بعلبك‭ ‬اللبنانية‭ ‬مدينة‭ ‬الشمس‭ ‬وقلعتها‭ ‬شاهدة‭ ‬على‭ ‬الحضارة‭ ‬والتاريخ

سعد‭ ‬الياس
حجم الخط
0

بيروت‭ ‬ـ‭ ‬‮«‬القدس‭ ‬العربي‮»‬‭: ‬زيارة‭ ‬بعلبك‭ ‬ليست‭ ‬كأي‭ ‬زيارة‭ ‬عادية‭ ‬في‭ ‬لبنان،‭ ‬فهي‭ ‬تعيدك‭ ‬إلى‭ ‬العراقة‭ ‬والحضارة‭ ‬والتاريخ‭ ‬الغابر،‭ ‬حيث‭ ‬شيّد‭ ‬الرومان‭ ‬معابد‭ ‬ضخمة‭ ‬فيها‭ ‬وباتت‭ ‬مقصداً‭ ‬للسيّاح‭ ‬ولأشهر‭ ‬الفنانين‭ ‬ومحطة‭ ‬لأبرز‭ ‬المهرجانات‭ ‬الدولية‭. ‬وإذا‭ ‬كانت‭ ‬بعض‭ ‬مظاهر‭ ‬السلاح‭ ‬المتفلّت‭ ‬شوّهت‭ ‬صورة‭ ‬مدينة‭ ‬الشمس‭ ‬وانعكست‭ ‬سلباً‭ ‬على‭ ‬حركتها‭ ‬السياحية‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الخطة‭ ‬الأمنية‭ ‬الأخيرة‭ ‬التي‭ ‬يفترض‭ ‬أن‭ ‬تواكبها‭ ‬خطة‭ ‬إنمائية،‭ ‬أعادت‭ ‬الأمل‭ ‬إلى‭ ‬نفوس‭ ‬أهالي‭ ‬بعلبك‭ ‬باستعادة‭ ‬المدينة‭ ‬موقعها‭ ‬الفريد‭ ‬في‭ ‬البقاع‭ ‬الشمالي‭ ‬وازالة‭ ‬الصورة‭ ‬التي‭ ‬أسهم‭ ‬بعض‭ ‬الإعلام‭ ‬في‭ ‬تظهيرها‭ ‬وخصوصاً‭ ‬بعد‭ ‬مسلسل‭ ‬‮«‬الهيبة‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬أبرز‭ ‬وجه‭ ‬منطقة‭ ‬بعلبك‭  ‬ـ‭  ‬الهرمل‭ ‬كمنطقة‭ ‬متمردة‭ ‬وخارجة‭ ‬عن‭ ‬سلطة‭ ‬الدولة‭ ‬يسودها‭ ‬فوضى‭ ‬السلاح‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬صورة‭ ‬أهالي‭ ‬بعلبك‭ ‬الذين‭ ‬يتميّزون‭ ‬بالشهامة‭ ‬والكرم‭ ‬وحسن‭ ‬الضيافة‭.‬

وبهدف‭ ‬إبراز‭ ‬الوجه‭ ‬الجميل‭ ‬لمدينة‭ ‬بعلبك‭ ‬كانت‭ ‬رحلة‭ ‬إعلامية‭ ‬لعدد‭ ‬من‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬بدعوة‭ ‬من‭ ‬جمعية‭ ‬‮«‬Safe Side‮»‬‭ ‬لاطلاعهم‭ ‬عن‭ ‬كثب‭ ‬على‭ ‬الوجه‭ ‬الآخر‭ ‬لبعلبك‭ ‬وجوارها‭ ‬وعلى‭ ‬أنها‭ ‬مدينة‭ ‬سلام‭ ‬ومحبة‭. ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬لاحظته‭ ‬‮«‬القدس‭ ‬العربي‮»‬‭ ‬التي‭ ‬شاركت‭ ‬في‭ ‬الجولة‭ ‬وما‭ ‬لمسته‭ ‬بعد‭ ‬منتصف‭ ‬الليل‭ ‬في‭ ‬طريق‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬بيروت‭ ‬حيث‭ ‬عبرت‭ ‬عدداً‭ ‬كبيراً‭ ‬من‭ ‬القرى‭ ‬والبلدات‭ ‬التي‭ ‬يتردّد‭ ‬اسمها‭ ‬في‭ ‬الإعلام‭ ‬على‭ ‬أنها‭ ‬ملجأ‭ ‬للمطلوبين‭ ‬بمئات‭ ‬مذكرات‭ ‬التوقيف‭ ‬وأنها‭ ‬مكان‭ ‬تُرسّل‭ ‬إليه‭ ‬السيارات‭ ‬المسروقة‭ ‬من‭ ‬العاصمة‭ ‬ومناطق‭ ‬لبنانية‭ ‬أخرى‭ ‬ويتم‭ ‬التفاوض‭ ‬على‭ ‬استعادتها‭ ‬مقابل‭ ‬مبالغ‭ ‬مالية‭. ‬وبدت‭ ‬بريتال‭ ‬صباحاً‭ ‬هادئة‭ ‬وكأنها‭ ‬كاراج‭ ‬كبير‭ ‬لبيع‭ ‬قطع‭ ‬السيارات‭ ‬التي‭ ‬تعج‭ ‬بها‭ ‬بعض‭ ‬الساحات،‭ ‬فيما‭ ‬غرقت‭ ‬ليلاً‭ ‬في‭ ‬ظلام‭ ‬بعد‭ ‬الخطة‭ ‬الأمنية‭ ‬وما‭ ‬رافقها‭ ‬من‭ ‬مداهمة‭ ‬نوعية‭ ‬لمطلوبين‭ ‬أدت‭ ‬إلى‭ ‬مقتل‭ ‬8‭ ‬وجرح‭ ‬آخرين‭.‬

 أضخم حجر في العالم

الطريق‭ ‬من‭ ‬ساحة‭ ‬الشهداء‭ ‬إلى‭ ‬مدينة‭ ‬بعلبك‭ ‬استغرقت‭ ‬حوالي‭ ‬ساعتين‭ ‬تخللتها‭ ‬وقفة‭ ‬قصيرة‭ ‬في‭ ‬شتورة‭ ‬وأخرى‭ ‬عند‭ ‬مدخل‭ ‬المدينة‭ ‬في‭ ‬مستشفى‭ ‬دار‭ ‬الأمل‭ ‬لصاحبه‭ ‬الدكتور‭ ‬ركان‭ ‬علام‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬استقبال‭ ‬الوفد‭ ‬الإعلامي‭ ‬وشرح‭ ‬لهم‭ ‬مسيرته‭ ‬التي‭ ‬دوّنها‭ ‬في‭ ‬كتيّب‭ ‬تحت‭ ‬عنوان‭ ‬‮«‬سمفونية‭ ‬العذاب‮»‬‭ ‬وماذا‭ ‬يقدّم‭ ‬المستشفى‭ ‬من‭ ‬خدمات‭.‬

بعدها‭ ‬تمّ‭ ‬العبور‭ ‬إلى‭ ‬بعلبك‭ ‬من‭ ‬مدخل‭ ‬جديد‭ ‬وفق‭ ‬خطة‭ ‬السير‭ ‬المعمول‭ ‬بها‭ ‬تقود‭ ‬إلى‭ ‬مقام‭ ‬السيد‭ ‬خولة‭ ‬ومنه‭ ‬إلى‭ ‬ساحة‭ ‬المطران‭ ‬وصولاً‭ ‬إلى‭ ‬قلب‭ ‬المدينة‭. ‬والمحطة‭ ‬الأولى‭ ‬كانت‭ ‬أمام‭ ‬أضخم‭ ‬حجر‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬والمعروف‭ ‬بـ‭ ‬‮«‬حجر‭ ‬الحبلى‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬موقعه‭ ‬مهملاً‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يقبل‭ ‬أحد‭ ‬أبناء‭ ‬بعلبك‭ ‬التحدي‭ ‬وينظّف‭ ‬الموقع‭ ‬ويمنع‭ ‬رمي‭ ‬النفايات‭ ‬فيها‭ ‬ويعيده‭ ‬مقصداً‭ ‬للسيّاح‭ ‬ولبيع‭ ‬بعض‭ ‬الأدوات‭ ‬التراثية‭ ‬التي‭ ‬ترمز‭ ‬إلى‭ ‬تاريخ‭ ‬المدينة‭ ‬وعاداتها‭ ‬وتقاليدها‭ ‬ومن‭ ‬بينها‭ ‬الكوفية‭ ‬البعلبكية‭.‬

المحطة‭ ‬الثانية‭ ‬كانت‭ ‬أمام‭ ‬‮«‬بركة‭ ‬البيّاضة‮»‬‭ ‬التي‭ ‬قيل‭ ‬إن‭ ‬قلعة‭ ‬بعلبك‭ ‬بنيت‭ ‬بسبب‭ ‬وجود‭ ‬هذه‭ ‬البركة‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تنعم‭ ‬بالمياه‭. ‬أما‭ ‬اليوم‭ ‬فتعاني‭ ‬هذه‭ ‬البركة‭ ‬من‭ ‬الجفاف‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬تأكيد‭ ‬السبب،‭ ‬وفي‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬حفر‭ ‬بئر‭ ‬على‭ ‬موقع‭ ‬النبع‭ ‬الأساسي‭. ‬ورغم‭ ‬المطالبات‭ ‬منذ‭ ‬أربع‭ ‬سنوات‭ ‬لم‭ ‬تتم‭ ‬المعالجة‭ ‬وظهرت‭ ‬التشققات‭ ‬في‭ ‬أرض‭ ‬البركة‭ ‬وكيف‭ ‬أن‭ ‬طيور‭ ‬البط‭ ‬المتبقية‭ ‬تفتّش‭ ‬عن‭ ‬المياه‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬جدوى‭. ‬

على‭ ‬مقربة‭ ‬من‭ ‬البركة‭ ‬هناك‭ ‬حديقة‭ ‬‮«‬المرجة‮»‬‭ ‬التي‭ ‬تمتد‭ ‬على‭ ‬مساحة‭ ‬50‭ ‬ألف‭ ‬متر‭ ‬تقريباً‭ ‬والتي‭ ‬كانت‭ ‬تشهد‭ ‬حركة‭ ‬خجولة‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬الظهر‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تنشط‭ ‬بعد‭ ‬الظهر‭ ‬ومساء‭. ‬أما‭ ‬المقاهي‭ ‬فتشهد‭ ‬إقبالاً‭ ‬ملحوظاً‭ ‬في‭ ‬النهار‭ ‬وكثيفاً‭ ‬في‭ ‬فترات‭ ‬الليل‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬لمسناه‭ ‬في‭ ‬مقهى‭ ‬‮«‬ليالينا‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يعجّ‭ ‬قرابة‭ ‬منتصف‭ ‬الليل‭ ‬بالروّاد‭ ‬وخصوصاً‭ ‬محبي‭ ‬الأرجيلة‭. ‬وهنا‭ ‬يقول‭ ‬رئيس‭ ‬جمعية‭ ‬‮«‬Safe Side‮»‬‭ ‬لـ‭ ‬‮«‬القدس‭ ‬العربي‮»‬‭ ‬إن‭ ‬‮«‬لدينا‭ ‬في‭ ‬بعلبك‭ ‬أشهى‭ ‬المأكولات‭ ‬بأرخص‭ ‬الأسعار‭ ‬ولدينا‭ ‬أرخص‭ ‬أرجيلة‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬خلافاً‭ ‬لسعرها‭ ‬في‭ ‬باقي‭ ‬المناطق‭ ‬اللبنانية‮»‬‭. ‬

معابد‭ ‬تاريخية

التنقّل‭ ‬في‭ ‬الباص‭ ‬لا‭ ‬يجوز‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬الموسيقى‭ ‬والأغاني‭ ‬البعلبكية‭ ‬التي‭ ‬يحفظها‭ ‬أهالي‭ ‬المدينة‭ ‬عن‭ ‬ظهر‭ ‬غيب‭ ‬وفي‭ ‬طليعتها‭ ‬الأغنية‭ ‬الشعبية‭ ‬‮«‬عيونا‭ ‬ولو‮»‬‭ ‬والتي‭ ‬تترافق‭ ‬مع‭ ‬رقصات‭ ‬وتصفيق‭ ‬الصبايا‭ ‬اللواتي‭ ‬رافقن‭ ‬الوفد‭ ‬الإعلامي‭ ‬من‭ ‬رأس‭ ‬العين‭ ‬إلى‭ ‬قلب‭ ‬المدينة‭ ‬وأسواقها‭ ‬الشعبية‭ ‬والتراثية‭ ‬حيث‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬الاستقبال‭ ‬فرقة‭ ‬رقص‭ ‬الدبكة‭ ‬على‭ ‬الرصيف‭ ‬أمام‭ ‬جمهور‭ ‬من‭ ‬أهالي‭ ‬بعلبك‭ ‬للترحيب‭ ‬بالإعلاميين‭ ‬الذين‭ ‬يشاهدونهم‭ ‬على‭ ‬الشاشات‭ ‬وهم‭ ‬يرونهم‭ ‬في‭ ‬مدينتهم‭ ‬وجهاً‭ ‬لوجه،‭ ‬فشبكوا‭ ‬الأيادي‭ ‬معهم‭ ‬ورقصوا‭ ‬الدبكة‭ ‬والتقطوا‭ ‬الصور‭ ‬التذكارية،‭ ‬لتبدأ‭ ‬المسيرة‭ ‬الراجلة‭ ‬في‭ ‬شوارع‭ ‬المدينة‭ ‬الضيّقة‭ ‬التي‭ ‬تعجّ‭ ‬بالملاحم‭ ‬التي‭ ‬قدّمت‭ ‬اللحم‭ ‬النيء‭ ‬للضيوف‭ ‬والسفيحة‭ ‬البعلبكية‭ ‬المشهورة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تخلو‭ ‬عن‭ ‬الموائد‭. 

الجولة‭ ‬تستمر‭ ‬من‭ ‬زاروب‭ ‬إلى‭ ‬آخر‭ ‬حيث‭ ‬تزدحم‭ ‬المحال‭ ‬التجارية‭ ‬الصغيرة‭ ‬التي‭ ‬توارثها‭ ‬الأبناء‭ ‬عن‭ ‬آبائهم‭ ‬وأجدادهم‭ ‬ولم‭ ‬يدخلوا‭ ‬عليها‭ ‬أي‭ ‬تعديل،‭ ‬بل‭ ‬حافظوا‭ ‬على‭ ‬طابعها‭ ‬القديم‭ ‬ومن‭ ‬بينها‭ ‬محل‭ ‬لبيع‭ ‬البهارات‭ ‬بقي‭ ‬على‭ ‬حاله‭ ‬منذ‭ ‬العام‭ ‬1948‭ ‬ويُعتبر‭ ‬أقدم‭ ‬محل‭ ‬لبيع‭ ‬البهارات‭ ‬في‭ ‬لبنان‭. ‬ثم‭ ‬محل‭ ‬الأصدقاء‭ ‬للعصير‭ ‬الذي‭ ‬قدّم‭ ‬المرطبات‭ ‬وصولاً‭ ‬إلى‭ ‬فرن‭ ‬التنور‭ ‬الذي‭ ‬جعل‭ ‬الإعلاميين‭ ‬يطلعون‭ ‬على‭ ‬كيفية‭ ‬اعداد‭ ‬الفطاير‭ ‬والمناقيش‭.‬

نمشي‭ ‬بمحاذاة‭ ‬كنيسة‭ ‬القديسة‭ ‬بربارة‭ ‬والقديسة‭ ‬تقلا‭ ‬للروم‭ ‬الكاثوليك،‭ ‬التي‭ ‬بنيت‭ ‬عام‭ ‬1897‭ ‬والتي‭ ‬تقع‭ ‬على‭ ‬مقربة‭ ‬من‭ ‬كنيسة‭ ‬مارونية‭ ‬وأخرى‭ ‬للروم‭ ‬الاورثوذكس‭ ‬وعلى‭ ‬مسافة‭ ‬غير‭ ‬بعيدة‭ ‬من‭ ‬المسجد‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬رفع‭ ‬في‭ ‬وسطها‭ ‬العلم‭ ‬اللبناني‭ ‬الذي‭ ‬يشرف‭ ‬على‭ ‬القلعة‭ ‬الرومانية‭.‬

الدخول‭ ‬إلى‭ ‬القلعة‭ ‬تتفاوت‭ ‬أسعاره‭ ‬من‭ ‬10‭ ‬آلاف‭ ‬ليرة‭ ‬للبنانيين‭ ‬والأشقاء‭ ‬العرب‭ ‬إلى‭ ‬15‭ ‬ألف‭ ‬ليرة‭ ‬للأجانب،‭ ‬والجولة‭ ‬في‭ ‬القلعة‭ ‬تستغرق‭ ‬حوالي‭ ‬ساعتين‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬لهيب‭ ‬الشمس‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬آب‭/‬اغسطس‭ ‬جعلها‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬بضعة‭ ‬معابد‭ ‬تاريخية‭ ‬وعلى‭ ‬المعرض‭. ‬وشوهدت‭ ‬أعمدة‭ ‬بعلبك‭ ‬الستة‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬تأهيل‭ ‬لانقاذ‭ ‬معبد‭ ‬جوبيتر‭ ‬بناء‭ ‬لملاحظات‭ ‬تقرير‭ ‬اليونسكو‭ ‬حفاظاً‭ ‬على‭ ‬الإرث‭ ‬العالمي‭ ‬من‭ ‬تشوّهات‭ ‬طالت‭ ‬ترميم‭ ‬معبدي‭ ‬باخوس‭ ‬وفينوس‭.‬

وبعد‭ ‬زيارة‭ ‬إلى‭ ‬محل‭ ‬حلويات‭ ‬الجوهري‭ ‬الذي‭ ‬اخترع‭ ‬النمورة‭ ‬بالقشطة،‭ ‬كانت‭ ‬استراحة‭ ‬في‭ ‬فندق‭ ‬بالميرا‭ ‬الشهير‭ ‬المطل‭ ‬على‭ ‬القلعة‭ ‬والذي‭ ‬استضاف‭ ‬كبار‭ ‬الفنانين‭ ‬اللبنانيين‭ ‬والعرب‭ ‬من‭ ‬فيروز‭ ‬وفريد‭ ‬الأطرش‭ ‬إلى‭ ‬الرؤساء‭ ‬والشخصيات‭ ‬السياسية‭ ‬والعسكرية‭ ‬كالجنرال‭ ‬الفرنسي‭ ‬غورو‭. ‬ثم‭ ‬كانت‭ ‬دعوة‭ ‬عند‭ ‬التاسعة‭ ‬ليلاً‭ ‬إلى‭ ‬حضور‭ ‬مسرحية‭ ‬جورج‭ ‬خباز‭ ‬الكوميدية‭ ‬‮«‬إلا‭ ‬إذا‭ …‬‮»‬‭ ‬التي‭ ‬تروي‭ ‬قصة‭ ‬أناس‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬الطوائف‭ ‬والمذاهب‭ ‬والانتماءات‭ ‬السياسية‭ ‬يعيشون‭ ‬في‭ ‬بناية‭ ‬مهددة‭ ‬بالسقوط‭ ‬وترمز‭ ‬إلى‭ ‬الوطن‭ ‬ويتناحرون‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬بينهم‭ ‬بسبب‭ ‬عدم‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬الاتفاق‭ ‬على‭ ‬حل‭ ‬بشأن‭ ‬مصير‭ ‬البناية‭.‬

خطة‭ ‬انمائية

الجولة‭ ‬الميدانية‭ ‬لم‭ ‬تغب‭ ‬عن‭ ‬عيون‭ ‬إعلامييها‭ ‬صور‭ ‬قيادات‭ ‬للثنائي‭ ‬الشيعي‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬لحزب‭ ‬الله‭ ‬السيد‭ ‬حسن‭ ‬نصر‭ ‬الله‭ ‬ورئيس‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬نبيه‭ ‬بري‭ ‬والامام‭ ‬المغيّب‭ ‬موسى‭ ‬الصدر‭ ‬وصورة‭ ‬تجمع‭ ‬بري‭ ‬والصدر‭ ‬مع‭ ‬الوزير‭ ‬غازي‭ ‬زعيتر،‭ ‬مما‭ ‬يعطي‭ ‬انطباعاً‭ ‬عن‭ ‬التوجّه‭ ‬السياسي‭ ‬الطاغي‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬بعلبك،‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬في‭ ‬الطريق‭ ‬إلى‭ ‬بعلبك‭ ‬وفي‭ ‬قضاء‭ ‬زحلة‭ ‬تحديداً‭ ‬رفعت‭ ‬صورة‭ ‬لرئيس‭ ‬حزب‭ ‬القوات‭ ‬اللبنانية‭ ‬سمير‭ ‬جعجع‭ ‬تدلّل‭ ‬على‭ ‬اختلاف‭ ‬الانتماء‭ ‬السياسي‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬البقاع‭.‬

يبقى‭ ‬أن‭ ‬منطقة‭ ‬بعلبك‭ ‬وإن‭ ‬عاد‭ ‬إليها‭ ‬موسم‭ ‬السياحة‭ ‬والمهرجانات،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬أصحاب‭ ‬الفنادق‭ ‬والعاملين‭ ‬فيها‭ ‬يشكون‭ ‬من‭ ‬ضعف‭ ‬حركة‭ ‬الحجوزات‭ ‬ومن‭ ‬قيام‭ ‬لجنة‭ ‬مهرجانات‭ ‬بعلبك‭ ‬بتأمين‭ ‬باصات‭ ‬للمشاركين‭ ‬في‭ ‬المهرجانات‭ ‬بدل‭ ‬تشجيعهم‭ ‬على‭ ‬قضاء‭ ‬ليلتهم‭ ‬في‭ ‬فنادق‭ ‬المدينة‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬جعل‭ ‬هذه‭ ‬الفنادق‭ ‬تتراجع‭ ‬ولا‭ ‬تشهد‭ ‬تحسينات‭ ‬كتلك‭ ‬التي‭ ‬تشهدها‭ ‬فنادق‭ ‬بيروت‭ ‬وباقي‭ ‬المناطق‭. ‬ويهمس‭ ‬بعضهم‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬على‭ ‬الأرجح‭ ‬حسابات‭ ‬سياسية‭ ‬للبعض‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬تجعله‭ ‬لا‭ ‬يشجّع‭ ‬إزدهار‭ ‬حركة‭ ‬السياحة‭ ‬والمهرجانات‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬كي‭ ‬لا‭ ‬ينعم‭ ‬أبناء‭ ‬المنطقة‭ ‬بالرخاء‭ ‬والتحرر‭ ‬من‭ ‬الحرمان‭ ‬ما‭ ‬يفقدهم‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬بعض‭ ‬القيادات‭ ‬ويجعلهم‭ ‬يخرجون‭ ‬تدريجياً‭ ‬من‭ ‬العباءة‭ ‬السياسية‭ ‬لبعض‭ ‬الأحزاب،‭ ‬ولاسيما‭ ‬أن‭ ‬نتائج‭ ‬الانتخابات‭ ‬النيابية‭ ‬الأخيرة‭ ‬أظهرت‭ ‬خرقاً‭ ‬للائحة‭ ‬الثنائي‭ ‬الشيعي‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬تيار‭ ‬المستقبل‭ ‬والقوات‭ ‬اللبنانية‭.‬

في‭ ‬كل‭ ‬الأحوال،‭ ‬تبقى‭ ‬بعلبك‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬خطة‭ ‬انمائية‭ ‬وإلى‭ ‬تحسين‭ ‬مستوى‭ ‬الزراعة‭ ‬والتعليم‭ ‬والاستشفاء‭ ‬كي‭ ‬لا‭ ‬يموت‭ ‬أحدهم‭ ‬على‭ ‬الطريق‭ ‬في‭ ‬انتظار‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬مستشفى‭ ‬مرموق‭ ‬في‭ ‬بيروت‭ ‬والضواحي‭.‬

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية