بغداد تحتضن جولة محادثات جديدة بين طهران والرياض

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي» ـ ووكالات: نقلت وكالة «فرانس برس» عن ثلاثة مصادر عراقية، الأربعاء، قولهم أن طهران والرياض أجرتا جولة محادثات جديدة في بغداد، وهي الأولى منذ تسلم الرئيس الإيراني المحافظ، إبراهيم رئيسي، وبعد سلسلة لقاءات حصلت في الأشهر الأخيرة بين القوتين الإقليميتين.
وأجرى مسؤولون سعوديون وإيرانيون جولات عدة من المباحثات خلال الأشهر الماضية في العاصمة العراقية، كشف عنها للمرة الأولى في أبريل/ نيسان الماضي خلال فترة رئاسة حسن روحاني، وقد حققت «تقدما جادا» بشأن أمن الخليج، كما كشف المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده، الأسبوع الماضي.
وكشف مصدر عراقي مطلع على الملف، لـ«فرانس برس» عن «لقاء مسؤول إيراني مع مسؤول سعودي في بغداد، في إطار الاجتماعات السابقة التي جمعت بين البلدين» لكن لم يحدد هوية المسؤولين.
كذلك، أكد مصدر حكومي ومصدر سياسي آخر مطلع، عقد المحادثات بين الطرفين، خلال الأسبوع الماضي، دون مزيد من التفاصيل عن مضمونها وعن مستوى التمثيل، حسب الوكالة.
وقال الرئيس العراقي، برهم صالح، في مايو/ أيار الماضي، إن بلاده استضافت محادثات بين الطرفين «أكثر من مرة».
وتعد إيران والسعودية أبرز قوتين إقليميتين في الخليج، وهما على طرفي نقيض في معظم الملفات الإقليمية ومن أبرزها النزاع في اليمن، حيث تقود الرياض تحالفا عسكريا داعما للحكومة المعترف بها دوليا، وتتهم طهران بدعم المتمردين الحوثيين الذين يسيطرون على مناطق واسعة في شمال البلاد أبرزها صنعاء.
كذلك، تبدي السعودية قلقا من نفوذ إيران الإقليمي وتتهمها بـ«التدخل» في دول عربية مثل سوريا والعراق ولبنان، عبر دعم وتمويل وتسليح مجموعات مسلحة فيها، وتتوجس من برنامجها النووي وقدراتها الصاروخية.

«علاقات تعاون»

وقال الملك السعودي، سلمان بن عبد العزيز، في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة عبر الدائرة التلفزيونية المغلقة الأسبوع الماضي، إن «إيران دولة جارة، ونأمل أن تؤدي محادثاتنا الأولية معها إلى نتائج ملموسة لبناء الثقة، والتمهيد لتحقيق تطلعات شعوبنا في إقامة علاقات تعاون مبنية على الالتزام بمبادئ وقرارات الشرعية الدولية، واحترام السيادة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية».
ودعا، طهران، إلى «وقف جميع أشكال الدعم للجماعات الإرهابية والميليشيات الطائفية التي لم تجلب إلا الحرب والدمار والمعاناة لجميع شعوب المنطقة».

محلل سياسي اعتبر أن الخطوة ستعزز أمن المنطقة

الخبير الاستراتيجي العراقي، أحمد الشريفي بين أن «هذه الجولة هي الرابعة، واعتقد ستكون الأخيرة، لأن هناك تفاصيل تحتاج إلى تسوية واعتقد أنها حسمت في هذه الجولة» مضيفا: «قد لا تكون هناك جولات أخرى، وإن كانت، فهي لن تكون للتشاور، وإنما للحديث عن مستجدات الأمور» حسب إعلام حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني».
وأضاف أن «الجولة الرابعة تضمنت مضامين كثيرة للتعلق بالشأن الداخلي العراقي» موضحا أن «الولايات المتحدة ذهبت في اتجاه سحب بطاريات الباتريوت من المنطقة، وهذه بالبعد التعبوي يعني أن هناك تسوية، توصلت من خلالها الولايات المتحدة إلى أن لن تكون هناك حرب تستهدف الحلفاء أو تستهدف أمن الطاقة». ورأى أن، على الصعيد المحلي «هناك قضية الفصائل أو الحلفاء لإيران المتواجدين في العراق ولبنان واليمن، وبداية تم حل المسألة في لبنان الذي يعيش حالة من الاستقرار حاليا من ناحية التوجه السياسي وتوحيد المواقف وتجلى ذلك في تشكيل حكومة نجيب ميقاتي مؤخرا وهي من مخرجات التوافق الإقليمي».
وحسب قوله، «أما في العراق، فإن أغلب الفصائل أعلنت عن مشاركتها في العملية السياسية وفي مقدمتها الكتائب (في إشارة إلى كتائب حزب الله في العراق) وهذا يدل على أن خيار العمل السياسي سيكون مقدما على العمل العسكري، وعند الانخراط في العمل السياسي عمليا سيتم إلقاء السلاح، وهذا يعتبر تسوية، وفي مرحلة ما بعد الانتخابات اعتقد أن الحشد الشعبي سيكون أقرب للمؤسسة العسكرية منه للمؤسسة السياسية».
أما، الكاتب والمحلل السياسي، علي البيدر فأوضح أن «هذه الحوارات تعزز الأمن في المنطقة» واصفا ما يحدث في بغداد بـ«الشيء العظيم».

خطوات تعزز الأمن

وقال، إن «هكذا خطوات ممكن أن تعزز مساحة الأمن في المنطقة بعد سنوات من التشنج والصراعات، وهي تقود إلى مراحل أكبر من العمل على زيادة مستوى التمثيل الدبلوماسي في تلك الدول». وأضاف أن «اللافت في الأمر، أن ما حدث في بغداد يدل، على أن العراق بدأ يأخذ دورا رياديا، وأكبر من زيادة إمكانياته ونفوذه في المنطقة، وانتقل من مرحلة الفعل ورد الفعل إلى مراحل تبني المبادرات، وأن يجتمع الفرقاء في بغداد، فهذا شيء عظيم» مبيناً أن «المشتركات بين بغداد وطهران والرياض ممكن أن تكون لصالح العراق، فهو يمكن أن يستخدم موقفه العروبي إلى جانب السعودية، وأن يستخدم هويته المذهبية إلى جانب إيران».
وتابع أن «الدول العربية ترى في العراق البوابة الشرقية، وإيران ترى في العراق البوابة الغربية، لذلك على الطرفين العمل على تقوية هذه البوابة وحمايتها بما يضمن مصالح الجميع».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية