نظرهم، المطلوب من ايران وكوريا الشمالية تفكيك برامجهما النووية في حين لا يطلب أحد من اسرائيل توقيع معاهدة الحد من الأسلحة النووية أو قبول الاشراف علي برنامجها النووي، مثلما أنه لا أحد يطلب الشيء نفسه من الهند أو باكستان وهما علي عكس ايران ترفض ان اخضاع برنامجهما النووي لأي رقابة.ومرة جديدة، واضح أن أحد أبرز أسباب الأزمة المتـــــزايدة بخصوص الأسلحة النووية الايرانية يتجسد في سياسة المعايير المزدوجة والكيل بمكيالــــين التي يتبعها الغرب. كاتب من فلسطين8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية