تشكيلة وزارية جديدة برئاسة المالكي وتكتل غير طائفي لمنع الحرب الاهلية
بغداد ـ “القدس العربي”: تغيرت قواعد اللعبة السياسية في العراق ما يدفع الي تغيير مهم في حكومة المالكي، ولكن هذه المرة بتبديل وجوه وزارية واعادة ترتيب الحصص بما يتناسب والتحذيرات الأمريكية المبطنة التي ترسل الي بغداد بوقف الدعم للحكومة اذا لم تغير من آلية عملها. ومع نمو شعور لدي الكتل السياسية المهمة في العراق الائتلاف والتوافق والتحالف الكردي والقائمة العراقية من احتمال الغرق في مركب واحد، وفشل المشروع السياسي العراقي بالكامل، فان تصورات جديدة برزت علي الساحة العراقية سبقت مؤتمر الأحزاب والقوي السياسية العراقية المقرر عقده في 16 من الشهر الجاري والذي سبق ان تأجل مرتين، تشير الي اتفاق بين الكتل السياسية الرئيسة لاقامة جبهة جديدة تنأي عن الطائفية والعرقية التي تجر البلاد الي نهايات مأساوية وغير محسوبة النتائج.
وتشير مصادر حكومية عراقية رفيعة المستوي قريبة من مفاوضات تجري خلف الكواليس بين الكتل السياسية الي ان التغيير الوزاري في حكومة المالكي سيكون بعد مؤتمر القوي السياسية العراقية وان مؤتمر القوي السياسية سيكون واجهة للاتفاق بين الكتل السياسية لتشكيلة وزارية جديدة، موضحة ان مؤتمر الكيانات والقوي السياسية قد يشهد انبثاق جبهة سياسية جديدة تضم الاحزاب العاملة علي الساحة العراقية بغض النظر عن انتماءاتها الطائفية او العرقية تقوم بترشيح الوزراء الجدد الذين سيبلغ عددهم بين 10 ـ 13 وزيرا.
وكشفت المصادر ان القوي المشاركة في هذه الجبهة هي في حقيقتها تشكل أغلبية في البرلمان العراقي وان جبهتها ستكون ممثلة وذات قوة داخل البرلمان وابرز من سيكون فيها الحزب الاسلامي الذي قال زعيم جبهة التوافق ان مشاركته في كتلة جديدة لا تعني خروجه من جبهة التوافق، اضافة الي المجلس الاعلي للثورة الاسلامية والتحالف الكردي وحزب الدعوة والقائمة العراقية، وبالتالي من المتوقع ان تقوم اطراف هذه الجبهة بتشكيل حكومة جديدة برئاسة نوري المالكي اذ ستكون الحكومة الجديدة حكومة احزاب وليس حكومة طوائف، وهو ما يعني انفراط عقد التحالفات السياسية التي تشكلت علي اساس الانتماء الطائفي وان الجبهة المقترحة تحظي بقبول امريكي لاخراج العراق من الأزمة الامنية التي يعيشها، ويأتي قبول واشنطن بهذه الجبهة بسبب معرفتها المسبقة بها قبل سقوط النظام السابق حيث شاركت بفاعلية في مؤتمر لندن قبل الحرب علي العراق وكانت مقدمة النظام السياسي في العراق بعد سقوط النظام السابق.
وقال الدكتور عدنان الدليمي رئيس جبهة التوافق نحن مع أي تحالف يحصل في البرلمان أو خارجه ولكننا نريد لهذا التحالف أن يكون تحالفا حقيقيا وله أثر في الساحة العراقية. أما أن تكون نداءات عاطفية غير مبنية علي أسس عملية فلا أظن ان ذلك ينفع.
واضاف نحن نبارك هذه الدعوة لكن نعتقد أنه يجب أن تكون نابعة من القلب وتتوفر فيها الشروط الحقيقية لتطبيق ما تخلص اليه هذه الكتلة. أما عمر عبد الستار من الحزب الاسلامي فأشار نحن منفحتون باتجاه مبادرة حقيقية وطنية تنقل البلد من الاصطفاف الطائفي الي الاصطفاف الوطني.
وقال عضو التحالف الكردستاني عبد الله صالح عبد الله ان التحالف السياسي الجديد في مجلس النواب ليس تكتلا بل مشاركة من كتل برلمانية فاعلة مشيرا الي ان الحكومة يجب أن تتشكل من ثلاث أو اربع قوي ويشكل الآخرون معارضة برلمانية دستورية.
وكان رئيس مجلس النواب الدكتور محمود المشهداني قد رحب في جلسة الاحد بتشكيل التحالف السياسي الجديد والذي من المقرر أن يضم المجلس الاعلي للثورة الاسلامية في العراق والحزبين الكرديين الرئيسيين (الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني)، والحزب الاسلامي العراقي.
وتوقعت المصادر ان النجاح في هذا المسعي يمكن ان يغير الخارطة داخل مجلس النواب لجهة تغيير التحالفات والانتهاء من الخارطة القائمة الحالية التي اصطبغت بالصبغة الطائفية والعرقية وحينها يمكن ان تنفرز داخل البرلمان ايضا الحدود الفاصلة بين الحكومة والمعارضة، وهو الامر الذي سعي اليه رئيس البرلمان محمود المشهداني الذي طالب ودعا لتشكيل كتلة وطنية جديدة داخل البرلمان خارج الانساق الطائفية والعرقية. وبينما رحب ساسة عراقيون بتشكيل مثل هذه الجبهة ووجدوا فيها فرصة لتصحيح الأوضاع الخاطئة التي تسبب بها نهج الحاكم الامريكي الاسبق بول بريمر، فان التيار الصدري، رفض الفكرة جملة وتفصيلاً، ورأي انها غير ممكنة التحقيق، لكن تصريحات لمقتدي الصدر اشارت الي ضرورة تغيير الوزراء غير الفاعلين كما أشارت تصريحات عن الكتلة الصدرية مشاركتها في مؤتمر القوي السياسية في منتصف الشهر الجاري ما يعني لدي بعض المراقبين امكانية تغيير موقف التيار الصدري لصالح الجبهة الا ان احتمال رفض الجبهة من التيار الصدري اكبر من قبوله بها.