‘بعيداً عن الزوابعِ’

حجم الخط
0

أُحيِّيكَ أيها الكبيرُ ..
كلما تُتْقِنُ تصديرَ الكراهيةِ
لظِلِّي كلَ صباحٍ ..
تُبَيِّتُها في حَوْضكَ ،
صديقُ الأسوارِ العاليةِ ..
الذي يَتَّسِعُ كلما مَرَّت عليهِ
الجيوشُ
والغَيْمَاتُ
والبراكينُ الهاربةُ من رَبِّها ..
تَحُطُّ من هوائي
الذي ما عادَ يعدو
إلا تحتَ حفرةِ الأبِ
وأنيابِ أمي ،
الواسعةِ ..
وتحرقهُ وسطَ البخورِ
والطبولِ المشدودةِ لآخرِ قطرةٍ
في ذكرياتِها ..
في صرخةِ الأقفاصِ
ورقصةِ النمرِ
الطائرِ في العيونِ …
تُغلِقُ عينيكَ
وترسم على الشبورةِ
وتستحثُّ بُصَيْلاتِكَ
ومسامكَ وأنيابها ..
وتنفُخُ في رائحتي …
تنقشُ الخصلاتِ والقلبَ والعظامَ
وتفتحُ حِجْركَ ،
لأجزاءِ اللحمِ المحترقِ ..
ما هو الطَعمُ في حَلْقِكَ يا أخي ؟
كم بحيرةً
تشربها وراءي
وتقلبها ناراً
تحوشُ عنكَ الرياح
والطين المغموسَ بالدماءِ ..
أم أَنَّكَ صرتَ تَجْرُشُ
من الأرضِ أخشابها
والخطواتِ التي تنطُّ من اللهبِ ،
للحدَقَاتِ المفتوحةِ ..
تدهنُ بالأسفلتِ
صفحاتِ الحالمين في الزُقاقِ
وأجنحةِ صغارِ البومِ ..
الرؤيا التي تَلِفُّ بجنونٍ
تحتَ فروةِ الرأسِ
ثم تفوتُ على بَصَّتِها
المرتعشةِ
وتتنهَّد ؟!
أُحيِّيكَ على كلِ هذا
الزَخَمِ
وأرتعبُ من ثباتِكَ
فوقي وتحتي
حتى بِتُّ لا ألتقط ملامحي
من المرآةِ ..
لكني أيضاً
أتجدَّدُ فيكِ
كلَ صباحٍ
وأرسم لكِ على كلِ درجةِ سُلَّمٍ
ضحكةً منطلقةً
وسيرةً متخمةً
أغنى من جسدٍ قديمٍ
يتفتتُّ وأنتِ تكنسينَ
اللهاثَ
وتلمِّينَهُ في كيسكِ
المدفونِ ..،

بعيداً عن الزوابعِ ….
………………

‘ شاعر من مصر

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية