بغداد ـ «القدس العربي»: رفضت الحكومة الاتحادية في بغداد، طلباً تقدمت به عدد من الكتل السياسية الكردية، يقضي بربط مرتّبات الموظفين الأكراد في كردستان العراق بالحكومة الاتحادية «مباشرة» وسط استمرار أزمة تأخر صرف المرتبات في الإقليم، خصوصاً في محافظة السليمانية التي لا يزال المحاضرون المجانيون فيه يواصلون إضرابهم عن العمل لحين تنفيذ مطلبهم الأساسي في التثبيت بالوظيفة.
وطالبت أربع كتل كردية (الاتحاد الوطني الكردستاني، وحراك الجيل الجديد، والاتحاد الإسلامي، وجماعة العدل الكردستانية) في مجلس النواب، الحكومة الاتحادية بإرسال رواتب موظفي كردستان بصورة مباشرة.
وعلى إثر ذلك، أكد وكيل وزارة المالية الاتحادية مسعود حيدر، عدم وجود إمكانية لدفع الحكومة الاتحادية رواتب موظفي كردستان.
وأضاف في بيان صحافي: «وفقا للدستور العراقي، لا يمكن للحكومة العراقية دفع الرواتب مباشرة أو أي نفقات أخرى للإقليم» مشيراً إلى وجوب أن «تكون جميع المعاملات بين الإقليم وبغداد عبر المؤسسات الرسمية لكل من حكومة الإقليم والحكومة الاتحادية».
وزاد: «وفقا لقانون موازنة 2023، يجب على الحكومة الاتحادية إرسال 775 مليار دينار شهريا لإقليم كردستان عن طريق وزارة مالية إقليم كردستان» موضحاً أن «أي قضية خارج هذا الإطار هي تلاعب بمشاعر الشعب ومتقاضي الرواتب في إقليم كردستان، لأنها تتعارض مع المادتين 117 و 121 من الدستور».
60 ألف توقيع
ومطلع هذا الأسبوع، أعلنت هيئة الدفاع عن حقوق المعلمين والموظفين في إقليم كردستان، جمع أكثر من 60 ألف توقيع لنقل رواتب موظفي الإقليم إلى الحكومة الاتحادية.
وقال ممثل الهيئة، دلشاد ميراني خلال مؤتمر صحافي حينها، أنه «لغاية الآن تم جمع 61 ألف توقيع من جميع محافظات الإقليم، ومن المؤمل الوصول إلى 200 ألف توقيع لغرض تسليمهم للجنة المالية في مجلس النواب العراقي». وطالب جميع المعلمين والموظفين بـ»المشاركة في جمع التواقيع لغرض إنهاء مشكلة رواتب الموظفين المزمنة».
وسبق أن طالبت وزارة التربية في حكومة كردستان، المدرسين والمعلمين الذين قاطعوا الدوام بالبدء بالعملية التربوية بأسرع وقت ممكن، مشيرة إلى أن تجارب المقاطعة في الأعوام الماضية ألحقت الضرر بالتلاميذ والطلبة فقط.
وأوضحت، في بيان، أن «الرواتب حق أساسي للأساتذة والموظفين، والوزارة تشكر المدرسون والمعلمون على دورهم المخلص الذي يمارسونه، ويعلم الجميع الأوضاع المالية الحالية في كردستان وأسباب حصولها» لافة إلى أن «العملية التربوية بدأت منذ أكثر من أسبوعين إلا إنه لم يباشر بالدوام في بعض المناطق».
المحاضرون المجانيون في السليمانية يواصلون إضرابهم لحين تعيينهم
وبينت أن «حكومة الإقليم، تواصل مساعيها لاستحصال المستحقات المالية لكردستان من الحكومة العراقية الاتحادية» مطالبة بـ»المباشرة بالدوام في تلك المناطق بأسرع وقت ممكن لأن نتائج المقاطعة في الأعوام الماضية ألحقت الضرر بالدوام، وليس هناك أي مجال لتغيير البرنامج السنوي للعملية التربوية والتعليمية».
ووفق البيان «تم إبلاغ جميع المديريات العامة للتربية المعنية أن يقوموا باسرع وقت ممكن والبدء في العملية التربوية والتعليمية في الأوساط الدراسية».
وعلى إثر البيان، ردّ اتحاد معلمي كردستان فرع السليمانية، قائلاً: «هذه اللامبالاة من جانب الحكومة ستؤدي إلى زيادة المخاوف والمسافة بين (الحكومة والمعلمين) وزيادة الشل في قطاع التعليم».
وأضاف في بيان مقابل، «كنا ننتظر من حكومة إقليم كردستان تنفيذ مطالب المعلمين ومعالجة مشكلة الرواتب المدخرة والمقللة في السنوات الثماني الماضية وتوزيع رواتب الشهرين (الـ7 و8) معا».
وطالب فرع السليمانية لاتحاد معلمي كردستان، حكومة الإقليم بـ«صرف رواتب المعلمين للشهرين (8 و9) لتصحيح الأوضاع والمصالحة العامة».
استمرار الإضراب
يأتي ذلك في وقتٍ أكد فيه المحاضرون المجانيون في السليمانية، الاستمرار في الإضراب عن الدوام الرسمي، لحين تنفيذ مطالبهم.
وقال ممثل المحاضرين في السليمانية، ديار قزاز، خلال مؤتمر صحافي أمس، إن «المحاضرين بالمجان كانوا ينتظرون قراراً مفرحاً من حكومة الإقليم ووزارة التربية، لكن تفاجأوا ببيان الوزارة وشكرها، في وقت ينتظر المحاضرون أوامر التعيين منذ سنوات، والشكر لا يحل بديلاً عن التعيين».
وأضاف أن «التعيين كان وما يزال، هو المطلب الرئيسي للمحاضرين، ولا عدول عنه، وعلى حكومة الإقليم ووزارة التربية، إيجاد الحل بدل كلمات الشكر والعرفان».
وبشأن بيان اتحاد معلمي السليمانية، رأى المحاضرون بالمجان إنه اقتصر على صرف رواتب شهري آب/ أغسطس، وأيلول/ سبتمبر الماضيين، ولم يتطرق لتثبيت المحاضرين بالمجان، وهذا ما لم يكن متوقعاً» مشيراً إلى أن «المحاضرين لم يطالبوا بصرف مستحقاتهم الشهرية، وأن الإضراب سيستمر حتى أوامر التثبيت».
ومنذ مطلع الأسبوع الجاري، ومع بداية العام الدراسي الجديد، واصل المئات من الموظفين والمعلمين والمحاضرين المجانيين، تظاهراتهم وإضرابهم العام مطالبين بصرف مستحقاتهم الشهرية، وتثبيت المحاضرين المجانيين على الملاك الدائم.
المحتجون تجمعوا حينها وسط شارع سالم، مركز محافظة السليمانية، بالإضافة إلى تظاهرات مماثلة للموظفين والمعلمين في حلبجة وشهرزور ومناطق من كرميان.
وأشار محمد كمال، ممثل المحتجين خلال مؤتمر صحافي إلى «أننا ندخل أسبوعنا الرابع في الإضراب عن قاعات الدراسة وبعض الموظفين من العمل في دوائرهم للمطالبة بالاستحقاقات المالية وكذلك تعيين المحاضرين المجانيين».
وأضاف: «رغم إصدار العديد من البيانات وتعطيل الدوام الرسمي في المدارس لكن لغاية الآن لم تتم الاستجابة أو التدخل من أي جهة».
وبين أن «الإضراب سيستمر لغاية الاستجابة للمطالب، المتمثلة بصرف رواتب الأشهر الثلاثة الماضية بصورة كاملة، وكذلك الالتزام بصرف الرواتب الشهرية التالية بوقتها المحدد وتثبيت المحاضرين المجانيين».
إلى ذلك، طلبت مديرة تربية غرب السليمانية بناز رمضان، من المتظاهرين «الالتزام بالطرق الديمقراطية والمدنية للمطالبة بالحقوق وعدم اللجوء للطرق غير الصحيحة التي تخرج المطالبات عن مسارها».
وأكدت دعمها لجميع المطالب «كونها مشروعة وجزءا رئيسيا من حقوق الموظفين» مشيرة إلى أن «مطالب المحاضرين تم رفعها الى الجهات ذات العلاقة».
وطالبت في الوقت نفسه، وزارة التربية ومجلس الوزراء بـ»التدخل لحل الأزمة قبل أن تتعمق» مشيرة إلى أن «المتضرر الوحيد من هذا الحال، هم أطفالنا».