بغداد مدينة علي حافة الهاوية: دمار ورعب يخيم علي نهارها والمسلحون يستولون عليها في الليل

حجم الخط
0

بغداد ـ من الستير مكدونالد: قد يكون العراق في حرب أهلية بالفعل أو أنه أقرب ما يكون الي حرب أهلية. ولكن في الحالتين فان بغداد في بؤرة الاهتمام حيث ان العنف الطائفي يعطل كل مناحي الحياة في المدينة أكثر من أي وقت مضي، كما أن سكانها قلقون وخائفون أكثر من أي وقت مضي. وتكفي جولة بالسيارة نهارا في هذه المدينة التي يعيش بها سبعة ملايين نسمة لرؤية علامات واضحة.. صفوف من المحلات المدمرة وحواجز علي الطرق ومنازل خاوية ونشاط ضعيف ويستمر فترات قصيرة. . وما أن يجن الليل حتي يستولي المسلحون علي المدينة اثناء حظر التجول. ومن يتحدث الي الناس في بغداد يسمع صوت مجتمع ممزق يتملكه الرعب. وقالت امرأة في بغداد تخشي مثلها مثل الغالبية العظمي في المدينة الواقعة علي ضفتي نهر دجلة أن تذكر اسمها بالكامل نحن خائفون ومحزونون ومحبطون. قالت لينا (33 عاما) ذلك في شهر كان من المفترض أن يكون واحدا من أسعد شهور حياة أي امرأة. فهي علي وشك أن تتزوج. وقالت أشعر بهم كبير عندما أفكر فيما يمكن أن يحدث في يوم زفافنا. في هذا العام ارتفع عدد القتلي الذين يسقطون في العاصمة العراقية كل أسبوع من العشرات الي المئات وتحديدا منذ أن أدي تفجير مزار شيعي رئيسي في مدينة سامراء الي موجة من أعمال العنف الانتقامية. وأدت التفجيرات التي قتلت أكثر من 200 شخص في العاصمة منذ أسبوعين في اسوأ هجوم في الصراع الي قفزة كمية في عامل الخوف مما يدفع أكثر الرجال اعتدالا الي الي حمل بنادق كلاشنيكوف والتجول في الشوارع دفاعا عن بيوتهم. وكان يفر بالفعل الي الخارج نحو مئة ألف عراقي شهريا كثيرون منهم من العمالة الماهرة في بغداد في اطار عملية نزيف للعقول. والان يفر المزيد ممن تبقوا في المدينة بحثا عن الامان من خلال الكثرة وسط أناس من طائفتهم سنة كانوا أم شيعة. وتندلع حروب بقذائف المورتر بين أحياء متصارعة في بغداد التي كانت تسمي مدينة السلام. المتاجر والمدارس مغلقة. والعمال والتجار والموظفون يخطفون بالعشرات ويعثر علي جثث كثيرين منهم في الشوارع وعليها اثار تعذيب قبل قتلهم. ويجر مدرسون وهم يتوسلون الرحمة من داخل فصولهم. وتقلصت الحياة العائلية داخل البيوت في مدينة تصبح فيها الكوابيس حقيقة والكل تنغصه أحلام سيئة. وقالت العروس لينا لا يمكنني أن أذهب للمصور.. انني خائفة. ومضت تقول عندما تزوجت صديقتي في تموز (يوليو) كانت الامور سيئة لكنها الان أسوأ. أخشي أن أخرج للتسوق. وأضافت من المفروض أن أكون سعيدة لكنني لا أشعر أنني عروس.

وبالنسبة لابي مروة وهو رب عائلة فان تفجيرات 23 تشرين الثاني (نوفمبر) في حي مدينة الصدر الفقير معقل الشيعة كانت لحظة فاصلة تغيرت فيها الحياة. قبلها كان الحي الذي يعيش فيه تعرض بالفعل لهجمات قاتلة بقذائف المورتر كما قتلت احدي فرق الاعدام رجلين بالرصاص وألقت بجثتيهما قرب منزله وتركت زوجته العمل وأغلقت المحلات في الحي أبوابها. ولكن في ليلة التفجيرات عندما وجد المترجم البالغ من العمر 40 عاما نفسه لاول مرة يلتقط بندقية كلاشنيكوف غاضبا ويستعد لاطلاق النار علي أي شخص يقترب منه أدرك أن الوقت حان أخيرا كي يترك بيته. خرج الي الشارع خشية أن يتعرض الحي لهجوم متلقيا أوامر من أغراب يتحدثون بغلظة كلهم من طائفة واحدة نظموا الرجال في مواقع دفاعية. وقال أبو مروة هناك سنة وشيعة في عائلتي لكن تعين علي الاختيار لان منزلي يقع في منطقة لها خصوصيتها. وقرر بينما كان يجلس في الظلام علي سطح المنزل الذي شيده وعاش فيه 16 عاما أن الوقت حان لمغادرة العراق. وقال بينما كان يجلس في مكتبه مرتديا بزة ويضع ربطة عنق لن أقضي نحبي الا اذا قدر الله. لست خائفا. واستطرد قائلا لكنني أفكر.. ماذا ستفعل عائلتي اذا حدث لي مكروه.. قررت هذا الاسبوع أن أغادر. والخروج الذي قد يكون معادلا لهجرة مليون أمريكي كل شهر مقارنة بعدد السكان يضرب الاستثمارات ويقضي علي الاقتصاد في المدينة الذي ازدهر لفترة قصيرة عندما أنهي الغزو الذي قادته الولايات المتحدة العقوبات. وقال وسام بديع (40 عاما) صاحب متجر في محله الصغير في وسط بغداد نشعر أنه لم يتبق أحد… انهم اما يخشون الخروج أو يفرون من البلاد. ويقول تجار التجزئة ان خطف الناس بالجملة والتفجيرات في الاسواق بما في ذلك التفجير في سوق الشورجة لتجارة الجملة بوسط المدينة عطل الامدادات. وزاد معدل التضخم علي 50 بالمئة في العام لكن أسعار بعض السلع الترفيهية المستوردة مثل البن والشيكولاتة قفزت بمثل ذلك المعدل كل أسبوع أو نحو ذلك في الاونة الاخيرة. ورثت أم خالد مصففة الشعر للتراجع في النشاط الذي تعمل به لما يزيد علي 25 عاما. وقالت عهد صدام كان عصرا ذهبيا مرددة ما يقوله كثير من العراقيين الذين هللوا من قبل للاطاحة بالطاغية. وقالت صاحبة محل تصفيف الشعر بل ان الامور كانت أفضل بكثير قبل عام. ومضت تقول كان يهل علي كثير من العرائس في أيام زفافهن. واليوم لا يأتي سوي القليل. ويساورني الخوف من أن يخطفن بملابس زفافهن عندما يغادرن المحل. وأطفال بغداد من ضحايا الاضطرابات الاكثر تأثرا. فأباؤهم الخائفون لم يحرموهم فقط من الذهاب الي المتنزهات واللعب في الشارع وانما تأثر تعليمهم بشدة والكثيرون اما لزموا بيوتهم أو وجدوا مدارسهم مغلقة. (رويترز)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية