بعنوان “ساعر يجمع أصوات اليسار”: هل يتحول حلم اليمين إلى كابوس ينهي “عصر نتنياهو”؟

حجم الخط
0

لم يسبق أن كان وضع اليمين الاستراتيجي أفضل منه اليوم – على الورق. لم يسبق أن كان هناك خطر أكبر على فقدان حكم اليمين، مثلما في المعركة الانتخابية الرابعة التي فرضت علينا.

لم تعد مدرسة أوسلو التي أفلست هي وحدها التي تتحدى الليكود ونتنياهو، ولا مؤيدو فك الارتباط، ولا مطالبو الانطواء. الجدال السياسي انتهى. وأصبح الجمهور -ومن المذهل أن نرى هذا في الاستطلاعات- في اليمين. انتهى اليسار السياسي، وهذا هو السبب الذي يجعلنا لا نشعر بأمل كبير وملموس لإمكانية تغيير عميق في الحكم وضبط الطغيان القضائي والوظيفي في إسرائيل.

لم تجد البيروقراطية الإسرائيلية نفسها في وضع مشابه من انعدام الوسيلة أمام قوة الجمهور الذي يريد ويؤمن ويطالب بالتغيير. تتطلع الموظفية بأمل إلى اليسار، عبثاً. لقد تحلل اليسار الإسرائيلي من طريقه الأيديولوجي، وينفد الجنرالات عديمو الرأي ممن يمكن امتشاقهم وتسويقهم، ولم يسبق أن كانت القوة المحدودة لأصحاب الغرة الذهبية مكشوفة مثلما هي اليوم.

ولكن الرأس اليساري يخترع لنفسه الابتكارات. إذا لم يكن جنرالاً أو أيديولوجيا، فثمة دوماً قاسم مشترك بسيط، أدنى ولكنه فعال: تنفيس الإحباط وعبادة الكراهية. إن خيال “دولة كل مواطنيها” و”حلم الدولة الفلسطينية” تحل محلهما في السنوات الأخيرة أيديولوجيا قديمة – جديدة: كله إلا نتنياهو. لقد كانت هذه قائمة دوماً، تحت أو السطح فوقه، ولكن لم تكن كسبب وجود واضح وكإعلان هوية سياسية. “كله إلا بيبي” بلغة الشعب. هذه رسالة سهلة الالتقاط.

جند لهذه الأيديولوجيا فرسان من اليمين مثل يعلون وليبرمان، ممن فقدوا كل اهتمام برؤيا قدرة الحكم والإصلاحات القضائية؛ ورويداً رويداً باتوا يعتادون على فكرة إقامة حكومة بتأييد من رافضي الصهيونية ومشجعي الإرهاب، بل إن يعلون صوت ضد تسوية الاستيطان الفتي في يهودا والسامرة.

سياسة الاستبعاد الشخصي

لقد نجحت رياح “كله إلا بيبي” بأن تكتسب غير قليل من فرسان اليمين – ما يكفي لمنع حكومة يمين، ولكن لا يكفي لإخراج الليكود من اللعبة وتحقيق حلم اليسار الكبير: “نهاية عصر نتنياهو”.

ولكن هذه النزعة تعرف أين تنتشر، وهي تقضم بمزيد من محافل اليمين – بما في ذلك شخصيات تتبنى ظاهراً الاستيطان، وبالأساس الإصلاحات في نظام الحكم والقضاء.

معظم الشعب يؤيد اليمين ويؤمن بالحاجة العاجلة إلى تحقيق تغييرات وتعديلات حيال السلطة الوظيفية. ويتمتع اليمين بالتفوق في كل الاستطلاعات. على الورق، نعيش الحلم، حلم تثبيت طبيعة إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية، ولجم جهاز القضاء، وفصل السلطات، ولكنه حلم قد يتحول قريباً إلى كابوس لم يشهد له مثيل، باسم “كله إلا بيبي. لقد خسر اليسار المعركة على الرأي العام، ولكنه سينتصر في الحرب على تصميم السياسة. فكرته المركزية، تلك التي تدور حولها المعركة كلها، احتلت موقعاً استراتيجياً. وهي في الطريق إلى الهزيمة الانتخابية – الحزبية، ولكن إلى انتصار جوهري.

فهل ستتحول سياسة الاستبعاد الشخصي التي يتصدرها جدعون ساعر في الطريق إلى جمع أصوات خائبي الأمل من اليسار إلى كابوس اليمين؟ الأيام ستقول. الخط بين الحلم والكابوس لم يسبق أن كان رفيعاً بهذا القدر.

بقلم: يعقوب برودغو

إسرائيل اليوم 23/12/2020

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية