بعقوبة تتحول الي قاعدة جديدة للمقاومة.. وعسكريون يتحدثون عن سيناريو مشابه للفلوجة
الحكومة قررت زيادة راتب رئيس البرلمان.. ونواب يحصلون علي 15 الف دولار شهريابعقوبة تتحول الي قاعدة جديدة للمقاومة.. وعسكريون يتحدثون عن سيناريو مشابه للفلوجةلندن ـ القدس العربي :اشار مسؤولون عسكريون امريكيون الي ان مدينة بعقوبة تتحول شيئا فشيئا الي مركز جذب للمقاومة، خاصة بالنسبة الي العراقيين الذين خرجوا من بغداد بسبب العملية الامنية، وخسرت الوحدة الامريكية المرابطة في المدينة والمكونة من خمسة الاف جندي 44 من جنودها خلال الخمسة اشهر الماضية. وتقول صحيفة نيويورك تايمز ان المقاومة تفرض ظلها علي المدينة مع انها ليست بعدد او قدرات المقاومة التي تجمعت في مدينة الفلوجة قبل توجيه ضربة لها في تشرين الثاني (نوفمبر). وتقول الصحيفة انه من الصعوبة بمكان تحديد اعداد المقاومة فيها بسبب توزع فصائل المقاتلين. وعلي الرغم من عمليات الجيش الامريكي المتكررة لمصادرة السلاح الا ان جماعات المقاومة لديها ما يكفيها من ذخيرة وقنابل مضادة للدبابات. ولدي المقاتلين جهوزية عالية لزرع المتفجرات في الطرق وتدمير العربات بشكل كامل. وتقول الصحيفة ان عددا من المقاتلين العراقيين كادوا ان يغلبوا فرقة امريكية في جنوب بعقوبة لولا اعتماد الامريكيين علي اطلاق ذخيرة حية وقاموا باطلاق اكثر من الفي قنبلة و13 الف رصاصة من بنادقهم الاتوماتيكية. ويقول ضابط ان المقاتلين كانوا يطلقون النار من كل الاتجاهات لاشغالهم عن الهدف الرئيسي، ويقولون ان المقاتلين كانوا مدربين ومجهزين بطريقة عالية، ويقول ضابط ان القول ان العدو الذي نقاتله اقل ذكاء منا امر مثير للسخرية ومدعاة للجنون. ويعتقد العسكريون ان المقاتلين لديهم القابلية علي خوض معارك طويلة وفي معركة في اذار (مارس) الماضي قام المقاتلون بحشر عدد من القناصة الامريكيين وملاحقتهم في بستان قبل ان تتمكن المروحيات من انقاذهم. ويقول ضباط ان المقاتلين العراقيين منضبطون ولديهم دافعية للتضحية، حيث يزعم الامريكيون انهم قتلوا 15 مقاتلا الواحد بعد الاخر وهم يحاولون زرع متفجرات في شارع. ويعتقد الامريكيون ان منطقة بعقوبة وديالي اصبحت مركز جذب للمقاتلين بسبب تكوينها السكاني، الشيعي والسني، ويري امريكيون ان قوات الامن التي يسيطر عليها الشيعة تقوم بتغذية العنف مما يعني قيام المقاتلين السنة بتغذية العنف والرد الانتقامي. ويري كولونيل ان بعض عناصر المقاتلين قد تكون مدفوعة من اجل المال الا ان العصب الرئيسي منها ملتزم ومنضبط مثل مقاتلي الفلوجة. وتري الصحيفة ان منطقة بعقوبة اصبحت مركز جذب وتجاذب بين المقاتلين السنة واتباع جيش المهدي الذين هربوا من بغداد وبدأوا بالتواجد في القري غرب المدينة. وكان قائد شرطة المدينة احد اتباع جيش المهدي قد اعتقل في اذار (مارس) بسبب مخالفات. وتري ان جماعات المقاتلين ترد علي العمليات التي ترتكبها فرق الموت في بغداد بعمليات مماثلة ضد الشيعة في بعقوبة وديالي. وتري ان الكارثة الانسانية التي تهدد بعقوبة هي صورة مصغرة عن الكارثة التي تغلف العاصمة العراقية. وهناك عملية انتقام ورد انتقامي فامام كل عملية ضد الشيعة في بعقوبة تقوم الحكومة ببغداد بارسال الجيش وقوات الامن من اجل القاء القبض علي السنة بدون اي دليل علي تورطهم. ويقول الضباط الامريكيون ان لديهم الكثير من الشواهد علي قيام القوات العراقية بارعاب وترهيب السنة في ديالي. وتقول الصحيفة نقلا عن ضباط ان العديد من السنة وجدوا انفسهم يتوجهون للمقاومة ويتعاطفون معها من اجل حماية انفسهم من ممارسات الجنود الشيعة. ولا زال النواب العراقيون يمنعون اجراء انتخابات محلية في محافظة ديالي تعطي السنة غالبية المقاعد في المجالس المحلية. وفي الوقت الذي زاد فيه عدد القوات من بين المقاتلين فان اعداد الجنود الامريكيين اصبح صغيرا مقارنة مع اعداد رجال المقاومة. وفي تقرير اخر ذكرت صحيفة واشنطن بوست ان الجيش الامريكي بدأ ينقل تعزيزاته لمحافظة ديالي، حيث نقلت عن جندي امريكي قوله ان عملية بغداد الامنية تقوم بقتل الجنود الامريكيين هنا، في بعقوبة. وتري الصحيفة ان هناك زيادة نسبية في عدد الجنود الامريكيين والعراقيين الذين قتلوا في المحافظة خلال الفترة القليلة الماضية. ويري العسكريون الامريكيون ان ديالي تمثل صورة مصغرة عما يحدث في العراق، وقربها من الحدود مع ايران يجعلها مركزا لنقل الاسلحة للمقاتلين العراقيين التي تهرب عبر الحدود، ويقول مسؤول عسكري ان ديالي فيها عدد كبير من المقاتلين الراغبين بالقتال حتي الموت. ويري العسكري ان مناخ الخوف في الاقليم يعود الي محاولة قاعدة بلاد الرافدين جعل المنطقة عاصمة للدولة الاسلامية ورد الحكومة العراقية من خلال قيامها بعمليات تمشيط واعتقال اكثر من 700 شخص كلهم من السنة، وعندما قام الامريكيون بنقل وحدات من الاقليم للمساهمة في عملية بغداد الامنية لم يجد السكان الا الجماعات المسلحة للحماية. وتأتي العمليات في المحافظة في الوقت الذي يتحدث فيه الكثير من المعلقين عن فشل العملية الامنية في بغداد بعد النجاح في تنفيذ عملية انتحارية داخل المنطقة الخضراء ادت لمقتل ثلاثة نواب، واشارت صحيفة كريستينان ساينس مونيتور الي ان العملية ستساهم في عزل النواب اكثر من عزلتهم الحالية. ونقلت عن محلل قوله ان الكثير من العراقيين يعضون اصابع الندم علي انتخابهم لهذه المجموعة من البرلمانيين الذين يعيش اكثرهم خارج العراق، والبقية داخل المنطقة الخضراء. ويقول المحلل ان البرلمان لم يعد مهما بسبب عقم نوابه وقلة خبرتهم. وتأتي هذه التحليلات في الوقت الذي يعول فيه الرئيس الامريكي جورج بوش علي العملية العسكرية من اجل انجاح العملية السياسية. وتقول الصحيفة ان الحكومة العراقية لم تقم منذ بداية العام الحالي بتحقيق اي شيء ملموس. وقالت انها التقت في بداية الشهر الحالي في جلسة مغلقة من اجل اقرار راتب لرئيس البرلمان اكثر من راتب رئيس الجمهورية. وهذه الاخبار تزيد من حنق العراقيين الذين لا يجدون المياه او الكهرباء، في الوقت الذي يتلقي فيه النواب ما بين 10 الي 15 الف دولار في الشهر اضافة للمميزات الاخري. ويقول المحلل ان الكثير من النواب راكموا ثروات واشتروا بيوتا وبدأوا تجارة خارج العراق في العواصم العربية والاوروبية. ومقارنة مع الرواتب العالية يحصل المواطن العراقي وصاحب خبرة 30 عاما علي راتب لا يتجاوز المئة دولار شهريا. ويعتقد المحلل ان مشكلة البرلمان العراقي هي في الكتل الطائفية والحزبية، مشيرا الي اجتماع البرلمان يوم الجمعة الماضي وتبادل الاتهامات ذات الطابع الطائفي.