بغداد تحتفي بجرحى غزة الأبطال

مصطفى العبيدي
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: بمناسبة وصول الوجبة الأولى من الجرحى والمرضى الفلسطينيين من غزة إلى العراق، أجرت «القدس العربي» زيارة لهم بمدينة الطب في العاصمة العراقية بغداد، للاطمئنان على صحتهم وأوضاعهم وللاطلاع على المعاناة التي واجهوها في غزة وفي رحلة الذهاب إلى مصر ومنها إلى العراق.

وذكرت إدارة مدينة الطب في بغداد لـ«القدس العربي» أن الوجبة الأولى من الذين وصلوا من غزة، تتكون من 24 جريحا ومريضا مع 25 مرافقا من عائلاتهم. وهناك وجبات أخرى تنتظرهم المستشفيات العراقية، وأن نقلهم تم بطائرات القوة الجوية العراقية من مصر إلى بغداد، وسط استقبال حافل لهم في مطار العاصمة. وأكد المشفى الحرص الشديد على توفير كافة العلاجات وإجراء كل العمليات الضرورية للجرحى والمرضى الفلسطينيين.
وشهد وصول جرحى ومرضى غزة إلى بغداد، اهتماما شعبيا وسياسيا كبيرا لدى العراقيين، حيث زارهم العديد من المسؤولين أبرزهم رئيس الوزراء محمد السوداني الذي جدد موقف العراق الداعم للقضية الفلسطينية ووجوب وقف حرب الإبادة الإسرائيلية بحق الفلسطينيين، كما زارهم وزير الصحة العراقي صالح الحسناوي يرافقه رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، إضافة إلى فعاليات شعبية مختلفة، مع الحرص على توفير كافة احتياجاتهم ولتشجيع أهلنا ومواساتهم في مصابهم الجلل، وللإعراب عن دعم العراقيين الكامل لقضية شعبنا في فلسطين في كل الظروف.

الحياة انعدمت في غزة

ذكر خالد بركات (58 عاما) لـ«القدس العربي» أنه من دير البلح قرب البريج والمغازي، ومعه زوجته مرافقة، وأنه مصاب بالسرطان، وكان يأخذ جرعات كيميائية في الضفة من أربع سنوات، وفي الحرب غادر إلى مصر، وزارهم وفد عراقي في القاهرة وعرضوا عليه العلاج في العراق.
وأضاف «منذ وصولنا تعاون العراقيون معنا، طائرة عسكرية نقلتنا ورحبوا بنا في مطار بغداد، ورفعوا الأعلام الفلسطينية والعراقية، ووفروا لنا كل شيء من مأكل وملابس ورعاية صحية، وزارنا العديد من المسؤولين. نشعر أننا وسط أهلنا».
وعن الدمار الذي تعرضت له منطقته ذكر «أنها تضررت كلها بسبب قصف الطائرات، والبيوت بعضها تدمر والبعض تضرر، والناس تركوا المنطقة ونزحوا نحو الشمال» منوها إلى أنه «لا توجد مستشفيات الآن في غزة وكلها خرجت عن الخدمة ولا توجد أدوية، والمعابر أغلقت، ولا غاز أو وقود، ولا كهرباء أو ماء، الحياة انعدمت، ونحن نشتاق لأولادنا في غزة ونريد العودة إليهم».
وتحدث برجس حسن حسن من سكان تل السلطان، وهو متقاعد ومصاب بالسرطان، إضافة إلى إصابة حرب، مبينا «كنا في النواصي في خان يونس ومناطقنا تعرضت للقصف وحتى النواصي التي نزحنا إليها تعرضت للقصف، زوجتي وعمي وأخوتي استشهدوا والحمد لله، وأبي اصيب». وعن ذهابه إلى مصر أشار أنهم ذهبوا إلى مصر وبقوا شهرين بدون علاج، لأن مستشفيات سيناء لا تتوفر على علاج السرطان، وأكد أن «التعامل معنا كان جيدا، وعندما عرضوا علينا العلاج في العراق البعض خوفنا من المشاكل والأوضاع في البلاد، ولكننا اخترنا الموافقة».
أما أمير، الأستاذ الجامعي من سكان دير البلح، الذي يسكن قرب مستشفى شهداء الأقصى، فأشار إلى أنه مصاب بالسرطان في الدم والظهر، وإصابة في العينين جراء القصف بالفسفور الأبيض أدى إلى تهتك شبكية العين، ولا يرى الآن. وأضاف «فقدت سمعي بسبب الضرب في السجون الإسرائيلية حيث وضعوا أوكسجين في إذني وضربوا عصب السمع، ففي السجون يتعرض المعتقلون إلى أنواع من التعذيب».
وعن رحلة العلاج ذكر أنهم «نزحنا من غزة إلى مصر عبر معبر رفح، وكان مقررا في البداية أن يأخذونا إلى الإمارات، ولكن أخذونا إلى مستشفى الشيخ زايد في 6 اكتوبر بمصر، وبقينا فيها 24 يوما، عملوا لنا فحوصات ولكن العلاجات لم تكن بالمستوى المطلوب». وفي كلمته إلى الفلسطينيين قال: «نسأل الله ان يثبتكم وينصركم ويرفع عنكم البلاء، وأن يرد كيد الأعداء إلى نحورهم، وأن تنتهي هذه الحرب والمحرقة والمأساة التي يعيشها الشعب».

«سقط 22 شهيدا من عائلتي»

ومن الحالات المؤسفة التي حضرت إلى العراق المريضة سلمى أبو وسام من خان يونس، التي تعرضت إلى الإصابة في قصف صهيوني في يوم أعلنوا انه يوم هدنة، وقالت: «قصفوا المربع السكني الذي نسكن فيه بالكامل، وبيوت كثيرة تدمرت في القصف، وسقط 22 شهيدا من عائلتي، واستشهدت ابنتي وحماتي وخالتي وأنا اصبت مع أبنتي الأخرى. وكان القصف الساعة 2 ليلا، وشمل المنطقة كلها بحزام ناري، ولم نع إلا والناس تحملنا من تحت الأنقاض، لم يسلم بيت في المنطقة من القصف».
وعن إصابتها، فهي كسر في الفكين العلوي والعين، وشظايا في الوجه، وأشارت «ذهبنا إلى المستشفى ولا يوجد علاج فيها لي، وخرجنا من غزة نحو مصر، وهناك عملوا بعض العلاجات للفك والوجه على أمل إجراء عملية زراعة العظم لاحقا، وجاءنا الوفد العراقي وأبدى استعداده لعلاج حالتي كلها، لذا جئنا إلى العراق».
ولعل حالة الطفلة الجريحة ليان مصطفى أبو طالب، الطالبة في ثالث إعدادي من خان يونس، من الحالات المحزنة، حيث أصابتها شظايا في الجمجمة ونزف داخلي في الجسم، كما اصيب معها شقيقاها عبد العزيز ويامن. وذكرت والدتها التي ترافقها أن الدراسة معطلة في غزة منذ تشرين الأول/اكتوبر الماضي، وزوجها ما زال في غزة، والصهاينة لا يسمحون للرجال من سن 19 إلى 55 بالعبور من معبر رفح، فقط النساء والجرحى والأطفال. وعن إصابات أبنائها ذكرت «ثلاث من أبنائي معي هنا في بغداد، وابني محمد عمره 19 استشهد في القصف، كما استشهد 22 شخصا من عائلتنا كانوا جميعا في بناية واحدة وقصفوها علينا».
وقالت إنهم «كانوا في مستشفى ناصر في غزة عندما هجم الصهاينة عليها، لذا عملنا تحويلة لإخراج أولادي المصابين من المنطقة». وأكدت الوالدة المنكوبة «كنا نتمنى زيارة العراق في سياحة وفي ظروف أحسن».
وهكذا وجدنا لدى الفلسطينيين الجرحى الكثير من قصص البطولة والصمود التي تبعث على الفخر والاعتزاز من قبل العراقيين جميعا.
ولا شك أن العراقيين جميعا متفقون على أن احتضان جرحى ومرضى غزة في بغداد وتقديم المساعدات لمصابي مواجهة العدوان الوحشي الصهيوني، هو أقل واجب يقدمونه لدعم صمود أهلنا في فلسطين، بل هم يشعرون بالألم والتقصير، لأن ما يقدمونه أقل بكثير من استحقاق أهل فلسطين.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية