بعض مما يحدث الآن لي

حجم الخط
0

جمعة بوكليب

إلى ألف. نون مثلك، لم أعد أكترث بمتابعة حالة الطقس في نشرات الأخبار، إذ ماذا يهم لو أن الغيوم، كالعادة، سوف تبتلع بهجة النهار الذي سيولد، أو عربد المطر على شبابيك ليلنا البارد.

ولم يعد في قلبي فراغ تأوي إليه فرحةُ عيد، أو ترنّ في اصدائه أجراسُ عيد ميلاد، ولا وقت لديّ، كالسابق، لاتابع أخبار فريقي المفضل ليفربول، وأعترف أنني، أكثر من مرة، ضبطت نفسي متلبساً بالمشي في الشوارع ‘أكلم روحي’. لكني، ما زلتُ، مثلك، أحس بتلاشي سكينتي كلما هزّت، على غير موعد، ريحٌ من أنوثة عابرة مفاصلَ أغصاني.

ومثلكصار كل ما يهمني هو أن أتفادى مطبات وحشة النهار في قلبي، وأن أجتاز، دون خوف أو تلعثم، حواجز اللغة التي يضعها غيري في طريقي حتى أصل، سالماً، إلى مسائي، وأجد كأسي، في الموعد، في انتظاري. هناك، ربما يكون بامكاني أن أرصد توتري يتلامع، كنجم، في جمر سيجارتي، بينما أحاول، جاهداً، فتح حوار مع قصيدة تقصدت، مثل هذه المدينة التي تأوينا من شر أوطاننا، مخاصمتي.

ومثلُك، كل ليلة، قبل أن أرتدي قناع النوم، أتلو ما تيسر من الشعر الذي تركه لنا صحابٌ، مروا من هنا، وتركوا ضحكاتهم تتأرجح كأحجبة على نوافذ ليلنا، لتقينا من شر كوابيس زمن لم يستسغ مضغنا.

أيها الولدُ الذي لم يكبر إلا في نثر القصيدة وما زال، رغم تراكم السنين على قلبه، يحنّ إلى الاستلقاء على قفاه، ليلاً، على سطح بيتهم، في المفرق، كي يبحث لنا عن نجم لم تبعه الحكومة بعد لشركات الاتصالات الغربية أو الصينية.

أنا مثلك، رميتُ بكتاب الغياب بلا ندم، واحتفظت بحنيني إليَّ، وقبلتُ بما حوته لندن من تناقضات، وبما أملته عليّ من شروط، وتمنيت أن تكونَ لي لحداً كما كانت قابلة لقصائدك ولحكاياتي.

لكني حين هممت، على استحياء، بمحاولة كتابة وصيتي الأخيرة، احترت ماذا سأترك لك من صبوات، كامنة، أو في طور التفتق، تحت جلدي!

لندن ـ نوفمبر/2010 كاتب من ليبيا يقيم في لندن

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية